ترى هل تكفي البرامج الاعلامية ذات المضمون التعريفي بموقف الاسلام من قضايا الساعة التي أصبح لها حضورها على خارطة البرامج الاعلامية من الفضائيات العربية، لتربي الذوق والشعور بالمسئولية لدى الجمهور الذي يتابع تلك البرامج، ويستمع لما يدور فيها من افكار وآراء ذات وزن علمي ملحوظ ومنتظر؟! وهل يقبل ـ الوضع الحالي ـ الذي تمر به الأمة العربية والاسلامية ان يتحول البعض من المشاهدين الى «قضاة» يحصون على المتحدثين في تلك البرامج كلماتهم، ويقرأون ما بين السطور بنفس «القاضي» الذي يبحث عن دليل يستند اليه لينفذ احكامه التي تقوده اليها بعض الاشارات والعلامات التي تتراءى له؟! وهل من الصواب ان يستقبل البعض منا التوجهات الايجابية لبعض المذيعات بطريقة «أبوية تقليدية» تستعمل فيها ادوات الزجر والتوبيخ والتبكيت لأن المذيعة التي تقدم البرنامج بدا عليها التقصير من جانب الالتزام باللباس الشرعي، ثم ماذا عن الاجواء التي تقدم من خلالها النصيحة هل غفل الافراد المداخلون في تلك البرامج الهوائية ان للنصيحة أدبا لابد ان يراعى ويعمل به، وان «التضحية» بذلك الأدب هي دخول من الباب الخاطئ، واقتحام مرفوض، وتجرؤ على حريات الآخرين؟! فهل يعقل ان تقدم «نصيحة» على مرأى ومسمع من الناس دون مراعاة لجانب «الاسرار» في أداء النصيحة؟ وهل من المناسب ان يكون جزاء احدى المذيعات ممن لديها احترام للرسالة المهنية التي تشتغل بها ان تواجه بالسخرية العلنية لانها تتحدث في الاسلام، وتستضيف رموزاً فكرية لها قدرها ووزنها في قلوب الناس، وهي لا تضع غطاء على رأسها؟! ولي ان اسأل هؤلاء المتطوعين لرؤية النصف الفارغ من الكوب «ألستم تعلمون ان الغاية لا تبررها الوسيلة»؟ ثم لماذا لا يحسن هؤلاء الناس قراءة المشهد الاعلامي الحالي قراءة كاملة وشاملة ليروا المستوى المتقدم الذي عليه تلك المذيعات اللواتي غدون خارج السرب التائه في فضاء اللعب والعبث بأوتار القلوب الخفيفة، ممن باتت عواطفهم كالريشة في مهب الريح، واصبحت افكارهم أسيرة لذلك التسطيح الممل الذي تؤديه اعلاميات اصبحن اقرب الى عارضات للأزياء او مهرجات يعملن في السيرك العالمي المتجول؟! ان خروج هؤلاء المذيعات وتميزهن بقسمات جادة، ولهجة ليس فيها أي اسفاف او ميوعة، الى جانب ثقافتهن الواضحة، وقدرتهن على ادارة حوار له مضامين فكرية صحيحة، بالاضافة الى اختيار افضل الرموز العلمية ذات الثقل الجماهيري الكبير تعتبر حسنات يجب ان تقابل بالشكر العلني لا الاساءة المسموعة على رؤوس الاشهاد!! ولعلي لا اتجنى بالسؤال الذي اتمنى ان يجيب عليه هؤلاء المتطوعون للادانة العلنية لمثل هؤلاء المذيعات ما هو البديل الذي تقترحونه على الاعلامية التي تحترم رسالتها، وتلتزم بالبروتوكول الاعلامي الذي يرى ان للاعلام رسالة تنويرية تترجم على هيئة برامج متميزة من حيث الفكرة والمضمون هل تريدون منها ان تلتحق بالبرامج التي ترفع يافطة الدعوة الى التغريب والتهريج والتخلي عن الهوية والارتماء في احضان الغرب؟ فإذا كنتم ستجيبون بالنفي المؤكد، فلماذا تقطعون الحبال الممدودة بينكم وبين القائمات على تلك البرامج الغنية بالفائدة والمضمون الجيد؟ ان الذي لا شك فيه ان هذه الفئة التي لبست «ثوب القاضي» لا ينقصها الاهتمام بمستقبل الامة غير ان بها عجلة وتسرعاً ورغبة في «كمال» الاعمال الاعلامية المقدمة على الشاشة وهو مطلب «غير متاح في الوقت الحالي» لأسباب كثيرة لقصر المساحة المتاحة للاتيان على تفاصيلها، لكن يبقى الشيء الأكبر والأهم وهو ان كل محسن يجب ان يشكر ويقدم له الدعم من قبل افراد المجتمع. الذي نتمناه وننتظره من السادة المشاهدين هو ان يتجملوا بالحكمة، وان يثمنوا الجهود الاعلامية الجادة، وألا يخرج من بينهم «منفرون» أو «قضاة» فالقاضي مكانه في المحكمة، اما الحياة فلها لغة اخرى عنوانها التقدير والاحترام المتبادل، واعلاء لغة الحوار.