مع تراجع لهجة العنف الاميركية تصاعدت لهجات المعارضة ضد النوايا الاميركية بضرب العراق، وبدت اميركا مضطرة للاعتذار لاكثر من جانب رغم ان مؤشرات الاعداد للحرب بلغت اعلى مستوياتها. الصحف الاميركية تأرجحت بين الانفجار الذي سبق اداء الرئيس الكولومبي يمينه الدستورية وبين توجس من تراجع التحالف الدولي لدعم اميركا بل اوردت بعض الصحف الاميركية احساساً بالمرارة لدى البيت الأبيض بتراجع حلفائه. وابرزت الـ «نيويورك تايمز» صورة صدام حسين وهو يتأهب لالقاء خطابه بمناسبة انتهاء الحرب العراقية الايرانية التي صادفت ذكراها امس الخميس. وقالت الصحيفة ان صدام حذر من مغبة مهاجمة العراق اذ سيحظى من يفعل ذلك بالموت، وارفقت ذلك بتصريحات تشيني التي عكست مرارة حكومته عبر تحذيره بأن المفتشين لن يستطيعوا انهاء التهديد العراقي. وكما أراد الاميركيون فقد تراجعت مؤشرات الارهاب الاسرائيلي في الاعلام لترتفع وتيرة الاصوات المتنازعة على ضرب العراق، فقالت الصحيفة انه حتى الان فان الامم المتحدة تطلب من صدام حسين الرئيس العراقي ان يقبل عودة المفتشين بلا شروط وان يتيح امامهم المختبرات المشكوك بأمرها. واضافت انه حتى مع هدوء لهجة الخطاب الاميركي اذا جاز لنا تسميتها هدوءا فان نائب الرئيس منشغل بشكل كامل مع افراد القيادة للتخطيط لحرب العراق وانه مع كل المعارضة فهو يفضل الاستمرار ببذل الجهود للاطاحة بصدام حسين حتى لو سمح للمفتشين بالعودة. اما صحيفة الـ «واشنطن بوست» فقد ابرزت تنامي الخطر في افغانستان التي تدخل كما قالت حقبة جديدة من الصراع وانه بدا للاميركيين ان كل الجهود التي بذلت بلا جدوى فالعنف مازال متأصلاً في النفوس. وبشكل غير مباشر تعرض لمحاولات الادارة الاميركية بما سمي بأفغنة العراق مشيرة الى ان الاميركيين مازالوا يحاولون في افغانستان وان مؤشرات النجاح هناك لم تظهر بعد بشكل كامل. الصحيفة اوردت ايضا تأكيد السعودية انها لن تسمح باستخدام اراضيها لمهاجمة العراق، مشيرة الى قول الادارة الأميركية عن التقرير الذي وصف الاولى بالعدوة بانه احمق وان بالون الاختبار الاميركي انفجر في وجه صانعه قبل ان يحقق تراجعاً في الموقف السعودي. اما صحيفة «شيكاغو تريبيون» فقد ابرزت خطاب بوش في احدى المدارس الاميركية الذي قال فيه انه سيحاول ان يكون صبورا بينما يرسم صورة التهديد الخطير الذي يشكله العراق للامن الاميركي. ونقلت عن بوش قوله انه سيبحث كل الخيارات الممكنه مع الكونغرس ومع حلفائه لكن هدف الاطاحة بالرئيس العراقي غير قابل للتراجع اما الصحف البريطانية فقد ابرزت تراجع بلير بعد ان تصاعد استياء حكومته وجيرانه وبعد ان حذره الكثيرون من ان مستقبله السياسي على حافة الهاوية الاميركية ان استمر بدعمه لأميركا. وذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية ان الوزراء البريطانيين ابدوا استياءهم واشاروا للاستياء المتزايد في دوائر الحكومة البريطانية لغياب سياسة اميركية واضحة متماسكة تجاه العراق. واشارت الصحيفة ان الاوساط تستنكر تجاهل الادارة الاميركية للحكومة البريطانية التي طالما دعمتها بعدم تقديمها اي استراتيجية عسكرية أو سياسية متماسكة حتى لرئيس الوزراء البريطاني الذي هو اوثق حليف لجورج بوش. الصحيفة ذكرت ايضا ان استطلاعات الرأي في بريطانيا اظهرت تراجعاً مثيراً في شعبية بلير بسبب موقفه الداعم لاميركا وقد ابقت الدوائر الحكومية هذه النتائج طي الكتمان، مشيرة الى ان هناك تهديدات داخل حكومة بلير باستقالات اذا ما غزت اميركا العراق مما يؤشر ببدء ازمة حكومية في بريطانيا. اما صحيفة الـ «ديلي تلغراف» البريطانية فقد كشفت عن تراجع بلير الذي ابلغ وزراءه ان الحرب على العراق لاتزال بعيدة، مشيرة الى ان مصادر حكومية بريطانية اشارت الى ازدياد المؤشرات على استعداد واشنطن لتوجيه ضربة عسكرية للعراق في فصل الخريف المقبل، الامر الذي اثار جدلاً بين الدول الحليفة وزاد من حدة التوتر مع لندن. وقالت الصحيفة انه رغم اعلان بوش عزمه على ممارسة الصبر مع العراق وانه سيستشير حلفاءه لكنه ابقى خيار القوة العسكرية مفتوحاً وهو ما يتناقض مع قول بلير بأن الحرب بعيدة وان حكومته تفضل عودة المفتشين وفق ما ادلى به ماك اوبراين وزير الدولة للشئون الخارجية الذي يزور ليبيا