قدم رجل من تجار الروم بحلة من لباس قيصر على اهل مكة، فأتى بها عمارة بن الوليد بن المغيرة المخزومي فعرضها عليه بمئة حق من الابل، فاستغلاها فأتى بها عمرو بن العاص فقاله له: هل اتيت بها احدا؟ قال: نعم عمارة بن الوليد فاستغلاها وقال: لن تعدم لها غويا من بنى سهم، قال: قد اخذتها، فاشتراها بمئة حق، يعنى مئة بعير، ثم اقبل يخطر فيها حتى اتى بنى مخزوم فناداه عمارة: اتبيع الحلة ياعمرو؟ فغضب والتفت الى عمارة، فقال: عليك بجز رأس ابيك انا كفيناك المسهمة الرقاقا زووها عنكم وغلت عليكم واعطينا بها مئة حقاقا وقلتم: لا نطيق ثياب سهم وكل سوف يلبس ما اطاقا قال: فغضب عمارة وقال: ياعمرو ما هذا التهور؟ انك لست بعتبة بن ربيعة ولا بأبى سفيان بن حرب ولا الوليد بن المغيرة، ولا سهيل بن عمر، ولا ابي بن خلف، فقال عمرو: الا اكن بعضهم فان كل واحد منهم خير ما فيه في: من عتبة حلمه ومن ابي سفيان رأيه، ومن سهيل جوده، ومن ابي بن خلف نجدته، واما الوليد فوالله ما احب ان في كل ما فيه من خير وشر ولكنك والله مالك عقل الوليد ولا بأس الحارث بن هشام وخالد بن الوليد، ولا لسان ابي الحكم يعني ابا جهل وانصرف، فأمر عمارة بجزور فنحرت على طريق عمرو واقبل عمرو فقال: لمن هذه الجزور؟ قيل: لعمارة فقال له: اطعمنا منها يا عمارة فضحك منه.