الموقف المسئول الذي عبر عنه ذلك القاريء الذي توجه لمقر صحيفة «البيان» حاملا معه لعبة الدبدوب التي تباع في احد اسواق الدولة وتصدر كلمات منافية للحياء، ومخلة بالادب يدل على يقظة ووعي صاحبه، ويعبر عن إيمانه العميق بدور السلوك الفردي في نقل رسالة مسموعة وواضحة الهدف الى اولئك الذين يريدون اختراق الخطوط الحمراء، واستباحة القوانين الاخلاقية التي تعارف عليها الاسوياء من الناس، والتي لها من الاحترام والنفوذ في مجتمع الامارات ما لا يمكن انكاره او تجاهله!! ولست ادري إزاء هذه المشاعر الايجابية وهذه الروح المتدفقة التي لم ترض أن ترى الخطأ وتسكت عن انكاره وهتك ستره، ماذا يقول عنها المتخاذلون الذين آثروا ان يلبسوا النظارات السوداء، ويدبجوا خطب الرثاء، وقصائد الندب والبكاء على ضياع الشعور بالمسئولية من نفوس الناس بينما يؤكد الواقع ان المجتمع مازالت تدب فيه العافية، ويتمتع بوجود اشخاص يعنيهم امر الاخلاق، ويهمهم ان تبقى صورة المجتمع نقية من الشوائب والملوثات الاخلاقية. ولذلك تراهم لا يترددون في القيام بمسئولياتهم التي املاها عليهم ضميرهم اليقظ، والتي من اهمها التفاعل مع قضايا الحياة، وانكار الخطأ، ومنع استفحاله وانتشاره بين الناس. كما اني اتساءل عن رأي البسطاء من الناس المفتونين بكل ما هو غربي الصناعة، وأعجمي اللسان الذين يفرحهم ان يشتروا لعبة منتجة في بلد اوروبي، وتتحدث باحدى اللكنات الاجنبية ليتباهوا بها على اشباههم من الفارغين الذين اصيبوا بعمى الالوان فلم يعودوا يفرقون بين اللون الابيض الناصع، وبين اللون الاسود القاتم، اذ جرد المضمون من اي قيمة في نظرهم، وغدت الاهمية المطلقة للشكل المبهرج القادم من بلاد العم سام، او من بلاد الضباب. ان الرد الطبيعي والمتوازن على التصرفات السلبية من ضعاف النفوس الذين يروجون للعبث، والفكر الهزيل تمثل في توجه بطل الموقف الذي نتحدث عنه اليوم الى الدائرة الاكثر تأثيرا في الناس، والاكثر قدرة على التعامل مع الموقف من زاوية الرقابة الاجتماعية التي تعبر عنها الواجهات الاعلامية الملتزمة بقضايا المجتمع. لقد اختار الرجل الغيور على سلامة المجتمع، والحريص على عافيته النفسية، ان يعبر عن ايمانه بالشراكة الطبيعية التي تربط بين الجمهور والمؤسسات الاعلامية لما يرى من تطابق كبير بين اهداف الطبقة الواعية من المتلقين للخدمة الاعلامية، وبين المصدرين لتلك الخدمة في القضايا المرتبطة بالافراد والتي من بينها صيانة عقول الناس، وارشادهم الى الايجابية في التعامل مع الحالة الغثائية التي يرغب بعض التجار الفاسدين ان يروجوا لها من خلال بث سلع رخيصة المستوى، رديئة المحتوى الى الزبائن كنوع من تمرير السلوك السلبي، واشاعته بين افراد المجتمع. ومما يحسب للقاريء الذي اختار صحيفة «البيان» ليعبر عن استيائه ازاء ما رأى في المتجر الذي يبيع تلك اللعبة انه اراد ان ينشر ثقافة الرد العملي على كل سلوك سلبي وعدم الاكتفاء بالرؤية المجردة، او الانكار الداخلي الصامت الذي لا يحرك ساكنا، ولا يجدي في قليل او كثير. ان اشاعة ثقافة التعبير العلني عن كل ما تقع عليه العين، او تسمعه الاذن في الاسواق او في الاماكن العامة، او من خلال العروض الاعلامية الهزيلة، او الكتابات السقيمة يعطي المجتمع دفعة الى الامام هو احوج ما يكون اليها في المرحلة الحالية، حيث آثر الكثيرون الاسترخاء والسكون، ونفضوا ايديهم عن المشاركة في قضايا المجتمع.. لقد آثر بطل هذا الموقف ان يترجم بالسلوك العملي الموقف الحضاري المتقدم الذي آمن به بقلبه، وتحرك اليه بجوارحه، وتحدث عنه بلسانه.. اخيراً هذه تحية شكر وامتنان لكل الغيورين الذين يرفضون الخطأ، ويتعاملون معه بحكمة وشجاعة.