حكى عن شهرام المروزي انه جرى بينه وبين أبي مسلم الخرساني صاحب الدولة كلام، فمازال أبو مسلم يحاوره الى ان قال له شهرام: يا لَقْطَة. فصمت أبو مسلم، وندم شهرام على ما سبق به لسانه، وأقبل معتذراً خاضعاً ومتنصلاً. فلما رأى ذلك أبو مسلم قال: لسان سبق ووهم أخطأ، وإنما الغضب شيطان، والذنب لي لأني جرّأتك على نفسي بطول احتمالي منك. فإن كنت معتمداً للذنب فقد شركتك فيه، وإن كنت مغلوباً فالعذر يسعك. وقد غفرنا لك على كل حال. قال شهرام: أيها الملك، عفو مثلك لا يكون غروراً. قال: أجل. قال: وإن عظيم ذنبي لن يدع قلبي يسكن، ولج في الاعتذار. فقال أبو مسلم: يا عجباً! كنت تسيء وأنا أحسن، فإذا أحسنت أسأت. وفي ذلك قال بعض الحكماء: اللسان عضو فإن مرنته مرن وإن تركته حَرُن. ****** في الصحبة قال علقمة بن ليث لابنه: يا بني، ان نازعتك نفسك الى الرجال يوماً لحاجتك اليهم فاصحب من ان صحبته زانك، وان تخففت له صانك، وان نزلت بك مؤونة مانك، وإن قلت صدق قولك، وإن صلت شدد صولك. اصحب من اذا مددت اليه يدك لفضل مدها، وان رأى منك حسنة عدها، وان بدت منك ثلمة سدها. واصحب من لا تأتيك منه البوائق (الشرور)، ولا تختلف عليك منه الطرائق، ولا يخذلك عند الحقائق. وقيل: اصحب من خولك نفسه، وملكك خدمته، وتخيرك لزمانه. فقد وجب عليك حقه وذمامه. وكان يقال: من قبل صلتك فقد باعك مروءته وأذل لقدرك عزه.