فشل الارهابي آرييل شارون طيلة اكثر من 22 شهراً من عدوانه المتواصل في اخضاع الشعب الفلسطيني وكسر ارادته وتركيعه للقبول والاذعان لمخططه الصهيوني، الهادف لتقزيم المطالب الفلسطينية، والمصادرة على الحقوق المشروعة وفي مقدمتها حقه في دولة حقيقية مستقلة عاصمتها القدس، وحق العودة للاجئين المشردين في المنافي. جاء فشل المخطط الارهابي الشاروني محصلة طبيعية للصمود البطولي للمقاومة الفلسطينية، واستنفار كل طوائف الشعب في وجه قوات الاحتلال، من جهة، وثبات القيادة الفلسطينية وتمسكها بثوابت وطنية، منعتها من تجاوز الخط الأحمر، رغم شراسة الضغوط الدولية الاميركية لادخالها في حرب اهلية مع المقاومة تحت وهم محاربة ما تروج له واشنطن وتل ابيب على انه «ارهاب»، مما دفع جورج بوش الرئيس الاميركي الى ترديد كل ما يتفوه به شارون من افتراءات والتجني على القيادة الفلسطينية ودمغها ـ بهتاناً ـ بالارهاب وتشجيعه، وتحميلها ـ وهي محاصرة ـ مسئولية اي عملية للمقاومة. وتجسد فشل شارون في مخططه الارهابي عبر معادلة صاغتها المقاومة الفلسطينية بالدم مؤداها ان وتيرة العمليات البطولية والاستشهادية تتصاعد وتتسارع كلما تشددت قبضة الارهاب الاسرائيلي الخانقة للمدن الفلسطينية، ففي عقب كل مجزرة اسرائيلية بمباركة ادارة بوش يحصد الاستشهاديون المزيد من جنود الاحتلال والمستوطنين، وحتى المدنيين. فالدم الفلسطيني ليس رخيصاً، وعلى من يتباكون على ارواح المدنيين من الاسرائيليين ان يذرفوا دمعة ولو لمرة واحدة على اطفال ونساء فلسطين الذين تغتالهم الصواريخ والقنابل الاميركية زنة الطن، مثلما حدث في مجزرة غزة. ويعترف الكيان الصهيوني على مضض بفشل مخططه الارهابي الذي وصل الى محطته الاخيرة، حيث تبين ان عمليات المقاومة البطولية بما فيها العمليات الاستشهادية تزايدت بمعدل 300 بالمئة، في احدث احصاء اسرائيلي اجري بعد العدوان الصهيوني المتواصل منذ «خطة جهنم» و«السور الواقي» واخيراً «الطريق الصارم». على ان الخلل الذي يحرم الفلسطينيين من جني ثمار تضحياتهم يكمن في ضبابية الرؤية السياسية لبعض العرب الذين يسارعون بإلقاء طوق النجاة لشارون كلما اوشك على الغرق، ويتطوعون لعرض خدماتهم والمساهمة في وقف العمليات الاستشهادية. والمطلوب عربياً، كحد أدنى من الوفاء لفريضة التضامن المعنوي، هو تشجيع الفلسطينيين على مواصلة المقاومة لحين انهاء الاحتلال الاسرائيلي وانسحاب قوات الجيش الصهيوني من كل مدن الضفة الغربية وغزة، والغاء قرارات تجميد الاموال الفلسطينية، قبل الجلوس الى موائد المفاوضات، التي لا يستفيد منها سوى الارهابي شارون في تجميل وجهه الملطخ بدماء الضحايا العرب امام الرأي العام الدولي. وواجب دعم المقاومة الفلسطينية فوق كونه فريضة فهو يمثل مصلحة عربية عليا للجميع، لإحباط مخطط التمدد الصهيوني في ظل غياب توازن القوى والانحياز الاميركي.