مازال عالم (الروبوت) أو (الانسان الآلي) يتقدم ويتطور، وآخر مبتكراته ما توصل اليه علماء يابانيون من (روبوت) يجيد عمل الشاي والقهوة، ويرد على التحية، بانحناءة يابانية اصيلة، الى جانب ميزات اخرى تحمل آخر ما توصل اليه العقل البشري الياباني من أفكار ومبتكرات.. ومنذ بدأ العلماء يبشرون بالروبوت ويتنافسون في تطويره وتدريبه على الكثير من الخدمات، سواء في البيوت او في المصانع، حيث كان سببا في تفنيش الآلاف من العمال والفنيين بعد أن حل محلهم وقطع أرزاقهم، منذ بدأ عصر (الروبوت) وأنا اتطلع بأمل الى اليوم الذي يلهم الله احد هؤلاء العلماء التفكير في اختراع (روبوتة)، أي (روبوت حريمي)، ولا ادري لماذا انصب تفكيرهم على الروبوت الرجالي الذي لابد ان يحتاج يوما الى تكملة نصفه الآخر بـ (روبوتة) جميلة تسعده وتساعده في مسيرته الروبوتية لخدمة بني البشر، أو على الاقل للقيام بالمهمات النسائية التي قد لا يجيدها (الروبوت الرجل) كالطبخ والغسيل وتربية الاولاد ايا كانوا، أولادهما أو أولاد من يعملان في خدمتهم..! عموما.. فالحقيقة انني لا اتطلع الى (الروبوتة) خدمة للاخ الروبوت بقدر ما اتصور حاجة البني آدم منا الى (روبوتة) رقيقة تخفف عنه وطأة العمل ومشاكل الحياة، ويستكين الى صدرها المعدني فتحنو عليه وتزيل همه، وتحكي له حكايات الف ليلة وليلة الجديدة حتى يهدأ وينام مرتاح البال مطمئن الخاطر..! وقبل ان يتحمس بعض العلماء وتأخذهم الشهامة فيبدأون في تصميم تلك الروبوتة الحلم، أتوجه اليهم بالرجاء الا يكرروا خطأ تجاربهم الروبوتية الرجالية، فيخترعون لنا روبوتة رأسها علبة من المعدن. لا ملامح لها ولا شعر، كذلك الروبوت اللعين الذي نرى صوره دائما في الافلام وفي نشرات الأخبار، فالله الغني عن روبوتة رأسها بهذا الشكل.. وصدرها مجموعة من الصفائح المعدنية واللمبات والاسلاك، وساقاها ماسورتان تتحركان بشكل روتيني لا اغراء فيهما ولا اثارة..، واذا كان هذا هو تكوينها الخارجي فكيف نتوقع ان نرى لها قلبا عاطفيا حساسا.. او نتصور صوتها المنبعث من تلك الصناديق المعدنية والمفتقد لكل صفات الرقة والانوثة، التي هي متطلبنا الاول في تلك الروبوتة المنتظرة، والتي نأمل ان تكون رفيقة حياة او شريكة عمر...!! نريد روبوتة يتنافس المخترعون على تجميل شكلها، مستعينين قدر الامكان بصور نجمات السينما وعارضات الازياء، وجها.. وقواما.. وخفة ظل، صوتها ناعم رقيق.. وحركاتها رشيقة بعيدة عن حركات الروبوت الكئيبة، وتلبس احدث موضات الازياء النسائية، وبهذا الشكل والتكوين، يمكن للرجل ان يأنس لها.. وأن يلجأ اليها كلما داهمته المتاعب واثقلته الهموم..! تبقى بعد ذلك المشاكل التي لابد أن يثيرها وجود تلك الروبوتة في منزل يضم زوجا وزوجته، وكيف ستوافق زوجة ـ اي زوجة ـ على وجود انثى اخرى في بيتها، حتى ولو كانت انثى افتراضية، ولدت من اب معدني وأم الكترونية، ألن تحس بالغيرة، خاصة وأن الانثى الروبوتية الصناعية ستظل دائمة التألق والشباب، لن تهرم ولن تترهل، ولن تفارق البيت الا الى (الورشة).. أو ـ لا قدر الله ـ الى (السكراب)، وتزيد مشكلة هذه (الروبوتة) عندما تفشل كل محاولات الزوجة لاستفزازها أو جرها الى معركة، أو الى بذل كل محاولات (تطفيشها) من البيت، اللهم الا بمساعدة خبير الكتروني يستطيع انهاء حياتها باسكات بطاريتها الى الابد..! المشكلة الاخرى قد تأتي في بيت لا زوجة فيه، ولكن فيه أكثر من (روبوتة) تتنافس كل (منهن) على اجتذاب صاحب البيت والظفر بحبه وقلبه، هل تتغلب الطبيعة الانثوية فيهن على الطبيعة الالكترونية، وتدب الغيرة في صدورهن المعدنية، وتبدأ كل روبوتة في الكيد لـ (ضرتها) وتنغيص حياتها لدفعها الى النجاة بجلدها المعدني؟، ام ان ذلك سيكون حسب نظم البرمجة التي تصمم عليها، وبالتالي يكون من الضروري ان يعود الرجل من حين لآخر الى (كتالوج) الروبوتة لمحاولة فهمها وفهم نظم معلوماتها..! على العموم.. لا نستطيع الحكم على ما يمكن ان تفعله (الروبوتة) في حياتنا ـ بفرض وجودها ـ هل ستكون خيرا وتحقق انفراجا لعالم الرجال، ام ستكون وبالا عليهم حين يجدون انفسهم (ملطشة).. بين انثى بشرية لا ترحم.. واخرى معدنية لا تفهم، اللهم الا اذا ابقى علاقته بالروبوتة طي الكتمان، وان كان ذلك لن يمنع زوجته من اكتشاف تلك العلاقة الالكترونية طال الزمن أو قصر، فالزوجة البشرية ـ بعكس المعدنية ـ مزودة بقدرات رادارية كامنة لا تظهر الا عندما تستنفر عند أي شك في تصرفات الزوج وطبيعته، وأول علامات ذلك التغيير هو حالة السعادة الطارئة التي تبدو على ملامحه، وهي حالة تثير الشك والريبة عند ظهورها على أي رجل يفترض انه متزوج، خاصة اذا كان قد مر على زواجه سنة على الاقل..! على كل حال.. ادعو العلماء الى اخذ فكرة هذا الاختراع بجدية، وان يمضوا قدما في ابحاثهم وتجاربهم حتى تظهر للوجود (الروبوتة) المرتقبة، ذات المواصفات الفنية والجمالية المشار اليها، والا يلتفتوا الى ما أثرناه من توقعات او مشاكل بسببها، فوقتها لن نعجز نحن الرجال عن حلها والتغلب عليها.. والله الموفق..!!