قضيتان شغلتا الصحافة الاميركية امس ركزتا حول همين يشغلان الادارة الاميركية اكثر من أي شيء آخر، وأبرزتهما الصحف الاميركية تزامناً مع حملة اعلامية تحاول التغطية على تحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالي والفضائح المالية والخلاف داخل الكونغرس. بينما ابرزت الصحف البريطانية تصدع الجبهة الداخلية بسبب موضوع العراق الذي يبدو كأنه السكين التي قطعت اللحم الغربي. في صحيفة الـ «نيويورك تايمز» نطالع عنوانا رئيسياً اهتم بتعديل قانوني صادق عليه الكونغرس في الاسبوع الماضي، ويتعلق بقانون الارهاب، والجزء المعدل اعطى الرئيس الاميركي صلاحيات اوسع تشمل التهديد. وتقول الصحيفة ان الادارة الاميركية انتهزت الفرصة مباشرة ودون ضياع وقت موجهة تهديداً للدول التي تنضم لمحكمة الجرائم الدولية. واضافت ان ادارة الرئيس بوش استدعت دبلوماسيي الدول ووجهت اليهم تهديداً بسحب قواتها العاملة في قوات حفظ السلام وقطع المساعدات المالية والتدريب العسكري وصفقات شراء المعدات العسكرية اذا لم تصادق هذه الدول فور انضمامها لمحكمة الجرائم الدولية على منح حصانة لجنود اميركا من الاستدعاء لهذه المحكمة. وتشير الصحيفة إلى ان هذه الصلاحيات منحها الجزء المعدل على القانون وان اميركا ستستخدم كل الوسائل لتحمي قواتها العاملة في حرب الارهاب من المحاكمة امام محكمة الجرائم الدولية. اما صحيفة الـ «واشنطن بوست» فقد بدت مهتمة باجتماع المعارضة العراقية بالادارة الاميركية التي مثلها كما يبدو علنا كولن باول والذي يبرز محاولة الادارة الاميركية اظهار تحالفها مع جماعات المعارضة. وقالت الصحيفة ان جماعات المعارضة العراقية خنقت خلافاتها لتبدو في العلن وكأنها جبهة واحدة تطمح إلى بناء ديمقراطية وتعددية عند اطاحه الرئيس العراقي. واشارت الى ان كولن باول التقى بهذه المعارضة وعقد جلسة لمدة ساعتين حصل فيها من القادة الستة الذين حضروا الجلسة على وعد بتقوية الجبهة الداخلية للحركات المعارضة وبناء جسور قوية مع كل اعداء صدام حسين وعقد المؤتمرات التي ستشدها الايام المقبلة للتخطيط لما بعد صدام حسين. الصحيفة ذكرت ايضا انه لم تبرز مؤثرات نجاح اللقاء كما لم ترشح هناك اية معلومات عن الاتفاق على خطة، ويبدو وفق الصحيفة نفسها ان هدف الاميركيين كان اظهار ان المعارضة متفقه معهم على تحذير العراق لكي لا توجه اجهزة الاعلام اللوم للادارة الاميركية. اما الصحف البريطانية فقد تأرجحت بين نيران المحتجين على الحرب ضد العراق وبين المتحوطين من ان تخسر بريطانيا كعكة الغزو وحصة من النفط اذا لم تشارك فيه. وعرضت الـ «ديلي تلغراف» للضغوط التي يواجهها توني بلير رئيس الحكومة البريطانية من داخل حزبه بسبب تأييده الكامل للسياسة الاميركية ضد العراق. وقالت ان اوساطاً يسارية داخل حزب العمال ستهدد بعرقلة المؤتمر العام الذي سيعقده الحزب في مدينة بلاك بول الشهر المقبل من خلال عقد تجمع جماهيري يتحدث فيه مفتش الاسلحة السابق لدى الامم المتحدة سكوت ريتر المعارض لسياسة بوش. وذكرت الصحيفة في السياق نفسه ان من بين من استعدوا للاستقالة وزير الخارجية جاك سترو وروبن كوك الوزير المسئول عن شئون مجلس العموم ووزيرة التنمية الدولية كلير شورت في حال مضى بلير في دعمه لبوش وقراره المشاركة. اما الـ «اندبندنت» فقد تناول الانقسامات التي بدأت تظهر في الادارة الأميركية بسبب الحملة العسكرية للاطاحة بالرئيس العراقي وابرزت تصريحات رئيس الاغلبية في مجلس النواب الاميركي دك ارمي (وهو جمهوري وحليف لبوش) والتي جاء فيها ان مهاجمة العراق غير مبررة وسوف تفقد اميركا اصدقاءها في العالم. صحيفة الـ «تايمز» تناولت الاستعدادات الاميركية التي تجري على قدم وساق داخل وزارة الدفاع الاميركية والتي ابرمت عقوداً واستأجرت سفناً للبدء بنقل دباباتها وآليات مدرعة الى منطقة الخليج. وقالت نقلاً عن مختصين ان المهندسين الاميركيين يعملون على بناء ثمانية مدرجات صغيرة في المناطق الكردية بشمال العراق تنطلق منها الطائرات العسكرية التي ستهاجم القوات العراقية.