لا شك ان خبر اهداء 76 مطربا ومطربة من مختلف الدول العربية سيارات «بي.ام.دبليو» الجديدة الفارهة، أصاب عددا غير قليل من الناس بالصدمة وتلك الصدمة ليست بسبب ارتفاع قيمة السيارة، بل بسبب عدم استحقاقية معظم اولئك المطربين لتلك الهدية. يقول د. يورك هارد جوشل وهو لمن لا يعرفه الرجل الثاني في مجلس ادارة شركة «بي.ام.دبليو» العملاقة أن سوق الشرق الأوسط سوق مهمة لدى الشركة فهي تبيع حوالي 35% من سياراتها في تلك المنطقة، ولكن أهمية المنطقة ليست في عدد السيارات المباعة انما تكمن في أنواع السيارات المباعة حيث تكون معظمها من الفئة السابعة التي تحقق الشركة من خلالها أرباحا كبيرة. وعندما سئل جوشل عن السيارة الجديدة من الفئة السابعة قال انها تشكل نقلة في عالم صناعة السيارات فهي تحتوي على 60 ابتكارا جديدا، وتضم افضل تصميم للديكورات الداخلية حيث تم الاستغناء عن جميع الازرار ولوحات المفاتيح وتم استبدالها بشاشة كمبيوتر تعمل عن طريق «فأرة التحكم».. .. طبعاً كلام جوشل هذا كان قبل نشر خبر اهداء المطربين السيارات الجديدة بسنوات عديدة، لكنه بالفعل كان في موقعه وهو يعني تماما ما يقول حيث حققت الشركة صفقة كبيرة جراء بيع 76 سيارة من سياراتها الجديدة في ليلة وضحاها بالشرق الأوسط!! أما الجزء الثاني من كلام جوشل فهو ورطة حقيقية لهؤلاء الفنانين أو على الأقل لعدد غير قليل منهم، فالسيارة بها من الاختراعات ما يكفي لربط الرأس خوفا من وجع التفكير، وكل ما فيها «الكتروني» يعمل بالكمبيوتر، وكما نعلم فان معرفة هؤلاء المطربين بالكمبيوتر لا تتعدى (الايميل)، خاصة وان معظمهم لا يمتلك حتى شهادة التعليم الاعدادية وبالتالي فان امتلاك السيارة لا يكفي، وربما كان من الافضل لو تم تعيين مندوب من شركة الـ «بي.ام.دبليو» مع كل سيارة لمدة عشر سنوات على الأقل حتى يشرح للمالك «المتورط» تعليمات التشغيل والقيادة!! اما السؤال الأهم في الموضوع كله: ماذا قدم هؤلاء حتى ينالوا مثل هذه الهدايا القيمة، او بالأحرى وحتى لا نظلم الجميع، ماذا قدم سبعون منهم للمجتمعات العربية او حتى للفن العربي أو للثقافة العربية؟؟!! بكل تأكيد الاجابة يعرفها الجميع بعد ان سئموا منها يومياً على شاشات الفضائيات وفي مختلف الاذاعات والقنوات. لقد أصبح الفن والطرب مهنة (من لا مهنة له) وفي كل ساعة يولد مطرب أو مطربة جديدة، ونخشى أن يأتي يوم يصبح فيه الفنانون أكثر عدداً من المستمعين خاصة أن المسألة أصبحت بسيطة جداً وفي متناول الجميع وكل ما في الموضوع 50 ألف درهم ليتحول أي شخص الى مطرب ونجم جديد، وهذه الخمسون ألفا تصور له فيديو كليب، وتفتح له الاستديوهات، وكل أجهزة محسنات الصوت التي تحول النعير والنعيق الى صوت جميل رقيق!! وكما يقول أحد الفنانين الأوائل، مطربو اليوم يغنون من بيوتهم، وتفتح لهم أجهزة الصوت من الاستديوهات!! .. وبالرغم من ذلك.. وبالرغم من ادراك الجميع لهذه الحقيقة الا أن «سوقهم قايم».. والأموال تنهال عليهم بعد كل حفلة، والهدايا القيمة تغمرهم، ومازالوا يضحكون على «الذقون» بأشرطتهم وأغانيهم التي لا معنى ولا طعم ولا رائحة لها!! زمن عجيب.. غريب.. وانقلاب واضح في المفاهيم.. وغياب تام للربط المنطقي بين الفن والفنان الحالي، والرسالة السامية التي يتحدث عنها معظم المطربين ولا نجدها أبداً في اغانيهم ولا في تصرفاتهم أو كلماتها.. .. ترى هل تعرفون وجه الشبه بين الفن الأصيل ومطربي العصر الحديث.. انه تماما كوجه الشبه بين الحمار والارنب!! وهل تعرفون وجه الشبه بين الحمار والارنب؟!! يقول احد الاخوة ان وجه الشبه بين الحمار والارنب بسيط وببساطة شديدة فان الحمار بالانجليزي اسمه «دونكي». ولو قمنا بحذف «دون» فسيتبقى من الكلمة «كي» وبالتأكيد فان «كي» تعني بالانجليزية مفتاح، وكما تعرفون فان المفتاح لو وضعناه في حكمة فاننا نقول «الصبر مفتاح الفرج»، ولو حذفنا «مفتاح الفرج» تبقى كلمة الصبر، ونحن نقول عادة «الصبر جميل» فاذا حذفنا الصبر بقيت كلمة «جميل» ولا يخفى عليكم ان جميل هو الاسم الاول للفنان المصري «جميل راتب»، طيب الآن لو وضعنا حرف الباء مكان حرف التاء ما الذي سيحدث؟! سينتج عن ذلك كلمة «رابت» والرابت بالانجليزي يعني أرنب!! اذن هل ادركتم الآن وجه الشبه الكبير بين الحمار والارنب!!