الرفض العلني من جانب المملكة العربية السعودية بعدم استخدام اراضيها في الهجوم على العراق يعد بمثابة لطمة قوية للولايات المتحدة الاميركية والسياسة، التي ينتهجها الرئيس الاصغر جورج بوش بعد ان ظن ان المملكة حليف تام له حتى في ضرب العراق وهو ما دفع بوش الى الزعم لشعبه بأنه سيتحلى بالصبر والتروي في مسألة ضرب العراق وتغيير الرئيس صدام حسين، وهو دون شك ينتهج اسلوبا اخر في التكتيك الذي يأتي في اطار حربه الوهمية ضد الارهاب، فالتصميم على ضرب العراق امر قائم وهو فعلا مسألة وقت بالنسبة للولايات المتحدة الاميركية، اما التراجع الذي غلب على تغيير الاسلوب الاميركي فهو راجع لعدة اعتبارات واولويات ونصائح جاءت من حلفاء اميركا واصدقائها خاصة وان الحسابات الاميركية خاضعة للمصالح الخاصة وتلبي رغبة انتقام اسرائيلية قديمة عندما كان العراق يصوب صواريخ سكود للكيان الصهيوني، الا ان تلك الحسابات لم تر أبعد من تحقيق اهدافها، متناسية ان ضرب العراق ورد الفعل المرتقب يمكن ان يغير الخريطة السياسية في منطقة الشرق الاوسط ويضرب في مقتل الترابط العربي، خاصة وان الولايات المتحدة الاميركية بدأت تسعى منذ فترة الى ايجاد بدائل للاراضي التي تنطلق منها المقاتلات الأميركية ضد صدام حسين مع الرفض السعودي. وهو الامر الذي يكشف عمق الأزمة التي تتعرض لها بعض دول الجوار سواء لاسرائيل او العراق من حجم الضغوط الاميركية لخدمة المصالح الاميركية الصهيونية في آن واحد مستخدمة في ذلك سياسة العصا والجزرة. ومجمل القول ان حالة الهذيان والتخبط التي ينتهجها رئيس مثل بوش قد وضعت فعلا بداية النهاية لعولمة القطب الواحد على مدى السنوات المقبلة وبدأت بوادرها في تنامي الرفض الدولي ورفض رجل الشارع الغربي والعربي للمبالغة الأميركية في الحرب ضد ما اسمته بالارهاب وتضيف ذلك وفق المصالح وكان آخرها التصريحات الهزلية لدونالد رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي الذي قال ان الاراضي الفلسطينية المحتلة هي ليست محتلة ولكنها اراض حصلت عليها اسرائيل في حرب وهو بذلك يكرس مبدأ واحدا ارهابيا وهو الاحتلال بالقوة وهو الامر الذي جعل ايضا المزيد من التحذيرات تتعالى من خطورة مستقبل المنطقة والمخطط الغربي الاميركي الصهيوني الذي يحاك ضد العرب والمسلمين والذي من شأنه ان يطال الجميع دون استثناء!!