بينما انشغلت الصحف الأميركية بترميم الوضع الداخلي لجعل الجبهة الداعية لحرب العراق متماسكة بدت الصحف البريطانية منقسمة في الجدل الدائر حول الشأنين العراقي والفلسطيني. وتصدرت صحيفة الـ «نيويورك تايمز» قضيتان رئيسيتان بدتا أهم من رد كولن باول في آسيا حول مقترح العراق الأخير، وركزت على الشأن الاميركي الداخلي الذي يواجه تصدعاً مع بدء اقتراب الموعد الذي اقترح لضرب العراق. العنوان الأول تناول قراراً لقاضية اميركية بالافصاح عن اسماء المتهمين بأحداث 11 سبتمبر والذي امهلت فيه الحكومة الأميركية 15 يوماً لتنفيذ هذا القرار مستهجنة السرية المبالغ بها. اما الشأن الثاني والذي اخذ عنوانه البارز أولوية ايضا فهو نزوع وزير الدفاع دونالد رامسفيلد لاتخاذ مجموعة من الاجراءات لتعزيز ما اسمته الصحيفة بسيطرة رامسفيلد على اجهزة المخابرات العسكرية. وذكرت الصحيفة ان الاجراء الذي ينوي رامسفيلد اتخاذه يتمثل أولا باستحداث منصب جديد في البنتاغون هو منصب وكيل وزارة الدفاع لشئون المخابرات والذي من المقرر ان يشغله مسئول مدني يتولى ادارة الاعمال الموسعة التي يضطلع بها الجهاز. واشارت الى ان الشخص المرشح حسب التوقعات لهذا المنصب سيكون ريتشارد هافر وهو سيحظى بأعلى منصب استخباري في البنتاغون اذا ما وافق عليه الكونغرس. اما صحيفة الـ «واشنطن بوست» فقد تناولت في الشأن الداخلي ايضاً التحقيق الذي يقوده مكتب التحقيقات الفيدرالي مع 37 من اعضاء لجان الاستخبارات التي شكلها كل من مجلسي النواب والشيوخ. وابرزت الصحيفة نية مكتب التحقيقات الفيدرالي عرض هؤلاء الاعضاء على اجهزة الكشف عن الكذب في اطار تسريب معلومات استخبارية لوسائل الاعلام حول اعتراض وكالة الامن القومي مكالمات تنظيم القاعدة مما يظهر ان الاعضاء كانوا على علم بهجوم وشيك وتم تجاهل الامر. اما الصحف البريطانية فقد بدت مهتمة اكثر من الولايات المتحدة بالدعوة العراقية وحاولت اذكاء النيران على الازمة العراقية بتصدير اتهامات جديدة. ونطالع في صحيفة «الفايننشيال تايمز» محاولات رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ممارسة الضغط على الرئيس الأميركي جورج بوش من اجل بذل المزيد من الجهد لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط وبالذات تصفية القضية الفلسطينية قبل القيام بأي عمل عسكري ضد العراق. وفي تقرير منفصل بالداخل تشير الصحيفة الى ان العراق قد فشل في رأب الصدع العميق مع الغرب فهي لا تتوقع سفر هانز بليكس للعراق في أي وقت قريب مشيرة الى نية الغرب معارضة أي جهود دبلوماسية من اجل شن الحرب وشيكا وهو توجه يسود التحرك السياسي الغربي اليوم. اما صحيفة «الغارديان» فقد أوردت بشكل بارز رفض بريطاينا مع اميركا العرض العراقي مشيرة الى الانقياد البريطاني للادارة الاميركية التي بدت في الواقع اليوم منشغلة برأب الصدع الداخلي لكي تستطيع تمرير ضربة للعراق. «الغارديان» تناولت ايضا الموقف في الاراضي الفلسطينية ومحاصرة اسرائيل لمدينة نابلس في اعقاب عملية الجامعة العبرية وقالت الصحيفة انه احياء لسياسة الجيش الاسرائيلي في معاقبة اقارب المهاجمين، ولكن تحت مسميات أخرى متجنبة الادانة الصريحة لاسرائيل. صحيفة «التايمز» اللندنية حاولت صب النار على وقود العراق فقالت ان هناك شكوكاً في أن الرئيس العراقي يخطط لتزويد الفلسطينيين بأسلحة بيولوجية مشيرة الى انه ربما يعتزم تمرير هذه الاسلحة لجماعة فلسطينية لم تشر اليها ولكنها وصفتها بأنها ارهابية بهدف مهاجمة اهداف اميركية واسرائيلية. الصحيفة ذكرت ان هناك ملفاً يحتوي على العديد من التفاصيل المتعلقة بالبرنامج العراقي لاسلحة الدمار الشامل والذي يركز على الاسلحة البيولوجية والذي تم توزيعه في مقر رئاسة الوزراء البريطانية ومكاتب كبار الوزراء في الحكومة كخطوة عدها المراقبون تحركاً نحو حشد رأي وفرض قرار دون تفويض شرعي دولي. وبدت الصحيفة تجتر ما سبق ان التهمته الصحف الأميركية في الاسبوع الماضي عندما روجت لتقرير عن صور للاقمار الصناعية تبحث عن احتمالات وجود مصانع للاسلحة دون ان تؤكد صحة الاشتباه بل ان الصحف الاميركية اكدت صعوبة التوصل الى نتيجة بينما قفزت «التايمز» الى النتيجة موفرة الجهد على الاميركيين. وذهبت صحيفة «الديلي تلغراف» شأوا أبعد فاتهمت صدام حسين بمؤامرة خبيثة في عرض اجراء محادثات حول التسلح وألمحت الى ان صدام كان يجب ان يبقى على موقفه لانه بمقترحه هذا شق صف التحالف بعد ان ايدته فرنسا وروسيا وهذا وفق الصحيفة عدته تآمراً حول الحرب التي تزمع الولايات المتحدة شنها على العراق.