عندما سأل سولانا القادة الايرانيين، ماذا بوسعكم ان تعملوا لمساعدتنا في ايقاف دورة العنف في الشرق الاوسط، واذا كان باستطاعتكم اقناع الجانب الفلسطيني، بوقف عملياته الاستشهادية من اجل السلام؟!! كان الرد الايراني سريعاً وواضحاً وشفافاً لا لبس فيه: ان الفلسطينيين بمجموعهم يمثلون حركة تحرر وطني راشدة ومستقلة وهم يعرفون تماماً ما هو الصالح لهم وما هو المضر، تماماً كما هي حركة التحرر والمقاومة اللبنانية، ثم ان الطرف الذي يحتاج الى اقناع لتغيير رأيه وموقفه هو الاسرائيلي الغاصب والمحتل والذي يجب ان ينسحب فوراً وبدون شروط، لانه السبب الحقيقي لاستمرار العنف ومنه العمليات الاستشهادية. وبالتالي فإن على الاوروبيين ان يضغطوا على اصدقائهم الاسرائيليين ليقرروا مثل هذا الانسحاب، والا فإن من حق الذي يتعرض للاحتلال والعدوان الهمجي اليومي، ان يقاوم هذا الاحتلال والعدوان بكل وسائل الدفاع الممكنة ومنها بالطبع العمليات الاستشهادية، وهي بالمناسبة اعلى وأغلى عمليات التضحية والفداء والعطاء من اجل الحياة والامل بالمستقبل وتحقيق السلم القائم على العدل. موقف مرفوض ونحن من جهتنا كممثلين عن المجتمع المدني في ايران وفي البلاد العربية نضيف على ما دار في محادثات سولانا في طهران وفي عواصم عربية مختلفة، فنقول: ان هذا الحديث الممل والمكرر من جانب الاوروبيين والذي يطالب المسئولين العرب والمسلمين باستمرار بأن يعلنوا موقفاً محايداً وواضحاً من كل اشكال العنف الصادر عن الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني!! لم يعد مقبولاً لدينا في ظل استمرار المجازر البشعة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني تحت انظار وأعين الرأي العام الغربي خاصة، مع الاخفاق المتواصل لما يسمى بالمجتمع الدولي في استصدار قرار واضح بادانة الاسرائيلي الوقح. ونطالب هذا الاوروبي الذي يجول العواصم المختلفة لبلادنا متسولاً موقفاً يدين فيه حماس والجهاد والمقاومة اللبنانية وفتح وكتائب الاقصى بحجة انهم يمارسون شكلاً من اشكال الارهاب نطالبه بالتأمل كثيراً فيما يقوم به من دور مبالغ فيه لخدمة الاسرائيلي البشع وفي خدمة الادارة الاميركية الوقحة في تعاملها مع الحق الفلسطيني بالذات. كما نؤكد له بأن ما ذهب اليه البعض من بني جلدتنا حتى وان كانوا وزراء او مسئولين كباراً، بخصوص المساواة بين الجلاد والضحية من خلال استخدامهم مصطلح العنف والعنف المضاد، وهو ما يعني وضع اعمال العدوان والمقاومة في سلة واحدة، انما هم مخطئون تماماً وانهم قد يكونون قد وقعوا في فخ العدو دون ان يشعروا. وعليه فإننا في الرأي العام العربي والاسلامي لا يمكن لنا ان نقبل بالمساواة بين الجلاد والضحية، بل ونطالب الجانب الاوروبي ان يميز تماماً بين عنف تستخدمه قوة غاشمة تمثل ابشع انواع الاحتلال والتمييز العنصري والعمل الفاشي الارهابي المنظم، وبين «عنف» يستخدمه شعب مظلوم ومجرد من ابسط انواع وسائل الدفاع عن النفس وعندما لم يجد الا جسمه النحيل ليستخدمه وسيلة متفجرة للدفاع عن حقه الوطني المشروع وحقه في الدفاع عن آخر امل له في الحياة والبقاء، فإنه ليس فقط لا ينبغي ان يلام على ذلك، بل ينبغي الاشادة به من على المنابر الدولية ايضاً وليس المحلية فقط. وهو ما انتم مطالبون به كأوروبيين ايضاً، خصوصاً اذا ما تذكرتم أيام المقاومة للنازية والفاشية في بلادكم! خزان المقاومة ونتساءل: لماذا لا تتذكرون الا ما علق بأذهانكم من قصص المحرقة والهولوكوست اليهودي وهي في غالبها قصص مبالغ فيها، في حين لا تنظرون بعينين مفتوحتين وبكامل احاسيسكم لما يجري امامكم الآن وفي هذه اللحظة التاريخية من هولوكوست ومحرقة يومية يتعرض لها الشعب الفلسطيني فوق ارضه المحتلة؟! باختصار شديد نقول لكم: كونوا عادلين في احكامكم، ولا تتوقعوا منا ان نخرج عليكم بموقف يدين حق أهلنا في الدفاع عن انفسهم، او ان نساوي بين الضحية والجلاد. واعلموا تماماً بأنكم لو اقنعتم كل حكام الارض وسلطاتها، بمن فيهم كافة زعماء بلادنا العربية والاسلامية (لا سمح الله)، بموقف يدين المقاومة الفلسطينية واللبنانية المشروعة، فإنكم لن تنالوا الهدوء والاستقرار اللازمين للسلام الذي تنشدون! ذلك لان خزان المقاومة الفلسطينية واللبنانية هو قلب ووجدان وروح الشعب العربي وشعوب الامة الاسلامية، وما لم تقنعوا هذه الشعوب بضرورة وقف المقاومة فإنه لا أحد باستطاعته وقف ما تسمونه بمسلسل العنف والعنف المضاد!! وان ذلك ممكن فقط من خلال ممارسة الضغط من جانبكم، كقوة تميل للاستقلال عن مواقف واشنطن وتل ابيب، على اسرائيل وحكامها المتعطشين للدم والقتل والهولوكوست، من اجل ان يوقفوا عدوانهم ويسحبوا جيوشهم الجرارة، ويرحلوا عن بيوت ومزارع وشوارع اهلنا واحبتنا في فلسطين، وعند ذلك لكل حادث حديث. وما عدا ذلك، فهو سراب في سراب؟ واذا كانت السنتان الاخيرتان لم تقنعاكم بعد باستحالة دفن الانتفاضة كما لم تقنعكم السنوات العديدة من قبلهما، فبامكانكم الانتظار حتى قيام الساعة، لان أمتنا هي أمة القرآن وفتوى الجهاد، ولا تأخذ اوامرها من اي سلطان غير الله. ـ أمين عام منتدى الحوار العربي الايراني