بمدينة الطفل القابعة في موقع متميز بحديقة الخور توجد اجابة لمليون سؤال من الاسئلة العديدة التي يطلقها الاطفال ليل نهار من نوع: لماذا تسبح الغيوم في الفضاء؟ لماذا تمشي السلحفاة ببطء شديد؟ لماذا يوجد سنام على ظهر الجمل؟ لماذا يطفح الزيت على سطح الماء؟ لماذا يخفق القلب باستمرار؟ هذه الاسئلة وغيرها الكثير تجيب عنها قاعات المدينة وأدواتها العلمية المتطورة التي تقدم المعلومة وسط جو من الترفيه للأطفال، مما يجعلها بحق واحدة من المشاريع الحضارية الناجحة جدا لاعداد شباب المستقبل. وبصراحة فإن الاعلان الجميل جدا الذي تبثه الاذاعات المحلية للترويج للمدينة بصوت عدد من الاطفال وهم يطرحون اسئلتهم، يحرك شجونا عديدة في الفؤاد، ويتبادر الى الذهن تلقائيا سؤال من نوع: لقد اصبح بامكان الاطفال الحصول على اجابات لكافة تساؤلاتهم في مكان واحد وتحت سقف واحد، ولكن اين يا ترى يمكن للكبار الحصول على اجابات شافية لكثير من الاسئلة التي تراود مخيلتنا في كل وقت؟! ترى اين يمكن ان نجد أجوبة لاسئلة سهلة وبسيطة من نوع: لماذا ينتهي عمر الانسان قبل ان ينتهي القرض البنكي؟ وهل هناك وسيلة ممكنة لكي يفهم المقترض كيفية حساب الفائدة قبل ان يموت؟ لماذا تصر البنوك على أخذ مبلغ 50 درهما مقابل اصدار شهادة مديونية للعملاء.. مع العلم ان الموضوع برمته عبارة عن (ورقة واحدة) تشرح الالتزامات المالية للعميل، وهي خدمة لا تكلف البنك سوى كبسة زر من جهاز الكمبيوتر.. ولماذا تبقى هي الورقة الوحيدة التي يتم استيفاء مبلغ مالي نظير اصدارها؟ لماذا تزدحم جميع أماكن ألعاب الاطفال في المراكز التجارية بالشباب الكبار ممن تجاوزوا مراحل اللعب منذ سنوات طويلة؟! ولماذا يدخل الأطفال لبعض أماكن الألعاب المخصصة لهم بخمسة دراهم بينما يدخل الوالد او الوالدة او المرافقة بعشرة دراهم رغم انهم لن يستخدموا أي لعبة من الألعاب؟!! لماذا تتم مخالفة السيارات المسرعة على الطرق السريعة بينما يغض الطرف عن السيارات التي تمشي كالسلحفاة على الخطوط المخصصة للسرعة؟!! لماذا يصر البعض على حمل «الموبايل» أثناء الصلاة، وازعاج المصلين بنغمات ورنات لأغاني الحب والغرام.. بينما تجدهم يغلقونها فور دخولهم على أي مسئول صغيرا كان أم كبيرا؟!! ولماذا انتشرت هذه الظاهرة بالذات حتى في أقدس بقعة على وجه الأرض، وأصبحت الموبايلات ترن وتزعج العباد حتى أثناء تأدية مناسك العمرة؟!! لماذا أصبحت (أماكن ومناطق السكن) في بعض الدوائر معيارا رئيسيا في الترقيات بينما غابت معايير الكفاءة والانتاج التي يفترض ان تكون هي الأساس؟!! لماذا يسمح لكل من حمل (كاميرا فيديو) بتصوير الرجال والنساء في المراكز التجارية؟!! لماذا يختار مركز طبي جديد يفترض انه يقدم خدمات علاجية لمختلف أنواع الأمراض اسما من نوع «موتانا».. ألم يسمع هؤلاء عن المثل القائل «الكتاب يعرف من عنوانه»؟!! .. هذه الأسئلة وغيرها الكثير والكثير بحاجة الى اجابة وبالتأكيد لن نجدها في مدينة الطفل لكنها بدون شك موجودة في أدراج بعض المسئولين والمدراء تنتظر الوقت المناسب للخروج. .. عموما تلك كانت نوعية ربما تكون بسيطة وسهلة من بعض ما يراود مخيلة الانسان في النطاق المحلي، ولكن تبقى هناك أسئلة عالمية صعبة لا يمكن الاجابة عنها لا في مدينة الطفل ولا حتى بمبنى الأمم المتحدة لسبب واحد بسيط وهو عدم وجود من يجرؤ على طرحها أصلا؟!!