جميل أن تكون لبعض محطاتنا الإذاعية هوية محلية نسمع من خلالها أصواتاً إماراتية وسط مجموعة من المحطات التي اعتدنا فيها على سماع لكنات لمذيعين مستوردين. لكن الأجمل هو أن يكون المذيع المواطن متمكناً من مهنته، متمرساً في العمل الإذاعي، وحاصلاً على فترة كافية من التدريب قبل ان يخرج بصوته على الهواء لا أن يتم الزج به أمام الميكرفون ليمارس تدريباته الاولى على مسامعنا مثلما حدث مع البعض منهم ممن مازلنا نذكر كيف كانوا يتلعثمون ويخطئون في القراءة والنطق وذلك لا يمنع من ان نعترف بأن هناك منهم من ابدى تميزاً وكفاءة منذ لحظاته الأولى عبر الأثير. ونحن نسعد دوماً بهذه الأصوات المحلية الشابة ونشد على أياديها لكننا نود لفت انتباههم لبعض الملاحظات التي رصدناها والتي نقصد من ورائها النصح والارشاد لا الذم والانتقاد وعسى ان يكون كلامنا خفيفاً عليهم. ـ لا نتوقع ان يكون المذيعون من أبناء البلد أعلاماً في النحو والصرف بمستوى «سيبويه» ولكننا نأمل أن يتوفر لديهم بعض الإلمام بمهارات القراءة البسيطة والقواعد الأساسية للغة سيما فيما يتعلق بهمزات الوصل والقطع وأل التعريف الشمسية والقمرية وعلامات الترقيم والفواصل وبناء المعلوم والمجهول، وهي فنون القراءة التي يتعلمها الأطفال في المراحل الابتدائية الدنيا. فعلى سبيل المثال لاحظنا ميلا لدى البعض منهم للفظ كل كلمة معرفة بهمزة القطع كالقول مثلاً: مركز أل تسوق أل جميل وأل ممتع.. وهو الأمر الثقيل جداً على السمع. كما يقوم بعضهم بتشديد حروف غير مشددة، وتقطيع عباراتهم بلا مبرر ما يؤدي إلى ضياع الجملة المفيدة، وهناك منهم من يجهل كيفية التوقف أو ينسى ان من بديهيات التوقف تسكين الحرف الأخير، وهي الأخطاء التي تزعج أذن السامع. ـ لا يستعد بعضهم مسبقاً للمادة التي سيقرأها وهناك منهم من يكثر من ترديد كلمتي «طبعاً» «واكيد» بين كل عبارة وأخرى كي تبدو المادة المقروءة وكأنها خارجة تلقائياً من فمه. ويميل بعضهم لتكرار المفردات والعبارات ذاتها بحيث لو استمعت له اليوم أو بعد أسبوع لن تلاحظ أي اختلاف في اسلوب حديثه وكأنك تستمع الى اسطوانة مشروخة. ـ يعتمد معظمهم على معلومات منقولة من المجلات ونصائح ومواعظ مقروءة من كتب بطريقة تذكرنا بالاذاعة المدرسية وهو ما لا يحتاج اليه المستمع بقدر حاجته لسماع تعليقات حول اخبار محلية أو أحداث عالمية بأسلوب تلقائي مرح على غرار مذيعي المحطات الانجليزية المحلية. ـ هناك منهم من يتحدث ببطء شديد ويلوك الكلام اكثر من اللازم لدرجة ان المرء يشعر أنه سينام وهو يستمع له ويلجأ بعضهم لاستخدام مفردات غارقة في المحلية والأجدر ان يتحدث المذيع بلغة سهلة واضحة مع الابتعاد عن الكلمات التي قد يتعذر فهمها على المستمعين باختلاف مشاربهم وجنسياتهم. ـ التمتع بالتلقائية في الحديث والقدرة على التعبير بسلاسة بأسلوب سليم مع امتلاك قدر من الثقافة والتمكن اللغوي والتعبيري هو الشرط الاول الذي يتعين ان يضعه المسئولون في محطات الاذاعة في الاعتبار عند اختيارهم للمذيعين، ومن لا يجد في نفسه هذه المواصفات لا ينبغي ان يفكر أصلاً بالاتجاه لهذه المهنة. ـ برنامج حواري جيد تبثه احدى محطات الإف إم استحوذ على اهتمام شريحة كبيرة من المستمعين، مذيعه لبق ومضمونه جيد ومواضيعه المطروحة للنقاش هادفة شيقة لكن المأخذ الوحيد عليه هو اختتام البرنامج بسرد ملخص لما ورد في الحلقة من قبل مذيعة أخرى مساعدة ما يجعل الأمر أشبه بحصص القراءة التي يطلب فيها المعلم من تلاميذه استخلاص العبر والدروس وهو ما أجد فيه استهانة بعقل المستمع القادر لوحده على الاستنتاج واستخلاص زبدة ما نوقش وطرح في البرنامج بلا مساعدة.