«ان قوة المبادئ تنبع من انها عالمية، مطلقة في الزمان، وعندما نحيا حياتنا وفق تلك المبادئ يمكننا التأقلم معها، وتطبيقها في اي مكان، فعندما نعلم اولادنا المبادئ بدلاً من الممارسات، اي نعلمهم المبادئ التي تقف وراء الافعال، فاننا نوجههم لمواجهة التغيرات والتحديات غير المتوقعة مستقبلاً». ستيفن. ر. كوفي هذا النص الفائق الجودة، كتبه رجل غربي ليس له بالاسلام صلة، وليس له معرفة حقيقية بمبادئ ديننا الحنيف. ولكنه رجل اختارته صحيفة «التايم» الأميركية سنة 1996م ليكون واحداً من بين 25 شخصية لها اكبر تأثير ونفوذ على المجتمع الأميركي. انه رجل التأثير بشرف، وصاحب مدرسة النجاح متعدد الجوانب، ومهندس الادارة الحديثة ذات الابعاد الانسانية المرتبطة بالقيم والمبادئ التي ارساها الضمير الانساني، والميراث الاخلاقي للبشرية جمعاء. انه رجل المبادئ لا رجل الشعارات، وهو اكثر من يدعو ـ في العالم الغربي ـ الى جعل المال وسيلة لا غاية، والى التأثير بشرف، والى تحقيق الاهداف عن طريق الارتباط بالمثل والقيم العليا، كما انه يؤمن بدور المبادئ في تدعيم الطاقة وفي توجيه الانسان الى السلوك الحضاري الذي يعيد للانسان صورته المشرقة بعد ان شوهتها الاطماع، والانانية التي اكلت من الانسان روحه، وسلبته الاستمتاع بالعطاء كقيمة عليا وكدليل على القوة والسيطرة على الحظوظ الضيقة التي تتعارض مع الآخرين. ولقد ترجم له كتابان الى اللغة العربية، الاول كتابه ذائع الصيت «العادات السبع لأكثر الناس فعالية» والثاني كتابه الفذ في ميدان الادارة الذي كان صرخة مدوية ضد الفشل والاحباط، وكان سباحة عميقة في داخل النفس البشرية التي تحاول الهروب دائماً يميناً وشمالاً، او الى الامام او الخلف لكنها تمتنع عن المواجهة الصريحة مع النفس للمحاسبة، واعادة البرمجة الذهنية بما يرفع من جودة ادائها العام، ويشحذ همتها في طريق تحمل التبعات لا التخلي عنها واعلان اليأس. لقد استقطب هذا الكتاب قراء من مختلف الشرائح الثقافية والاجتماعية، وألهب حماس ذوي العقول المفكرة في استثمار تلك الحقائق التي اجاد كوفي ورفاقه في سردها وتقديمها للناس. من تلك الكلمات التي أود لفت انتباه القراء اليها كلمات سكوت ديجرا مو ـ رئيس تحرير كتاب Success Magazine الذي قال: «ادارة الاولويات يضيء لك الطريق نحو اساليب ادارية سليمة، كما انه يمكننا من رؤية الصورة الكاملة لحياتنا العملية بدلاً من رؤية اجزاء منها ان هذا الكتاب يمكنك من تغيير نمط حياتك بالكامل». اما «جون جراي» مؤلف كتاب «الرجال من المريخ والنساء من الزهرة» فيقول: «ان اقامة جسور الحب والوفاء والاخلاص في العلاقات يتطلب ان تقضي وقتاً مع هؤلاء الذين تقدرهم وتهتم بأمورهم، وقد شجعنا كل من كوفي وميريل على ان نقف ونفكر ونبدأ في اقامة جسور الحب هذه. واني لأعجب من ذلك التداعي الذي بلغ حد التماوت والغاء الارادة امام ذلك الغثاء القادم من الولايات المتحدة الذي ملأ الاسواق الالكترونية ومكتبات الفيديو، ودور العرض السينمائي رغم كونه لا يساوي في عالم الفكر والمعرفة شيئاً على الاطلاق، ثم بالمقابل لا ارى من يتبارى في اغتنام كتبهم الجادة التي لها وزنها وقيمتها الفكرية التي استحوذت على اعجاب الأمم والشعوب، وجاوزت اعدادها المباعة الملايين من النسخ، في حين اكتفى العرب بترجمة القليل من ذلك الانتاج المتطور، والفائق الاهمية، نظراً لانصراف القراء عن هذه البضاعة، وايثارهم لسواها من البضاعة العقلية المغشوشة، في حين جد النابهون من الناس ممن هم في خارج محيطنا الاقليمي الى التسابق في مواكبة كل جديد من هذه العروض الثقافية الفائقة الجودة. صدقاً ـ أيها القراء الكرام ـ نحن بحاجة الى صياغة عقول الكثير من الناس ممن اثروا الزهد في كنوز المعرفة الانسانية، وتشرنقوا على معلومات قديمة مغلوطة عراها الغبار، واصابها الكثير من الخلط والتشويه، ثم انطلقوا بعد ذلك في اتجاه معاكس يتفاعلون مع الرديء من الافكار، ويحتفون بها، ويدافعون عنها!! انها محنة تعصف بالعقل المسلم، وينبغي التصدي لها