ان كل يوم يمر تؤكد الأحداث أن الذي يدفع ثمن الانحياز الأميركي لاسرائيل العرب عموما والشعب الفلسطيني على وجه الخصوص خاصة، مع استمرار ما يمكن تسميته بلعبة شارون التي استثمر فيها أحداث الحادي عشر من سبتمبر التي تقترب من نهاية عامها الأول .. نقول ان هذه اللعبة المكشوفة حاول من خلالها توظيف هذه الأحداث لصالح استمرار سياساته العدوانية. وخلال هذا العام خرجت الولايات المتحدة ـ أكبر دولة في العالم ـ جريحة ومهانة وثبت أنها عاجزة عن تأمين سلامه مواطنيها داخل حدودها وأصبحت أمام اختبار غاية في الصعوبة يتعلق بحماية مصالحها خارج حدودها . ومهما حاول بعض المحللين التضخيم والتهويل من الحملة الأميركية ضد ما يسمى بالارهاب الا أن الحقيقة تشير الى أن ادارة الرئيس بوش مازالت تحارب شبحا غير محدد الابعاد ولا الزمان أو المكان .. وفي تقديري أن الحرب على افغانستان والتهديد بالحرب في مناطق أخرى من العالم خاصة ضد ما يسمى بمحور الشر ليس سوى محاولة من قبل بوش لاعادة ماء الوجه وانقاذ شعبه من مهانة لم يتعرض لها على امتداد تاريخه . على أي حال نجح شارون في استغلال الحالة النفسية المعقدة التي وصل اليها صناع القرار في الولايات المتحدة بعد أحداث الثلاثاء الأسود. وبنى عليها سياساته ليزعم أنها جزء من الحرب الأميركية ضد الارهاب. وكان من الطبيعي أن يتم تصوير العرب والمسلمين على أنهم ارهابيون وأن يصبح الشعب الفلسطيني ورموزه الوطنية في نظر الادارة الأميركية بؤرة للارهاب. وكان من الطبيعي أن يصل التأييد الأميركي في التحليل الأخير الى مداه. كيف نرد على الصمت الأميركي؟ في تقديري أنه اذا قوبل الصمت الأميركي بصمت عربي فانه الفرصة ستكون مواتية تماما ليفعل شارون بالفلسطينيين ما يريد ولذلك يجب أن يستند التحرك العربي خاصة على صعيده الرسمي الى ربط مستقبل اسرائيل بالمنطقة بقيام الدولة الفلسطينيية المستقلة وأن هذا لن يتأتي الا باعتراف الاسرائيليين أنفسهم بهذا المنطق من خلال قيام العرب ـ حكومات وشعوبا ـ بالضغط على الولايات المتحدة لاجبار اسرائيل على الانصياع لارادة الشرعية الدولية والرجوع عن سياسة العدوان. واذا لم يفعل العرب ذلك فانهم من حيث لا يدرون سيتبنون وجهة النظر الأميركية المؤيده والحامية لاسرائيل. وهذا هو ما يهدف له شارون وعليه يبقى أن يفيق العرب من غفوتهم ويدركون أن الاستحياء في مناقشة وحساب الصديق لن يزيد الطين الا بلة! لأن الرسالة واضحة ومن حق الشعوب العربية أن تتفهم مغزى الصمت الأميركي ازاء العدوان الصهيوني الوحشي المستمر ضد الشعب الفلسطيني. ـ كاتب مصري