في استراحة «البيان» اليوم، اشارك القراء ثلاثة مشاهد من ثلاثة مواقع مختلفة واتركها لهم للتفكير، ثم التذكير، فالتبرير. المشهد الأول امرأة عربية مكان ميلادها وهويتها في مهد العروبة، معها طفل لا يتجاوز عمره حسب تقديري سنتين، يبكي، وهي تحاول تهدئته وتكلمه باللغة الانجليزية وكلما زاد بكاء الطفل كلما ارتفع صوتها باللغة الانجليزية!! وكأنها تفتخر بأنها تجيد هذه اللغة وتتحدثها، أو كأنها تريد أن تفهم الآخرين بأن طفلها يفهم اللغة الانجليزية بل ربما لن يتكلم غيرها او انها تنحدر من عائلة عربية مثقفة وعصرية تجيد لغة العصر!! هكذا تتصرف بعض اسرنا العربية المعاصرة تحاول نسيان اصلها والا تترك للجيل القادم حتى لغته الام لغة القرآن الكريم. هذا هو مفهوم البعض في هذا العصر محاولة تعليم الاطفال اولاً اللغات الاجنبية وبالذات اللغة الانجليزية!! والحقيقة ان الفرق بين اتقان لغة قوم لتتقي شرهم وبين ادمانها كدليل على التحضر كبير وشاسع لان الاول يتعلمها ليستفيد منها ويأمن مكر أهلها اما الثاني فيقلدهم كالببغاء، لعله يصبح في يوم من الايام واحداً منهم!! المشهد الثاني كاتب وصحفي مرموق يكتب في إحدى الصحف العربية من خارج حدود الوطن العربي، يحاول من خلال موضوع كتبه قبل اسابيع الدفاع عن مذهب اسلامي ينتمي اليه!! كتب في دفاعه هذا ما معناه ان هذا المذهب اقرب الى الغرب من كل المذاهب الاسلامية بفكرها ومنطقها وحاملي رايتها ودليله هو (......)!! وكأنه يرى ان التقرب الى الغرب وتبني مواقفه هو شهادة التميز لهذا المذهب الاسلامي او ذاك!! هكذا اوصلنا مثل ذلك السلوك ومثل هذا الاسلوب في الابتعاد عن لغتنا وعاداتنا وموروثاتنا وحتى عن ديننا الحنيف. وقد يكون القادم أعظم!! المشهد الثالث قبل أيام شاهدت في احدى القنوات الانجليزية الفيلم الأميركي (باتريوت The PATRIOT) هذا الفيلم الذي تم عرضه قبل حوالي اربع سنوات في دور السينما في جميع انحاء العالم وكان من اشهر وانجح الافلام عند عرضه مقارنة بجميع الافلام التي عرضت في حينها. يروي الفيلم قصة كفاح الشعب الأميركي وهو يقاتل جنود الاستعمار البريطاني في سبيل استقلال وطنه، وكيف ان الجنود الانجليز بقرار من حكومة صاحب الجلالة استباحوا دم الشعب الأميركي وبطشوا به، مدعين أن هذه الارض ملك لهم ومن المستحيل التخلي عنها، الى ان ظهر من بين ابناء الشعب الأميركي.. بطل وطني كون مجموعة من الميليشيات لمحاربة الجنود الانجليز وطردهم بشتى الطرق والوسائل، ومقاومة العسكريين والمدنيين منهم على حد سواء لان ذلك هو الاسلوب والطريق الوحيد لتحرير ارضهم. وينتهي الفيلم بانتصار الشعب الأميركي بمختلف الوانه واجناسه واعراقه على القوات البريطانية ويحقق استقلاله. هذا الفيلم عندما عرض اعتبره الانجليز اساءة لهم ولدولتهم، لهذا حاول الكثيرون مقاطعته ولم ينجح الفيلم جماهيريا في بريطانيا. اتمنى على المسئولين في الحكومة الأميركية مشاهدة الفيلم هذا ان لم يشاهدوه ربما قد يذكرهم بالذي مضى وينصفوا الشعب الفلسطيني ولو بالكلام ويدينوا ما يتعرض له من تعذيب وقتل وتنكيل من قبل العدو الاسرائيلي المحتل لارضهم. ام اصبح مظلوم زمن مضى ظالم وطاغية هذا الزمن؟! أو أن ما يحق للشعب الأميركي لا يحق لغيره؟! لكن الشعب الفلسطيني بارادته وقوة عزيمته يدرك ان الشعب الأميركي حرر بلاده من المستعمر بالتضحيات وبشتى الوسائل في ظل ظروف ذلك الزمن والتي تساوي ظروف زمننا هذا. ولا فرق بين الامس واليوم والوطن لا يتحرر الاّ بالتضحيات