مع التصعيد في الشرق الأوسط وازدياد حدة الخطاب الأميركي تجاه العراق، انقسمت الصحف الغربية بين محذر ومؤيد ومحتج على الشرق الأوسط، فقد حاولت الصحافة الأميركية ان تحول الضغط الداخلي باتجاه انتقاد العمليات الفلسطينية، مبتعدة عن الاكثار حول العراق، بينما انصبغت الصحف البريطانية بالشأن العراقي والفلسطيني معاً. العنوان الرئيسي في صحيفة الـ «نيويورك تايمز» كان عملية تفجير الحافلة في شمال اسرائيل والتي قتلت عشرة اسرائيليين وجرحت عشرات، وفجرت الصحيفة غضباً من نوع آخر اسمته ان الصراع الانتقامي في الشرق الأوسط بدأ يدخل بيوتنا. ورغم ذلك نجد ان افتتاحية الصحيفة عادت الى حادثة الجامعة العبرية لما لها من ربط بأميركا مشيرة الى ان الجامعة تمول بمعونات أميركية وان سفير الولايات المتحدة في اسرائيل تخرج فيها، وهي بذلك تشير الى ان الفلسطينيين قصدوا بذلك هدفا مزدوجاً هو اسرائيل ومن يدعمها والمقصود هو أميركا بالذات. وقالت الصحيفة ان الصراع لم يكن ابدا استراتيجيا، لكننا ندرك اليوم أنه كان تصفية شخصية بين الطرفين ولا ندري لماذا تدخل بيوت الأميركيين، متسائلة، ان كان ذلك بسبب تقصير الأميركيين عن ايجاد حل أو توقف تدخلهم. ومع ان الصحف الاخرى مع الـ «نيويورك تايمز» تناولت اصلاحات تركيا وحوار الكوريتين والتصعيد الصيني ـ التايواني، الا ان الـ «واشنطن بوست» حرضت باتجاه كسب تأييد عام للحرب التي قالت انها وقائية ضد العراق. وقالت الصحيفة ان على البيت الأبيض ان يقدم معلومات كاملة ودقيقه للشعب الاميركي اذا اراد ان يحصد تأييداً وعليه ان يظهر الخطر الحقيقي الذي يشكله العراق وصدام حسين وما هي تكاليف هذه العملية، لكي يتحمل الجميع قراراً سيتخذونه معاً، لا قراراً منفرداً يدفع ثمنه الباقون. واشارت الصحيفة الى التكاليف والمخاطر التي سترشح من قيادة هكذا عملية رغم ان الكونغرس والادارة الاميركية موافقان عليها، ولكن الامور صارت اصعب بعدم وجود ادلة على تورط صدام حسين في احداث 11 سبتمبر وهو ما فشلت الادارة الاميركية حتى الان في اثباته. اما الصحف البريطانية فقد استمرت في نهجها المعادي للعراق مثلما استمر العراق عنواناً رئيسياً لها وبدا ان الصحف البريطانية تناقش المسئولين البريطانيين حول اتخاذ قرار بالمشاركة في ضرب العراق مع أميركا. صحيفة الـ «اندبندنت» البريطانية حذرت من المخاطر المحفوفة بالغزو المحتمل للعراق والاطاحة بالرئيس العراقي متسائلة عما سيحدث في العراق وماهية البدائل الممكنة لنظام صدام في حال تمكنت الولايات المتحدة وحلفاؤها من تحقيق الانتصار في العملية المرتقبة. الصحيفة اشارت الى ان الغموض مازال يلف ما يجري في دهاليز الادارة الاميركية برئاسة جورج بوش والذي يؤكد تارة تصميمه على الاطاحة بصدام حسين واخرى يقول انه لا خطط جاهزة لغزو العراق لديه. في الاطار نفسه خرجت صحيفة الـ «صنداي تلغراف» مؤكدة ضبابية الواقع فيما يتعلق بالعراق فاشارت الى انه بغض النظر عن المبررات الشرعية التي تسوغ غزو العراق والتي لم تذكر ما هي ولا ما هو جانب الشرعية فيها فهي تؤكد أن الادلة التي تزايد ظهورها مؤخراً غير واضحة. الصحيفة اشارت الى ما قيل انه ابحاث في مجال الاسلحة النووية والكيماوية والبيولوجية والذي ذكرت تقريراً عنه الـ «واشنطن بوست» الاسبوع الماضي، اذ لم تثبت الاقمار الصناعية وصورها حقيقة وجود هذه الصناعة. الصحيفة ذكرت ان الغزو سيخدم هدفا سيكولوجيا اكثر منه شرعياً فقد تحدثت آن ابلياوم في صفحة الرأي عن مذهب عسكري جديد يقوم على «الضربة الاستباقية واتخاذ التدابير الاحترازية كلما شعرت اميركا ان امنها القومي قد او ربما يتعرض للخطر». الكاتبة قالت ان الرئيس الاميركي يجد نفسه مضطرا لان يقرن الاقوال بالافعال ليثبت للعالم انه على حق مشيرة الى ان حرب أميركا ضد طالبان والقاعدة كانت «رد فعل وليست ضربة استباقية» وبالتالي فان غزو العراق سيؤكد انه يعني ما يقوله وسيروي تعطش الشعب الأميركي للدماء. صحيفة الـ «أوبزرفر» ابرزت قول اسقف اكسفورد ببريطانيا ريتشارد هاريس الذي اكد على لزوم ان تتشبث الولايات المتحدة بعودة مفتشي الاسلحة الدوليين الى العراق. الاسقف البريطاني رأى وفق الصحيفة ان استخدام القوة لازاحة صدام حسين من الحكم سيكون عملاً خالياً من «الاخلاق المتعلقة بالحرب وفق التفكير المسيحي الذي افرزه تاريخ طويل»، مشيراً الى ان المعايير الاخلاقية للحرب العادلة غير متوفرة في المبررات التي تسوقها اميركا وليس ثمة ما يؤكد تطوير بغداد اسلحة دمار شامل منذ عام 1998. وعكس ذلك ذهبت صحيفة الـ «صنداي تايمز»، فهي لا تتفق مع اسقف اكسفورد وترى انه من اللازم الاطاحة بصدام حسين حفاظاً على امن الغرب ومصالحه، ووفق محللين فان هذه الصحيفة يملكها من اليهود من لهم علاقة قوية باللوبي اليهودي في اميركا ولذا فان نزعاتها الاعلامية كما يبدو تميل مع الهوى الاميركي حيثما مال.