سأحكي لكم حكاية أحد عباد الله من مواطني الامارات، واترك الحكم في النهاية لكم انتم ايها القراء الاعزاء. هذا المواطن الذي يبلغ من العمر الخامسة والاربعين انهى ثانويته العامة منذ امد بعيد وتغرب في بلاد الله طلباً للعلم والمعرفة سواء البلاد العربية منها او الاجنبية، وعاد مسلحاً بشهادة البكالوريوس الجامعية في تخصصه الذي درسه والتحق مباشرة بعمل في مجال دراسته وفي عدة سنوات من عمره العملي بدأ يترقى في سلم الوظائف حتى وصل الى منصب لا بأس به، ولأنه صاحب طموحات لا تحد كان يأخذ اجازاته السنوية ويربطها بدورات متخصصة في مجال عمله وعلى حسابه الخاص بالاضافة الى الدورات الاخرى التي كان ينظمها عمله ويشارك بها، ولأن اللغة الانجليزية لغة العصر ذهب في دورات متخصصة، ولأن الزمن زمن التكنولوجيا والكمبيوتر وتقنية المعلومات اخذ دورات متخصصة ومتعمقة في ذلك المجال ليطور قدراته ومهاراته وليكون مواكباً للغة العصر ومتطلباته سواء في العمل او الحياة.. ولأن الحياة العملية توقفت عند تلك الوظيفة التي يشغلها وطموحاته اكبر بكثير، خصوصاً انه يملك الامكانيات والقدرات والمهارات التي لم يتوان عن صقلها، وبالرغم من اعبائه الاسرية الا انه اصر ايضاً على مواصلة دراسته الاكاديمية وهو على رأس عمله للحصول على درجة الماجستير ومن جامعة معترف بها، وحصل على مراده ولأن طموحاته لا تحد في جني المزيد من الخبرة والمعرفة تقدم لبعض المؤسسات المتخصصة للحصول على عضويتها التي يمكن الحصول عليها بعد امتحانات مطولة وصعبة، واضاف الى خبراته العملية التي اكتسبها مع مر السنين في وظيفته معارف ومعلومات ومهارات جديدة عبر الدراسة والدورات والتدريب.. ولأن طموحاته كبيرة تطلع الى الافضل وظن انه بما يملك من خبرة عملية ودورات وشهادات ومهارات ستفتح امامه كل الابواب وستتطلع اغلب الشركات والمؤسسات الى توظيفه والاستفادة منه ومن قدراته اعد السيرة الذاتية أو «السيفي» كما تسمى باللغة الانجليزية وضمنها كل شاردة وواردة عنه وعن حياته العملية والعلمية ودوراته وشهاداته حتى المؤتمرات التي شارك بها بالاضافة الى هواياته وارسلها الى مجموعة من المؤسسات التي تضع الاعلانات طلباً للخبرات الوطنية، ولكنه لم يتلق اي رد ولأن حسن نيته يسبقه دائماً مع طموحه اخذ اوراقه وذهب بنفسه الى تلك المؤسسات وتقدم بأوراقه اليها معتقداً ان الارض ستفرش له بالورود احتفاء بما يملك من الخبرة والمعرفة كما تفعل تلك المؤسسات مع اي اشقر من الاجانب الذين يسمون خبراء وفي كل شيء بدون النظر حتى لـ «السيفي» الذي يطلب عادة من اي عربي او مواطن ويدقق فيها بالسانتي والملي. وتفاجأ ببرودة الاستقبال، وبأنه سيرد عليه لاحقاً مع «حبسة بوز» ممن استلم اوراقه ومع الاسف بعض من حابسي البوز كان من المواطنين او المواطنات ومن هم في عمر اولاده، وبالطبع لم يستلم اي رد بعد انتظار ممل بالرغم من قراءته لبعض المقابلات مع بعض مسئولي تلك المؤسسات الذين يؤكدون على العنصر المواطن، وانهم يتطلعون للخبرات الوطنية لتتسلم الدفة، ولأنه يعتقد انه لابد من ان يراجع ويتابع بنفسه قرر مراجعة تلك المؤسسات وقابلته نفس «حبسة البوز» مع الكثير من الصراحة بعد ان قرر ان يناقش اسباب عدم الرد عليه فقد صارحوه بأنه «أولدفشن» اي كما يقول الاخوة المصريون «دقة قديمة» وانهم يبحثون عن شباب «نيوجنريشن» اصحاب الدماء الحارة والافكار الجديدة.. ولا مكان عندهم له، عندها تساءل عن قيمة خبرته العملية وشهاداته ودوراته وما اكسبته له السنون هل قيمتها ان ينتظر التقاعد او يرضى بالمقسوم ام يطلب جنسية اخرى من نفس جنسيات خبرات الذين تتم الاستعانة بهم في تلك المؤسسات. بالطبع انها قصة يمكن ان تروى عن الكثير من عباد الله المواطنين الذين ننساهم في خضم التطوير وكأن الزمن نسيهم ايضاً وتم عليهم الحكم بالتوقف.. وللحديث صلة.