برهنت عمليات المقاومة الفلسطينية أمس في صفد بشمال فلسطين المحتلة وعند بوابة دمشق بالقدس وفي طولكرم ونابلس ورام الله وغزة ، ان استمرار الارهاب الاسرائيلي المنظم وحرب الابادة التي يشنها جيش الاحتلال لن يوفر للاسرائيليين الأمن الذي وعدهم به الارهابي أرييل شارون، بل سيبدد أدنى مستويات الاستقرار والأمن لكل اسرائيلي، ويشعل نيران حرب عبثية في المنطقة. والمغزى الحقيقي لعمليات المقاومة البطولية هو فضحها لجدار شارون الأمني، وكسرها لطوق حصاره العسكري لمدن الضفة الغربية وغزة، واظهاره وكأنه مجرد خيوط عنكبوتية واهية، واثبات ان ارادة الشعوب لا يمكن تحطيمها بأعتى الترسانات العسكرية، لأن المقاتل من أجل الحرية والكرامة والوطن مسلح بإرادة تفتك بالغاصب وإن تسلح بكل أسلحة الدمار. ومن الدروس والعبر التي جسدتها عمليات المقاومة البطولية خلال الأيام الأخيرة وعقب مجزرة غزة ومذبحة نابلس، ان الشعب الفلسطيني نفض يديه تماماً من أكبر عملية احتيال وتضليل دولي تقودها ادارة جورج بوش الاميركية عبر دعمها المطلق للارهاب الاسرائيلي وشراكتها المعلنة مع شارون في مخطط يتسم بالجبن والنفاق لتصفية المقاومة وافناء كل العناصر الفلسطينية المستعدة للاستشهاد حسبما جاهر القادة الاسرائيليون والاميركيون. ويضاف لهذه الدروس ان المقاومة الفلسطينية لا تنفذ عملياتها البطولية والاستشهادية طوعاً وحباً في استمرار حالة الحرب، بل تدفع اليها تحت ضغط عمليات الارهاب الاسرائيلي المبرمجة وفق مخطط شاروني يطمح في وضع الفلسطينيين على حافة الهاوية، أذلاء خانعين لا بديل أمامهم سوى القبول بما يرمي لهم به الاحتلال من فتات كالأيتام على موائد اللئام. وتؤكد أي متابعة نزيهة لمجريات الأحداث ان كل عملية بطولية استشهادية ينفذها الفلسطينيون تأتي كرد فعل على مجزرة أو مذبحة يرتكبها جيش الاحتلال بدم بارد، ولا تلقى من ادارة بوش سوى المباركة، في حين تنطلق الألسنة الاميركية الحادة لكيل كل التهم والادانات للفلسطينيين وتحريض العالم على محاربتهم ووصفهم بأنهم «ارهابيون قتلة» مثلما فعل بوش أمس رغم انه لم يعلق على مجزرة غزة التي راح ضحيتها 18 شهيداً بينهم 11 طفلاً وطفلة سوى بالأسف الذي لا يردع الارهابي والقاتل الاسرائيلي، بل يفتح شهيته على مزيد من المذابح. وخلاصة العبر من مجريات الاحداث ان بوش بات عليه ان يكف عن التعبير عن غضبه وحزنه كلما وقعت عملية مقاومة فلسطينية، وان يدرك ان دعوته المضللة لمحاربة ما يزعم انه «ارهاب» فلسطيني لا تلقى من ضمير العالم الحي سوى الاستهزاء، وان الوقت قد حان ليدرك ان محاربة الارهاب الاسرائيلي، وكبح جماح الارهابي شارون أولاً، هما المدخل الصحيح لأي عملية تسوية، لأن السلام مستحيل بين الارهاب الاسرائيلي والشعب الفلسطيني