برهن دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأميركي بتصريحاته امس على أنه يستحق بجدارة زعامة حزب الليكود الصهيوني، بل قيادة حركة «كاهانا» الصهيونية المتطرفة، ورئاسة تنظيم ما يسمى بأمناء الهيكل، وفي نفس الوقت ألحق العار بكل اميركي حريص على صورة اميركا كدولة عظمى بل القوة الأعظم الوحيدة في العالم والتي تدعي انها حامية الشرعية الدولية والحريات. فلقد اجترأ رامسفيلد ـ ربما في لحظة جنون القوة ـ وقال ما لم يجرؤ صهيوني متطرف على التصريح به، وزعم انه لا توجد أراض عربية محتلة، وبلهجة تهكم مشحونة بالمغالطات قال رامسفيلد: «الضفة الغربية التي يسمونها محتلة، ليست كذلك بل هي جزء من الغنائم التي كسبتها اسرائيل في حرب اندلعت ذات يوم، عندما قفز جيرانها «يقصد العرب» رغم انها طالبتهم عدم التدخل وخسر الجيران عقارات كثيرة لصالح اسرائيل التي كسبت الحرب»!! وتظهر هذه التصريحات رامسفيلد اما جاهلا أو مغالطا، فحرب 1967 لم تندلع كما قال داخل فلسطين المحتلة بل هي عدوان شنته اسرائيل على مصر وسوريا وفي وقت لاحق على الاردن، وبدعم مباشر من ادارة ليندون جونسون الرئيس الأميركي الذي كافأته تل ابيب باغراق سفينة التجسس الاميركية «ليبرتي» في مياه البحر المتوسط! الاخطر في تصريحات رامسفيلد المصنف على رأس جناح الصقور في ادارة بوش تبريره للاحتلال بذريعة ان الاراضي المحتلة مكاسب لاسرائيل، وهو منطق ربما كان يليق بقراصنة البحار وقطاع الطرق في القرون الوسطى، ولم يفقد فاعليته مع «مافيا» العصر الحديث التي روعت الايطاليين والأميركيين لسنوات، لكنه لا يليق بأسس العلاقات الدولية، بل ينسف كل أسس الشرعية والتعامل بين الدول، ويدشن مرحلة جديدة من تسيير امور عالمنا شعارها: الارض لمن يغتصبها، ويضفي شرعية على أعمال الارهاب التي يتشدق رامسفيلد في جولاته لحشد التأييد الدولي بالتنديد بها. ويرتبط بتجليات ارهاب رامسفيلد وكشفه عن نزعاته الليكودية الصهيونية، رفضه اخلاء المستوطنات، في لفتة تجسده صهيونيا اكثر من غلاة وعتاة الصهاينة، بل تحريضه للارهابي شارون على تصفية القيادة الفلسطينية سواء بالاغتيال او الطرد، وجلب سلطة اخرى مطيعة له، تحت زعم انها متورطة فيما يسميه ارهابا. صحيح ان رامسفيلد تلقى اشادة من حليفه الطبيعي شارون الذي وصف تصريحاته بأنها جزء من الحرب ضد الارهاب. لكن الاصح، الا يبادر احد من المتطوعين من جانبنا العربي للتبرير لرامسفيلد ويعتبر تصريحاته المشحونة بالارهاب مجرد «زلة لسان» بل المطلوب وقفة عربية موحدة تطالب رامسفيلد باعتذار، وان تعتبره العواصم العربية شخصا غير مرغوب به، وترفض استقباله