العملية التي وقعت بالجامعة العبرية أمس واسفرت عن مقتل 7 صهاينة وإصابة 70 آخرين على الأقل وتبنتها كتائب عز الدين القسام تكشف عن عدة دلائل فيما يتعلق بدائرة الصراع الفلسطيني مع الإحتلال الصهيوني. أولها أن العمليات التي تقوم بها المقاومة الفلسطينية هي رد فعل طبيعي على العمليات الارهابية التي يقوم بها جيش الاحتلال ضد المواطنين الفلسطينيين ولم تكن مجزرة اليرموك بقطاع غزة أول ولا آخر بشاعات الاحتلال وان كانت العمليات الفلسطينية حتى أمس تأتي رداً على مذبحة اليرموك. ثانياً ان الاحتلال الاسرائيلي لم يرضخ لأية اعتبارات دولية او اقليمية متجاهلاً كل النداءات بوقف ارهابه ضد الاطفال والنساء واستبق حتى امس وقبل وقوع عملية الجامعة العبرية بقصف منازل المواطنين بخانيونس بقذائف الدبابات وقرر ابعاد احد اهالي استشهادي فلسطيني، كما تبنى الاحتلال السافر خطة عسكرية لحصار وقصف مواقع فلسطينية بزعم ان بها قيادات للمقاومة متناسياً انه ارتكب مذبحة مروعة راح ضحيتها 9 اطفال على الاقل واصاب قطاع غزة والشارع العربي والمتعاطفين مع الفلسطينيين بالهلع والذعر وكشف عن ردود فعل دولية وعربية مخزية وسط صمت عربي وعجز واضح عن وقف الارهاب الاسرائيلي، ثالثاً كشفت عملية المقاومة الفلسطينية امس عن القناع الأميركي الظالم والذي يتشدق بزعامة العالم والتزام النزاهة في الوساطة لحل القضية الفلسطينية، فبينما انتظر الموقف الاميركي ورد الفعل ساعات كثيرة عندما وقعت مذبحة اليرموك وجاء رد الفعل مرناً مطاطاً متخاذلاً لا يرتقي لبشاعة الحدث الواقع، جاء أمس رد الفعل الأميركي بعد نصف ساعة فقط ووصف العملية بأنها ارهاب مروع مؤكدا انتهاج السياسة الاميركية المعايير المزدوجة والكيل بمكيالين كما حمل الاميركيون والاحتلاليون الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المسئولية كاملة عن العملية. ورابعا ان عرفات نفسه انتهج تحولا ملحوظا يتسم بالتخبط تجاوز حد الادانة وهو أمر قد يلتمس له السياسيون العذر الا انه هذه المرة وصف العملية بالارهابية وهو فخ ما كان يجب له ان يقع فيه خاصة وأن دم اطفال اليرموك لم يجف بعد. وفي المجمل ان الصهاينة يدفعون بشكل طبيعي ثمن جرائمهم وعلى المجتمع الاسرائيلي نفسه ان يكشف عن موقفه الواضح من حكومته الارهابية وألا يتحول الى يميني متطرف مثل قائده الارهابي شارون وعلى اسرائيل ان تتحاور مع المقاومة الفلسطينية فقط ان أرادت الهدوء وقبل ذلك تنسحب من جميع الاراضي المحتلة ولا يحق لها قبل ذلك ان تصرخ للمجتمع الدولي من المقاومة الفلسطينية وهي تتبنى في الوقت نفسه سياسة الارهاب.