حملتان متضادتان هيمنتا على الصحف الغربية احداهما بشأن ضرورة ضرب العراق والاخرى باتجاه التحذير من القيام بالعمل العسكري ضد العراق دون اغفال الشأن الفلسطيني الذي غمر الصفحات الاميركية والبريطانية بالسواد وصور القتلى الاسرائيليين. واتشحت صحيفة «الواشنطن بوست» بصور اليهود وهم يرتدون زيهم التقليدي وقبعاتهم السوداء يشيعون احد القتلى معنونة بشكل بارز «هجوم مميت يضرب اسرائيل». الصحيفة قالت ان سلسلة الهجمات «الارهابية» الفلسطينية لم تترك للمجتمع الاسرائيلي فرصة التقاط الانفاس للبحث عن السلام مشيرة الى انه في خلال ايام قتل قرابة عشرين اسرائيليا منهم اميركيون وعشرات الجرحى. وبدت الصحيفة مسوقة لضرورة انهاء العنف الفلسطيني ودافعة باتجاه التخلص من السلطة غير القادرة على ضبط ما اسمته بمؤشر العنف الذي يغتال الامن الاسرائيلي، مشيرة الى ضرورة اخذ قرار بضرب العراق قبل ان يدعم الجماعات الارهابية الفلسطينية ويزيد حجم الموت الاسرائيلي. ورغم ان الصحف الاميركية لم تخرج عن هذا الاطار ففي «نيويورك بوست» التي عنونت بشكل رئيسي وعريض «كفى» دعت الى وقف ما اسمته التمادي الفلسطيني وفي الوقت نفسه روجت لرفض رئيس مفتشي الاسلحة في العراق الدعوة العراقية. وتجنبت الصحف الاميركية بشكل عام اظهار حجم الاحتجاج والرفض لضرب العراق وطالبت صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» الادارة الاميركية بالتوقف عن القيام بدور المقاتل الوحيد في مواجهة العراق في اشارة الى العزلة التي يواجهها الاميركيون في هذا الشأن. الصحيفة قالت في افتتاحيتها ان القضية لا تتعلق بما اذا كان يتعين التخلص بعد حرب الخليج من صدام حسين ولكن في كيفية تحقيق ذلك، مشيرة الى انه بعد الحرب تم تدمير الجيش العراقي وذكرت بأن الرئيس الاسبق بوش لم يمتلك تفويضا من الكونغرس او الامم المتحدة او الحلفاء بالتخلص من الرئيس العراقي. صحيفة «يو اس توداي» قالت ان الرئيس العراقي صدام حسين يخطو باتجاه اقناع قادة الاكراد ألا يشاركوا في الهجوم الاميركي على العراق وذلك مما يعقد الخطة الاميركية التي كانت تعتمد على غزو من الشمال. وقالت ان صدام ابلغ الاكراد أن بامكانهم ان يستمروا في حكمهم الذاتي وان يعلموا اولادهم ما شاءوا اللغة الكردية ويجمعوا الضرائب على التجارة التي تمر بأراضيهم وانهم يمكن ان يحصلوا على حصص من النفط العراقي. اما الصحف البريطانية فقد تناوبت بين الكشف عن خطة حرب الارهاب قبل عهد بوش مما يضع ظلالا كثيرة وشكوكا حول نوايا الاميركيين اصلا وبين التحذير من مغبة المشاركة بضرب العراق. صحيفة «الغارديان» ذكرت ان خطة حرب القاعدة وضعها كلينتون قبل مجيء بوش وسلمها له عندما سلمه الادارة، وهي بذلك تشير ضمنا الى ان هذه الحرب معدة قبل احداث 11 سبتمبر بثمانية اشهر على الاقل. صحيفة الـ «ديلي ميرور» اظهرت نتائج استطلاع اجرته مؤسسات اعلامية متخصصة في استطلاع الرأي وجاء فيه ان 91% من البريطانيين يعارضون اية حملة ضد العراق. وقالت الصحيفة ان بعض السياسيين البريطانيين المخضرمين حذروا بلير من ان اشتراكه بأية مغامرة يقدم عليها بوش ستكلفه منصبه ومكانته كرئيس للوزراء. اما صحيفة «الفايننشيال تايمز» فقد ذكرت ان هناك عقبات تواجه بوش بشأن العراق مؤكدة انه يجب على الرئيس الاميركي وفقا للدستور الاميركي ان يحصل على تفويض من الكونغرس قبل القيام بأية عملية عسكرية خاصة وانه لم تثبت حتى الآن للاميركيين او لحلفائهم اية حاجة ملحة لضربة سريعة ضد العراق. الصحيفة ابرزت ايضا تصريحات المستشار الالماني جيرهارد شرويدر التي جاء فيها ان المانيا تعارض اية ضربة ضد العراق مضيفة لتحذير شرويدر تحذير رئيس القوات البريطانية البرية السابق اللورد برامول من مغبة الدخول في حرب كهذه. «التايمز» نشرت تحذيرا مزدوجا من اميركا وبريطانيا يحذر من ضربة عسكرية ضد العراق مشيرة الى ان سكوكروفت احد المقربين من الرئيس الاميركي ومستشار الامن القومي خلال حرب الخليج الثانية حذر من مغبة غزو العراق اذ انه قد يؤدي الى انفجار الوضع في المنطقة. الصحيفة تقول ان هذه التحذيرات تزامنت مع تحذيرات اخرى جاءت من بريطانيا عبر نواب في البرلمان تحذر من ان حربا كهذه ستؤدي الى فوضى عسكرية وان كراهية زعيم دولة كالعراق لا تعطي احدا الحق في الهجوم على بلاده.