كشف الاميركيون عن وجههم الحقيقي من خلال تصميمهم على ضرب العراق وتغيير نظامه رغم اعلان العراق مرونة واضحة للوساطات الدولية ، بقبوله المبدئي لعودة المفتشين الدوليين، والدعوة العراقية لها اسبابها، اما التصميم الاميركي على توجيه ضربة عسكرية ضد بغداد فيكشف عن دلالات خاصة بالولايات المتحدة الاميركية نفسها وزعامتها لعولمة القطب الواحد، ودلالات تتعلق باستراتيجية استقطاب العالم خلفها وخلف حربها الوهمية ضد الارهاب، وهو ما افرز قناعة راسخة بتبني اميركا لسياسة ارهاب العالم خاصة الدول التي تعتبرها مارقة وتصنفها ضمن دائرة محور الشر كالعراق وايران وكوريا الشمالية، وهو ما يأتي تجسيدا تلقائيا للمبدأ الذي انتهجه جورج بوش الرئيس الاميركي «من ليس معنا فهو ضدنا» وهي تصب في النهاية في مجمل الغاية الاميركية بضرورة ان ترضخ دول العالم لخدمة المصالح الاميركية من خلال استقطاب قادة الدول بالترهيب مرة وبالترغيب مرة اخرى، وينكشف ذلك تماما في التعامل مع تعقيدات منطقة الشرق الاوسط وتوفير اكبر قدر من الحماية لدولة الاحتلال الاسرائيلية. ومن خلال متابعة الردود الاميركية على الدعوة العراقية نكتشف كم الضغوط الهائلة التي تمارسها الولايات المتحدة سواء مع منظمة الامم المتحدة او دول اخرى من خلال ضرورة ان تنسجم التصريحات على هواها لخدمة اغراضها في ضرب العراق واجهاض الدعوة العراقية في مهدها، ورغم ان كوفى عنان الامين العام للامم المتحدة اكد ان المنظمة الدولية ستبحث غدا الاثنين من خلال مجلس الامن الموقف من العرض العراقي ورغم معارضة المملكة العربية السعودية وايران وغالبية الدول العربية لضرب العراق او توجيه اية ضربة عسكرية تستهدف الاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين الا ان الامم المتحدة عبرت عن ترحيب حذر عقب الضغوط الاميركية وقالت ان الشروط العراقية للتفاوض مع لجنة المفتشين لا تتوافق مع القرارات الدولية. ولعل التساؤل الواضح الذي يرد على التخاذل وعدم المرونة والموقف الحازم للمنظمة الدولية هو أين موقفها الدولي النزيه من اسلحة الدمار الشامل الاسرائيلية، ولماذا لا تعتبر هذه الاسلحة تهديداً واضحاً لدول المنطقة، ولماذا يسمح لدولة الاحتلال ان تهدد دول الجوار بينما يفزع الاميركيون وبعض الاوروبيين من مجرد امتلاك العراق للحد الادنى من الاسلحة للدفاع عن سيادته، وهل مطلوب ان تظل الدول العربية قابعة في الجحور ورهن المزاج الاميركي الذي يكشف كل يوم عن وجهه الحقيقي؟ الامرالذي يتطلب من العرب والمسلمين اعادة الحسابات مرة اخرى لمواجهة تقلب هذا المزاج