يقال «هو اوفى من عوف بن محلم» وكان من وفائه ان مروان القرظ غزا بكر بن وائل، ففضوا جيشه واسره رجل منهم وهو لا يعرفه، فأتى به امه فقالت: انك تختال بأسيرك كأنك جئت بمروان القرظ. فقال مروان: وما ترجين من مروان؟ قالت: عظم فدائه. قال: وكم ترجين من فدائه؟ قالت: مئة بعير. قال: لك ذلك على ان ترديني الى خماعة بنت عوف بن محلم، قالت: ومن لي بالمئة؟ فأخذ عودا من الارض وقال: هذا لك. فمضت به الى بيت عوف فاستجار بخماعة ابنته، فبعثت به الى عوف. ثم ان عمرو بن هند بعث الى عوف ان يأتيه بمروان وكان واجدا عليه في شيء فقال عوف لرسوله: ان خماعة ابنتي قد اجارته. فقال: ان الملك قد آلى ان يعفو عنه او يضع كفه في كفه. فقال عوف: يفعل ذلك على ان تكون كفي بين ايديهما. فأجابه عمرو الى ذلك، فجاء عوف بمروان فأدخله عليه، فوضع يده في يده ووضع يده بين ايديهما فعفي عنه. ـــــ تصنعوا للنساء جاءت امرأة الى عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) فقالت: يا امير المؤمنين، لا انا، ولا زوجي، فقال لها: وما لك من زوجك؟ قالت: مر باحضاره فأحضر، فاذا رجل قذر الثياب قد طال شعر جسده وانفه ورأسه فأمر عمر ان يؤخذ من شعره، ويدخل الحمام، ويكسى ثوبين ابيضين، ثم يؤتى به. ففعل به ذلك. ودعا المرأة فلما رأت الزوج قالت: الآن. فقال لها عمر: اتقي الله، واطيعي زوجك، قالت: افعل يا امير المؤمنين. فلما ولت قال عمر: تصنعوا للنساء، فإنهن يحببن منكم ما تحبون منهن. وفي ذلك قيل: ان المرأة تحب اربعين سنة وتقوى على كتمان ذلك، وتبغض يوما واحدا فيظهر ذلك بوجهها ولسانها. والرجل يبغض اربعين سنة فيقوى على كتمان ذلك، وان احب يوما واحدا شهدت جوارحه.