لم يكن التقرير الذي اصدره كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة، حول العدوان الارهابي الصهيوني، على مخيم جنين في اواخر شهر مارس الماضي، سوى حلقة من حلقات التغطية الدولية على جرائم هذا الكيان السرطاني خضوعا للاملاءات الأميركية التي توجه الحقائق كما تريد وليس كما هو حاصل بالفعل. فهذا التقرير الذي انتظره العرب كثيراً، بعدما عارضت اسرائيل قدوم لجنة تحقيق دولية، اعطى للكيان الصهيوني شرعية ممارسة الارهاب، اذ ألقى اللوم على الطرفين، وتجنب اطلاق كلمة «مذبحة» على ما حدث. والواقع ان ما حدث، كان مذبحة بشعة شهدها العالم ولم يحرك ساكناً، ولم يخجل من مشاهد الدم والجثث التي وجدت تحت الانقاض لأطفال ونساء وشيوخ كبار. ان الأمم المتحدة بهذا التقرير الذي نراه مخجلاً حقاً، ساوت بين الجلاد والضحية، واعطت للمحتل الغاصب شرعية ذبح شعب بريء لا يمارس سوى حقه في الدفاع عن نفسه وارضه ومقدساته. انها سابقة خطيرة في تاريخ المنظمة الدولية التي لم تعد تستحق بحق هذا المسمى، وعليها ان تكون صريحة مع نفسها وان تبادر الى تغيير اسمها لتصبح هيئة الأمم الاميركية، لأنها بدلاً من ان تكون حرة في قراراتها وتوجهاتها، اصبحت اسيرة للسياسة الاميركية المنحازة اصلاً ضد القضايا العربية لا سيما الفلسطينية. كذلك يجب على العالم العربي، ان يتحرك اعتباراً من الآن، لوقف هذا الانحياز داخل الامم المتحدة، ويواجه بكل حزم محاولات تشويه الكفاح والنضال الفلسطيني، حتى لا تصبح المقاومة ضد المحتل، محرمة دولياً بأمر أميركا