صعدت الصحف الاميركية من حملتها ضد العراق في الوقت الذي تواجه فيه عاصفة ديمقراطية داخل الكونغرس تنتقد ادارة بوش، بينما دعت الصحف البريطانية الى حساب كلفة الهجوم المحتمل على العراق بشكل جيد واعتبرت المبادرة الفلسطينية الاخيرة بادرة جيدة. وعرضت الـ «نيويورك تايمز» عاصفتين تمثلت احداهما في اطلاق رامسفيلد اتهاما بوجود مختبرات متنقلة في العراق لا يمكن التخلص منها بالضربات الجوية فقط، وتمثلت الثانية في مهاجمة الديمقراطيين للرئيس الاميركي في جلسة الكونغرس امس الاول. وقالت الصحيفة نقلا عن رامسفيلد ان قوته الجوية لا تستطيع هزم العراق وحدها فالعراق لديه، وفق زعم وزير الدفاع الاميركي، مختبرات متحركة للاسلحة البيولوجية والتي سيكون من الصعب قصفها على سبيل المثال. واضافت ان رامسفيلد اكد انه حتى لو سمح العراق للمفتشين بالعودة اليه فان الرئيس العراقي قد اخذ الخطوات الكفيلة باخفاء برامجه التسليحية بحيث لن تكون عمليات التفتيش مجدية. ونقلت عن رامسفيلد ادعاءه بأن هناك مواقع دفنت عميقا تحت الارض وان اسلحتها تنتج في مصانع تنتج منتجات تجارية شرعية ولذا لا يمكن العثور على ادانة له، مشيرا الى انه رغم ذلك فان ادارته لم تحدد الخطة بعد. على الطرف الاخر اثار السيناتور الديمقراطي جون كيدي عاصفة سياسية داخل الكونغرس ذكرت الصحيفة انها كالت نقدا شديدا للرئيس جورج بوش. وقالت الصحيفة ان وزير الخارجية كولن باول كان يستمتع بالسحر الذي نثره على اعدائه الديمقراطيين عندما تحدث بالكونغرس مساء الثلاثاء حتى تناول السيناتور الديمقراطي جون كيدي الميكرفون. واضافت ان كيدي اطلق وابلا من النقد وبأسلوب عدائي لسياسة الرئيس بوش الخارجية ووجه انتقادا شديدا للاتفاقية التي وقعها مع روسيا والتي تعلقت بالاسلحة النووية وقال: انها اعقمت المواثيق السابقة وتضمنت تناقضا كبيرا الامر الذي آلم باول ودفعه لمقاطعة كيدي مرتين اثناء الحديث. الصحيفة ذكرت ان الحرب ضد الارهابيين كانت محط انتقاد الديمقراطيين الذين شكلوا جبهة هجوم ضد سياسة بوش بسببها واكدوا انها مخاطرة كبيرة ان لم تكن انتحارا سياسيا. واشارت الصحيفة الى ان كيدي خص بانتقاده وهجومه سياسة بوش الخارجية في العلاقات الخاصة بدول الاطلسي، مصاريف البنتاغون، مفاوضات الشرق الاوسط وحتى انتصار بوش الكبير في افغانستان. اما الـ «واشنطن بوست» والتي سارت على نهج التايمز نفسه امس فقد طرحت موضوع الديمقراطيين والكونغرس من زاوية اخرى، واوردت تقريرا استخباريا خاصة عما افصح رامسفيلد عن كونه مختبرات عراقية متنقلة. الصحيفة انتقدت الديمقراطيين الذين يبدو انهم يواجهون صراعا للديوك حول مرشح منصب الرئاسة القادم لعام 2004، وقالت ان الحزب الذي تأرجح بين آل غور المستقيم والذي فشل في اسر قلوب الناخبين وبين كلينتون الذي اخترق قلوبهم لكنه فشل في الحفاظ على اخلاقيات الرئاسة، يواجه الحزب لعنة من نوع ما وربما في انتعاش الحركة السياسية بالكونغرس والبرنامج الذي يقوده الديمقراطيون في محاسبة الجمهوريين فرصة جديدة. وفي مكان آخر بارز ايضا عرضت الصحيفة تأنيب لجنة الشيوخ الاخلاقية للسيناتور روبرت تورشيللي والذي تلقى كما قالت احدى اكثر الادانات صرامة في ثلاث صفحات. الصحيفة ذكرت ان تورشيللي يواجه اتهاما بقبوله هدايا ثمينة من «مانح سياسي» وهو ما يعد مخالفا لقوانين الكونغرس. اما في الشأن العراقي الذي يبدو انه صبغ الصحافة الاميركية مع اقتراب الموعد الذي اقترح في اكتوبر للهجوم على العراق فقد عرضت الصحيفة تقريرا استخباريا قال ان المخابرات الاميركية تدرس صورا للاقمار الصناعية اخذت لمنطقة في الضفة الغربية لنهر الفرات. وقالت ان الخبراء يبحثون في الصور عن اثر لمختبر اشيع انه يتواجد هناك واسمه «التحدي» قالت ان معارضين عراقيين زعموا ان فيه 85 موظفا في مهمة سرية عليا لصنع اسلحة بيولوجية لفيروس توترى اسمه «النيل الازرق» يشبه فيروس ايبولا. ورغم ان التقرير الاستخباري اكد صعوبة البت بهذا الامر من خلال صور للاقمار الصناعية الا انها قالت انه يبدو ان مختبرات صدام حسين دفنت تحت الارض عميقا مما لا يمكن كشفه، محاولة تمرير تصريحات رامسفيلد. الصحف البريطانية عزفت على الوتر نفسه ولكن بنغمة اخرى وقالت صحيفتا «التايمز» و«الاندبندنت» ان كلفة الحرب ضد العراق ستصل الى ثمانين مليارا وهو ما لم تحسبه اميركا جيدا. «التايمز» قالت ان صادرات النفط والاسعار سترتفع بنشوب هذه الحرب ولذا سارعت اميركا الى تخزين النفط في الاشهر الماضية بمعدل 150 ألف برميل يوميا وهدفها ايصال الاحتياطي الى 700 مليون برميل. اما «الاندبندنت» فقالت في الموضوع نفسه ان واشنطن لم تحسب بعد الكلفة المحتملة للحرب ضد صدام حسين لان مسئولي ادارة بوش لم يقرروا بعد الخطة التي سيعتمدونها وقد اشارت الصحيفة الى ان خطر هذه الحرب كبير على الاقتصاد الاميركي نفسه. وعن الموضوع نفسه تحدثت «الغارديان» عن الهوة التي تفصل بين المواقف الاميركية والبريطانية في الشأن العراقي، واشارت الى ان هناك مواقف اخرى لاقرب حلفاء الدولتين في اوروبا يعارضون الضربة بدون تفويض. ونقلت عن الرئيس الفرنسي جاك شيراك والمستشار الالماني جيرهارد شرويدر تصريحات اثر محادثات اجرياها امس الاول شددا فيها على ضرورة الحصول على تفويض من الامم المتحدة وموافقة صريحة قبل شن اي هجوم على العراق.