ليس صحيحاً ان تقرير كوفي عنان السكرتير العام للامم المتحدة حول مجزرة جنين قد ساوى بين الجلاد الاسرائيلي والضحية الفلسطينية، بل قدم وثيقة مشبعة بالانحراف المطلق، في الرؤية السياسية لما نفذته قوات الاحتلال الصهيوني ضد اللاجئين العزل في مخيم جنين، وجاء مستنداً في مجمله الى رؤى جماعات الضغط الصهيونية «اللوبي»، وتعبيراً نموذجياً عن الحال التي آلت اليها الامم المتحدة من عجز وفشل في ظل حقيقة الخضوع لهيمنة الفيتو الاميركي الذي صار اشبه برصاصة الرحمة على العدل الدولي. وأوضح دليل على خواء تقرير عنان ليس فقط عجزه عن النطق بكلمة الحق ووصف ما جرى في جنين على انه مذبحة، بل سقوطه في الفخ الصهيوني الاميركي، واتهامه الفلسطينيين في المخيم بتحويله الى قاعدة عسكرية، وخلاصة قول تقرير عنان انه كان يجب على الفلسطينيين تلقي زخات الصواريخ والقذائف الاسرائيلية بصيحات التهليل والابتهاج، وان يصطفوا في طوابير الموت الجماعي خانعين راضين بقانون الارهاب الاسرائيلي الذي أرساه الارهابيون الاوائل: انا اقتل اذن انا موجود. والطامة الكبرى في تقرير عنان انه يردد صدى التصريحات الاميركية الاسرائيلية، التي تنكر على الفلسطيني حقه في المقاومة، في حين تتجرأ على الحق وتمنح اسرائيل الحق في ممارسة الاغتيال الجماعي ونسف المنازل تحت ذريعة الدفاع عن النفس. وأصل الداء في فشل الامم المتحدة وعجزها المهين عن مجرد النطق بكلمة ربما لا تأثير لها في مجريات الواقع، هو سيرها على الصراط الاميركي غير المستقيم، وعدم ابداء أي مظهر استياء على عرقلة «الفيتو» الاميركي لعمل المنظمة الدولية. الغريب ان عنان لم يذكر في تقريره المهين للعدالة الدولية، ان «الفيتو» الاميركي افشل محاولة لارسال لجنة دولية للتحقيق في أحداث مجزرة جنين، بل زاد وتجاهل عن عمد كل التقارير التي اصدرتها منظمات دولية لحقوق الانسان، اعترفت جميعها بأن الجيش الاسرائيلي ارتكب مجزرة.. وزاد من فضيحة انكشاف عجز الأمم المتحدة ان مجلس الامن قبل صدور تقرير «جنين» بيومين فشل في اصدار مجرد ادانة لفظية لاسرائيل لارتكابها مجزرة جديدة في غزة، ليفتح الشهية ـ الاسرائيلية في القتل الجماعي للفلسطينيين