قال عبد الاعلى بن حماد اليوسى، دخلت على المتوكل فقال: يا ابا يحيى قد هممنا ان نصلك بخير فتدافعت الايام، فقلت: يا أمير المؤمنين، سمعت مسلم بن خالد المكي يقول: من لم يشكر الهمة لم يشكر النعمة، ثم قلت: أفلا انشدك بيتين قالهما بعض الشعراء؟ قال: ما هما؟ فأنشدته: لاشكرنك معروفا هممت به ان اهتمامك بالمعروف معروف ولا ألومك ان لم يمضه قدر فالشيء بالقدر المحتوم مصروف قال: فاستحسنهما وكتبهما بيده من اعجابه بهما، وأمر لي بجائزة. حيلة الجميلة ورد في اخبار عمرو بن معدى كرب الزبيدي صاحب الصمصامة، وكان صاحب غارات مذكورا بالشجاعة مشهورا في العرب، فذكر انه هجم في بعض غاراته على شابة جميلة منفردة فأخذها فلما امعن بها بكت، فقال: ما بكيك؟ قالت: ابكى لفراق بنات عمي، هن مثلي في الجمال وافضل منى خرجت معهن فانقطعنا عن الحي، قال: واين هن؟ قالت: خلف ذلك الجبل ووددت اذ اخذتني انك تأخذهن معي وهن يودن ذلك، فاغد الى الموضع الذي وصفته لك، فمضى عمرو الى هناك فما شعر حتى هجم عليه فارس شاكي السلاح فعرض عليه المصارعة فصرعه الفارس، ثم عرض عليه ضروبا من المناوشة فغلبه الفارس في جميع ذلك كله فسأله عمرو عن اسمه، فاذا هو ربيعة بن مكدم الكناني فاستنقذ الجارية منه. دعوات مقبولة يحكى ان رجلا من المسرفين على نفسه جلس في مجلس راحته مع ندمائه، ثم دعا بغلامه فدفع اليه اربعة دراهم وامره ان يشتري بها من المشمومات ما يليق بمجلس راحته، فمر الغلام بمجلس منصور بن عمار (زاهد مشهور) وهو يسأل لفقير بين يديه، فسمعه يقول: بقيت لهذا الفقير اربعة دراهم، فمن دفعها له دعوت له اربع دعوات، فدفع الغلام له الدراهم، فقال له منصور: ما الذي تريد ان ادعو لك به؟ فقال: سيدى اريد ان اتخلص منه، فدعا له بذلك، فقال: وما الذي تريد ان ادعو لك به ثانية؟ فقال: اريد ان تخلف هذه الدراهم، فدعا له، قال: فما الدعوة الثالثة؟ فقال: احب ان يتوب الله على سيدى، فدعا له بذلك، وسأله عن الرابعة فقال: احب ان يغفر الله لي ولسيدي ولك وللقوم الحضور، فدعا منصور بذلك وانصرف الغلام راجعا الى سيده وقد ابطأ عليه فقال له سيده: لم ابطأت علي واين الحاجة التى امرتك بشرائها؟ فقص عليه الغلام القصة، فقال له: اخبرني ما الذي دعا لك به؟ فقال: سألته ان يدعو الله لي بالعتق، فقال له: اذهب فأنت حر لوجه الله تعالى، فما الثانية؟ قال: ان تخلف علي الدراهم، فقال له: لك من مالي اربعمئة درهم، فما الثالثة؟ قال: ان يتوب الله عليك، قال: فاني اشهد الله اني تائب، فما الرابعة؟ قال: ان يغفر الله لي ولك وللمذكور ولاهل مجلسه، قال: ذلك لله عز وجل. أبو صخر