بالتعويل على الخبر الذي قال بالامس ان بيننا افرادا مديونين للبنوك بما قيمته 30 مليار درهم، يمكننا ان نستدعي مئات القصص والحكايا حدثت لنسبة كبيرة من هؤلاء المديونين، وما من احد منا الا ويعرف شخصا خنقته «السلفية» التي اخذت في التراكم بدلا من التناقص، وهو على حاله لا تبدل ولا تغير، لا استفاد منها ولا اعانته على التخلص من ازماته المالية. وما من احد منا الا ويعرف احدهم الذي ذهب الى السجن تاركا اهله وعياله بسبب دين تراكم عليه فزجه البنك وراء القضبان .. وعلى هذا فانني لا استرسل معكم في هذه القصص المحزنة وانما سيكون من الجيد ان نحكي هذه المفارقة المضحكة التي حدثت لاحد الاصدقاء وهو من الذين تخلصوا من دينهم للبنك بعد عناء سبع سنين عجاف. صاحبنا هذا النظيف من اي قرض بنكي اليوم وهو بالتأكيد حالة فريدة، اضطر كما يقول لسحب مبلغ بسيط من المال على المكشوف، ولانه تعود ان يفعل هذا بشكل اوتوماتيكي اثناء فترة سداده للقرض، ظن ان المسألة بالساهل وانه يمون على البنك وعلى موظفيه الذين عاشرهم طيلة السنوات السبع، لكنه تفاجأ برفض طلبه، والحجة اعجب من العجب، فقد قال الموظف وقال معه المدير لا نستطيع فعل ذلك .. فليس لك التزامات مالية مع البنك!! فقع صاحبنا من المعادلة المعكوسة فانت حينما تكون مطلوبا للبنك بآلاف الدراهم يحق لك ان تضاعف دينك، وحينما تكون زبونا عاديا لا يعترف بك البنك ولا يخدمك الخدمة المطلوبة. المفاجأة في نهاية حكاية صاحبنا هذا ان مدير البنك قال له بالحرف الواحد «لماذا تجلس هكذا بلا سلفة سأعطيك من الان ربع مليون درهم، ادخل الى مكتب فلان واملأ الطلب فورا» يقول صاحبنا كان اسلوب عرضه بالامر، فضحكت: المدير لا يأمن عندي بألف درهم ومستعد لاقراضي ربع مليون .. انت عندهم حبيب كلما كبلك قيد القرض وانت عندهم غريب ومنبوذ لو كنت بدونه! انتهت حكاية صاحبنا لكنه قبلها كان قد حكى لي ايضا انه تفاجأ بجاره يضرب ابنه الشاب الصغير الذي لم يمض على عمله في احدى الدوائر الحكومية سوى شهرين، والسبب ان الشاب بعد استلام اول راتب له في حياته اغراه موظف البنك بسلفية وصلت الى ثمانين الف درهم .. وكان الاب ينهال على ابنه ضربا لان الاخير جاء يطلب من والده عشرين درهما!! من قيد الشاب بقيد على مدى اربع سنوات واين ذهبت الاف السلفية؟ هنا الحكاية. في ظل وجود خبر الامس الذي يقول ان هناك من الافراد من هم مدانون للبنوك ب30 مليار درهم تعود ظاهرة الاقراض السهل من جديد وتعود اسبابه واغراءاته. البنوك عندنا ايضا لا تعرف مثل هذا الشاب على عواقب التأخير في دفع الاقساط ولا تشرح له مأزقه، ولا تفعل شيئا سوى الاغراء، انت تدخل الى هناك وخلال نصف ساعة تعود محملا بالدين وبسنوات طويلة من العناء .. لا احد يناقش احداً لماذا السلفة؟ ولا احد يقدم مشورة .. بيع وشراء القروض بين البنوك صار فنا في سحب العملاء من رقابهم من فخ الى فخ .. والحقيقة ان هناك 30 ملياراً في رقاب الناس والمصارف تحقق معدلات مغرية في الارباح والاستفادة. اخر الحكي .. البنوك لا تضرب الناس بالعصا لارغامهم على الاقتراض لكنها تقدم اغراءات لا مثيل لها .. ولا تعجب ان تصلك مكالمة الى بيتك من احد الموظفين بل تعجب من اين اتاه رقم الهاتف!!