اتجهت الصحف الاميركية باتجاه التصعيد ضد العراق واظهرت انيابها ضد معارضين في المنطقة العربية، بينما تصاعدت في الصحف البريطانية لهجة المعارضة ضد حرب تزمع اميركا خوضها ضد العراق. ورغم ان الصحف الاميركية قد ذكرت ان الحرب ضد العراق قد تنقذ بوش وادارته من ازمتهم الاقتصادية الا اننا وجدنا العناوين تلج بوقاحة منطقة محظورة دوليا وهي معارضة الاجماع الدولي. في الـ «نيويورك تايمز» نجد عنوانا عريضا يعرض لرفض الكونغرس الاميركي دعوة العراق ويشير الى موقف الامم المتحدة الذي عدته أميركا رفضا اكيدا. وفي المتن نجد ان الصحيفة تشير الى موقف هانز بليكس الذي يمكن ان يذهب للعراق بدون شروط وان يسمح له وفق قرار الامم المتحدة باعداد ملخص للسنوات الاربع وفق ما جاء في الصحيفة. وذكرت الصحيفة ان هناك جبهة صلبة قد ظهرت ضد التحدث مع العراق الا اذا اعد جدول الاعمال في الامم المتحدة وهو ما عدته الصحيفة احدى اسوأ النكسات التي جرت العراق الى ما يرزح الآن تحته من تهديد بالهجوم من قبل الولايات المتحدة. وقالت ان واشنطن بجمهورييها وديمقراطييها في الكونغرس وغيره رفضوا دعوة العراق للتفتيش عن الاسلحة التي تدعي اميركا وجودها بل انهم تجاهلوا هذه الدعوة الى الدرجة التي دفعت رامسفيلد باعتبارها مزحة. اما الـ «واشنطن بوست» فقد اظهرت وجها اكثر قبحا من شقيقتها عندما عرضت دعوة مستشاري البنتاغون لاحتلال السعودية كنوع من التهديد لموقفها الرافض ضرب العراق. وقالت الصحيفة ان الكونغرس الاميركي اعتبر السعودية عدوا له وقد وصف مستشارو البنتاغون السعودية بأنها داعمة للارهاب واوصوا بتوجيه انذار اميركي لها. واضافت ان امام السعودية واحداً من اثنين اما ان توقف دعمها للارهاب او انها ستواجه الاستيلاء على حقولها البترولية واصولها المالية المستثمرة في الولايات المتحدة. الصحف البريطانية كانت على عكس الاميركيين اذ ابرزت ازدياد المعارضة الدولية للضربة العسكرية او ما اسمتها بالغزو الاميركي للعراق. في «التايمز» وعلى صفحتها الاولى نجد عنوانا عريضا يقول ان المعارضين يتحدون في وجه اي تحرك اميركي ضد العراق، مبرزة قرار الكنيسة الانجليكانية بمعارضة هذا الهجوم وشجبه والذي عدته انه غير اخلاقي. وقالت الصحيفة ان بوش وبلير يواجهان معارضة متزايدة للحرب التي يعتزمان شنها ضد العراق فهناك عدد كبير من الزعماء والسياسيين الاميركيين والبريطانيين والقيادات الدينية الذين اظهروا اعتراضهم العلني على مثل هذه الضربة. اما «الغارديان» فقد اوردت اعلان المستشار الالماني جيرهارد شرويدر وحزبه الديمقراطي خروجهم على الولايات المتحدة وحلفائها الاوروبيين في بدء حملته الانتخابية. ونقلت عنه قوله ان المانيا ترفض تقديم اي جنود او اموال لاجتياح العراق حتى وان وافقت الامم المتحدة على شن هذه الحرب. «الاندبندنت» عرضت لتحذير كوفي عنان من شن اي هجوم على العراق بهدف الاطاحة بالرئيس العراقي في الوقت الذي يستمر فيه العنف ضد الفلسطينيين ويتصاعد في الشرق الاوسط. ونشرت مقالا لدينيس هيلي وزير الدفاع الاسبق عن حزب العمال البريطاني قال فيه ان اي هجوم عسكري محتمل ضد العراق قد يفضي في نهاية المطاف الى سقوط حكومة بلير وهو ليس آخر التحذيرات. صحيفة «الديلي تليغراف» ركزت على مناشدة الولايات المتحدة دول العالم زيادة مخزوناتها من الوقود في ظل اقتراب حملتها العسكرية ضد العراق بهدف تفادي ارتفاع اسعار النفط. وقالت انه رغم رفض وزير الطاقة الاميركي سبنسر ابراهام الربط بين لجوء الولايات المتحدة لزيادة مخزونها من احتياطي النفط وبين الهجوم المحتمل على العراق، لكن هذه الخطوة تعتبر اوضح اشارة على ان بوش بدأ تصعيد وتيرة استعداداته العسكرية. الصحيفة نشرت في الداخل دلائل تشير فعلا الى اقتراب العملية العسكرية منها مغادرة حاملة الطائرات البريطانية «إرك رويال» للبحر المتوسط، وان هناك بضائع محملة بالعربات المدرعة شوهدت تغادر منطقة ساليزبري بانجلترا مؤخرا، عدا عن شائعات في صفوف الجيش تتحدث عن تدريبات خاصة يقوم بها سلاح الدبابات في الجيش البريطاني وهي التطورات التي يصفها المحرر بأنها غير عادية.