أغلب نجوم ومشاهير السياسة والفن والرياضة لديهم معطياتهم الخاصة وتركيبتهم وخلطتهم السرية التي تجعلهم الاقرب الى متلقيهم، وهم كثر، ورغم ذلك لا نرى صورهم وتصريحاتهم وتدفقهم الاخباري بشكل يومي وعبر مساحات الصحف، لان هناك من ينافسهم ويتحداهم، ويصر، ويلح ويؤكد ويشدد على الظهور اليومي العلني المباشر، بل ويتأزم اذا مر يوم دون نشر صورته. وعلى مدار عملي الصحفي رأيت الكثير من النماذج البشرية التي يمكن ادراجها تحت بند «عاشقي الشهرة والظهور» وهؤلاء اخذوا يبتدعون افكارا ربما يقف امامها كتاب السيناريو في هوليوود طويلا لانها توحي بقصة فيلم سيكتب له النجاح. واذا ما استثنينا بعض المديرين الجدد وصغار الموظفين الذين يحاولون الظهور امام الرأي العام المحلي على استحياء، نجد ان هناك من يحاول بشتى الطرق ان تنشر صوره في الصحف والمجلات ولا يستثنى من ذلك مجلات الاطفال لانه قادر على ان يسدي النصيحة كما يعتقد، المهم ان تكون صورته بارزة وبالالوان! وكان سابقا يعتقد ان السياسيين والمشاهير من نجوم الرياضة والفن هم وحدهم الذين يستأثرون بنشر صورهم، لكن اللصوص والمجرمين اخذوا ينافسونهم وأكمل عليهم الأموات. اما اليوم وضمن المقاييس الجديدة فبإمكان أي كان ان يصبح مشهورا فدستور الشهرة الجديد يعتمد في هيكلته وأساسه على مقولة قديمة تقول: خالف تعرف. خالف أيا كان وكيفما شئت، فإن كنت احد الشعراء او المتشاعرين مثلا بإمكانك ان تكون علامة فارقة على امتداد الوطن العربي وان تجلب الشهرة وان تتصدر صورتك الصفحات الثقافية وان يكتب عنك وحولك اغلب النقاد والكتاب بل واشهرهم، الامر ببساطة ان تقوم بمس او الغاء او هدم او التطاول على احد الرموز الادبية حديثا كان او قديما! وبذلك يتحقق لك المراد من رب العباد لتصبح مشهورا تتناقل اخبارك وكالات الانباء وتتردد عليك الصحف لتنقل وجهة نظرك وردك على الكاتب الفلاني والناقد العلاني. اما اذا كنت مديرا مجهولا فبإمكانك ان ترتقي سلم الشهرة والنجومية ويصبح اسمك علما يحفظه الجميع ويردده القراء ويتناوله كتاب الاعمدة والزوايا اليومية في الصحف والمجلات.. الامر ببساطة وسهولة يتطلب منك الشجاعة على ردود الافعال مقابل ان تفتعل قضايا مع الدوائر والمؤسسات الاخرى كأن تتهم مؤسسة ما بالفساد الاداري واخرى بعدم وجود رؤية واضحة في سياستها وثالثة بعدم جدواها وان اغلاقها هو الخلاص من المشاكل التي تحدث في المجتمع.. وهكذا، على ان تتحمل ردود تلك المؤسسات والتي ربما يصل الى مستوى «لو كل كلب عوى ألقمته حجراً». وهناك طرق ووسائل كثيرة لاعتلاء سلم الشهرة الزائفة خاصة في هذا الزمن المثير بظواهره وشخوصه وابطاله ونجومه الهاوية، هذا الزمن الذي يبدو من كثرة شفافيته مفضوحا حتى ان الكثير من الناس بدأوا يخافون على انفسهم من غرف نومهم سواء كان ذلك في اميركا او نيكاراغوا. عموما استثني من هذا العالم الزجاجي المفضوح بفضل التكنولوجيا اولئك الذين يبحثون عن الشهرة بأي ثمن وشكل سواء كانت شهرتهم ستأتي عند طريق موهبة فذة او بواسطة فضيحة اخلاقية مثلما نرى ونشاهد ونسمع يوميا عبر ما تبثه وسائل الاعلام. بعض هؤلاء يصمت دهراً وينطق كفرا بحثا عن النجومية والشهرة، منهم من يكتب سيرته الذاتية، ومنهم من يطرق ابواب الفن تمثيلا وغناء ومسخرة، ومنهم من يحاول ان يعتلي سلم المجد والشهرة من باب السياسة او الخدمة العامة، ويبدو ان الابواب غالبا ما تكون مفتوحة في هذا الزمن الذي تفوح بين جنباته رائحة المجاملات والمصلحة الشخصية. اترك هؤلاء يبحثون عن منافذ للشهرة واتجه خارج الحدود حيث تتحفنا الصحف يوميا بمغمورين ينافسون النجوم واصحاب الشهرة بل ويتفوقون عليهم احيانا، وهؤلاء ربما يندرجون تحت فئة اصحاب الصرعات ومثل اولئك كثر وعلى «قفا من يشيل» لذا أنتقي حكاية الاميركي روبن الذي رفع دعوى قضائية ضد مقبرة هاوستن بالولايات المتحدة الاميركية بعد انزلاقه في قبر اثناء مشاركته في مراسم دفن جدته المتوفاة. وقال محاموه بأن روبن اسبنوسا كان يشارك في التشييع عندما وضع قدمه على قطعة سجاد غطيت بها احدى الحفر فهوت ساقه الى ركبته وقد وجدت عائلة روبن الامر فرصة للشهرة والنجومية والمزاح في الوقت نفسه حيث اشارت العائلة لمحطات التلفزة والصحافيين الذين تكالبوا على منزل روبن ان الجدة المتوفاة كانت تحب روبن كثيرا لكنهم لا يعتقدون بأنها تريده الى جوارها! اما الموعد الحقيقي مع الشهرة والنجومية هو ما اقدم عليه السويسري جاك فلوبيرت، فهذا الرجل الذي لم يكن احد يعرفه قبل اليوم ادخل العاملين في حقل تصنيع السيارات في «حيص بيص» وحالة من الذهول لانه فقط قام باختراع سيارة جديدة تتخذ من البول وقودا لها!! المثير ان فلوبيرت ابتدع وقودا للمحرك يتم انتاجه بواسطة جميع الكائنات الحية ومجانا، وبذلك تصدرت صورته الصحف والمجلات بعكس اولئك الذين يبحثون عن الشهرة بنشر صورهم بعد القاء القبض عليهم ولو من باب معاكسة الفتيات.. المهم ان يكون ذلك موعد مع الشهرة والنجومية!