لست ادرى لماذا لا يتبنى علماء النفس والاجتماع وخبراء الامن والمرور الدعوة لعقد مؤتمر دولي موسع يناقش «الظاهرة التكساوية» في بلاد العالم الثالث قبل ان تستفحل الظاهرة وتصل الى مرحلة «اللاحل»، وحتى لا يأتي الوقت الذي تنتهز فيه العناصر التكساوية فرصة سانحة للاستيلاء على مقاليد السلطة المرورية واعلان بدء «العصر التكساوي الاول»..! وفي دراسة حديثة عن «التكاسي والتكساويين» يقول الباحث صاحب الدراسة ان «التكساويين» ظهروا اول ما ظهروا مع بداية انتشار السيارات المستخدمة لنقل البشر، بعد ان زالت دولة وسائل النقل من ذوات الاربع، وبانخراط اعداد كبيرة من السائقين في المهنة التكساوية ومع مرور الزمن قويت شوكة التكساوية وازدادت سطوتها الى ان انتكست لبعض الوقت مع ظهور وسائل نقل اخرى منافسة، كالترام والباصات، ولكن التكساويين سرعان ما استوعبوا الموقف وبدأوا يستردون مواقعهم، بل وراحوا يكسبون مواقع جديدة ساعدتهم على التمكن منها صعوبة حصول رعايا مملكتهم على «اللياسن» التي تمكنهم من الافلات من عبودية التاكسي وديكتاتورية سائقيه، وبذا نجحت الخطوة الاولى للمخطط الحركي التكساوي الهادف الى السيطرة التامة والمطلقة على مقاليد النقل الآدمي في دول العالم الثالث، كمقدمة لعولمة التاكسي خلال القرن الجديد! ويستطرد صاحب البحث فيقول في اطار تحديده للصفات المشتركة التي تجمع كل المنتمين للحركة التكساوية.. ان هناك وصايا وضعها التكساويون الاوائل ليسير على نهجها الاتباع والانصار واطلقوا عليها «بروتوكولات حكماء تكسون»، ويعرض الباحث بالتفصيل ابرز هذه البروتوكولات او الوصايا.. وهي: «خالف ثم خالف ـ ولا تخشى ان تخالف»، تعلم كيف تفرض رأيك وشخصيتك على الشارع ومن فيه،.. لا تدع الفرصة للآخرين فأنت سيد الموقف وسيد الشارع، قف حيث يكون الوقوف ممنوعا..، اسرع حين يكون الطريق ضيقا ومزدحما واستمتع برؤية المشاة يتقافزون امامك فزعين، لا تقف لاي راكب يشير اليك الا بعد التأكد من امور ثلاثة. 1) ان يكون فردا وليس كتيبة عائلية تأتي على ما تبقى من «سوست» مقاعد سيارتك..! 2) ان يكون من نفس العرق او الجنسية التي تنتمي اليها..! 3) ان يكون ذا جمال ودلال.. اي من النوعية الجيدة من صنف الحريم..! «تعلم فن الوقوف.. ولا تعبأ بما وراءك من صفوف».. وكما ان القيادة فن.. فالوقوف ايضاً فن، وسائق التاكسي المخلص للمباديء التكساوية الاصيلة يدرك ان التوقف بشكل عادي لا يليق بأحفاد التكساويين الرواد، وان التوقف كلما كان مفاجئا وعشوائيا دل على اصالة وعراقة السائق الذي يستطيع بخبرته وحنكته ان يدرك متى يتوقف فجأة ومتى ينطلق فجأة ايضاً، وهنا فان مهارة التكساوي الاصيل تقاس عادة بحجم الاصابات في طابور السيارات التي تداخلت في بعضها خلفه نتيجة لهذا التوقف المدروس والمرسوم..! «عبير التكاسي.. في الصبح وفي الاماسي»، حتى ولو لم يحمل التاكسي شارة التاكسي فأي راكب عادي يستطيع وهو مغمض العينين ان يدرك انه يركب تاكسي..، فالسائق الناجح يدرك ان شخصيته وشخصية سيارته تتحدد تلقائياً بكم ونوعية الروائح التي تعطر سيارته، تلك الروائح المميزة التي تحمل عبير العرق الصافي لكل من ركب السيارة مضافا الى عبير السائق ذاته.. والذي يكون عادة من النوع ثلاثي المفعول، وهذه التوليفة الفريدة من العطور البشرية تحقق لسائق التاكسي مكاسب عديدة عدا تمتعه شخصياً بهذا العبير، فبعض الركاب من ذوي الانوف الحساسة قد يدفعهم هذا العبير الى الهروب من السيارة حتى قبل ان يصلوا الى اهدافهم قبل ان يغمى عليهم، مما يتيح للسائق فرصة استقبال زبائن جدد اولا بأول..! «اطلق المذياع.. لتشنف الاسماع»..، سيارة التاكسي مملكتك، وهي ارض تكساوية لك فيها مطلق الحرية في فرض ذوقك ومزاجك على من فيها، والراديو او المسجل هو صوت الاعلام التكساوي المعبر عن هوية صاحبه، وسواء رضي الراكب عن صوت مطربك المفضل الممتد الى الجذور الأسيوية الاصيلة، او عن نشرة الاخبار الناطقة بلغات قد لا يفهمها الراكب الجاهل ام لم يرض، فإياك ان تتراجع عن الاستماع والاستمتاع بكل مختارات السوق المركزي الغنائية، ولا مانع من التجاوب مع الطرب الاسيوي الاصيل وترديد المقاطع مع الشريط المسجل زيادة في الاستمتاع والانسجام، وليكن شعارك المرفوع رغم انف الجميع «السائق دائماً على حق»! في نهاية البحث الذي اطلق عليه واضعه اسم «بروتوكولات حكماء تكسون» تشبيها لهم بحكماء صهيون اصحاب البروتوكولات المشهورة، مؤكدا ان افكار ومخططات «بني تكسون» لا تقل خطورة عن افكار ومخططات بني صهيون. في نهاية هذا البحث يقترح الباحث عقد مؤتمر دولي لإقرار «الميثاق العالمي للحد من الاخطار التكساوية»، وتكوين هيئة دولية متخصصة للتفتيش على الوضع التكساوي في الدول الموقعة على الميثاق، ووضع الضوابط اللازمة للانفلات التكساوي في هذه الدول، ووقف اي محاولة لنشر او تطوير «الاسلحة التكساوية» التي قد تهدد السلام العالمي، وتنذر بحرب تكساوية شاملة مدمرة لا يعلم مداها إلا الله..!!