هل يمكنك ان تتصور مجلة عربية اسبوعية او شهرية في هذا الزمان من غير فتاة غلاف تلفت انظار المراهقين والمراهقات،، يكاد الجواب ان يكون بالنفي مطلقا بل انك لا تكاد تجد صحيفة يومية الا وهي تحمل اليك كل صباح صورة عارضة ازياء مستهلكة او مطربة هائمة او ممثلة مبتذلة. ولقد طغت تلك المجلات على سواها من المجلات التي لا تحمل على اغلفتها صور الفتيات حتى ظن البعض انها قد ماتت وانني لم افاجأ ابدا بأحد الاشخاص عندما وجد على مكتبي عددا من مجلة «العربي» الكويتية فحملها مندهشا يقول «من اين اتيت بهذه المجلة أمازالت هذه حية ترزق؟» او لعله قال شيئا في معنى ذلك الكلام. اما العربي فما ادراك ما العربي انها علم الكويت الثاني الذي لا يعرف الكويت يعرفها من خلال مجلتها العتيدة «العربي». وكم من مكتبة عربية عامة تفخر بأنها تملك اعداد مجلة العربي جميعها التي تزيد سني عمرها على الاربعين، فالعربي ليست مجلة وحسب انها تاريخ عربي رصدت في خلال اربعة عقود من الزمان المشهد العربي الحضاري بدقة وبعين صادقة راصدة عربية محايدة. فمن شاء ان يعرف مسيرة الحضارة العربية ثقافيا وتاريخيا وسياسيا في كثير من الاحيان يمكنه ذلك من خلال مطالعة اعداد «العربي» منذ بداياتها حتى الساعة. «أمنية» وكم تمنى كل مخلص ان يكون لبلده مجلة تأخذ من العربي بعض صفاتها وتضيف عليها لترفع بذلك صرحا ثقافيا يحمل اسمها وعلما حضاريا يخفق بعنوانها، ومازلنا نتمنى ذلك برغم هذا السيل الجارف من المطبوعات التي يغلب شرها على خيرها لما للشر من صور لامعة ومثيرة هي ليست للخير وللحق ولجمال الاخلاق والارواح. فكم من قصيدة تحمل معاني الجمال الروحاني والحب الصادق تقضي عليها في ذات المجلة صورة فتاة متهتكة عريانة تخلب ألباب اصحاب الاهواء والمراهقين. وكم من تحقيق هادف وجميل يصب في مصلحة الوطن تقضي عليه دعاية ضخمة تحمل صورة فنانة في فندق تسهر مع معجبيها حتى طلوع الفجر. «الفتح» ولكن الرجاء مازال موجودا في بعض المجلات التي تصر على ان للكلمة الجميلة قراءها من غير حاجة الى صورة فتاة على غلافها ومن تلك المجلات مجلة «الفتح» الاماراتية وهي مجلة شهرية صدر منها حتى الآن واحد وعشرون عددا وهي برغم سمتها التخصصية المرتبطة بالجهة المصدرة لها وهي دائرة الشئون الاسلامية والاوقاف بالشارقة الا انها تتعدى في كثير من مواضيعها التخصصية المفترضة فيها الى مواضيع وعوالم مختلفة: الاجتماع ـ الثقافة العامة ـ الادب ـ اللغة ـ الجرح العربي المتعلق بفلسطين، مما يقربها الى السياسة وهي بذلك نواة لمجلة اغنى واكثر حضورا في الساحة والروح العربية والاسلامية لو توفرت لها الامكانيات الاكبر ماديا ومعنويا ونوعيا، وانني لو توفرت لها تلك الامكانيات ارشحها منافسة قوية جديرة بالحضور امام سواها من المجلات الرائدة كمجلة العربي الكويتية. «قطوف» ان افضل ما اقدم به لمجلة الفتح نماذج من مواضيعها واقتبس ما يلي من مقالات ومواضيع مررت بها في عددها الاخير: «يهودي وصهيوني» كتب رئيس تحرير «الفتح» المهندس عبدالله المدفع يقول ان عددا من الكتاب والصحفيين ورواد الفكر يستبعدون كل مؤثر ديني في الصراع بين اليهود والمسلمين ويقولون ان صراعنا ليس مع اليهود وانما نحن نواجه الصهيونية العالمية وكأنهم لا يعلمون ان الصهيونية هي الجهاز التنفيذي الرسمي لتحقيق اهداف اليهودية العالمية. «اللغة العربية والاعلام» من تغطية للندوة الثانية للغة العربية والاعلام التي نظمتها جامعة الشارقة قال احد المشاركين وهو الدكتور حسام النعيمي مشيرا الى ما ينشر في الاعلام وأدواته كالصحافة من ادب دخيل يتسمى بالحداثة وخطره على اللغة العربية «ان على حماة العربية ان يعلنوا ان هذا الذي يروج في بعض صحفنا ويخدع به الناشئة نتن ينبغي ان تتنزه عنه الصحافة النظيفة». وقالت الدكتورة زينب بيرة عن خطورة ذلك على العربية «ان اجهزة الاعلام صارت تنشر شعرا ركيكا هابطا في شكله ومضمونه». «الحداثة الغربية» مقالة للدكتور وليد قصاب حول نشأة الحداثة الغربية ومفهومها وفيها تحذير من مغبة تقليدها حيث قال «يعاني الشعر العربي الحديث من ضمور في هويته الفكرية بسبب محاكاته المذاهب الغربية والصدود عن متابعتها الهجينة من مطلع ما فشت تسميته بعصر النهضة حتى يومنا هذا حتى غدونا الان نقرأ في اغلب ما يقدم الينا على انه شعر وادب كلاما غريب الوجه والفكر واللسان». «الفنان الايطالي المسلم» وفي صفحة «لماذا اسلمت» تعرض الفتح لفنان ايطالي وهو من مدينة «كونفر سانو» الايطالية وهو المدير الفني للمسرح الملتزم بايطاليا ومدير مهرجان البحر الابيض المتوسط في مدينة بيشليه الايطالية منذ عام 1986 وهو رائد المهرجان الدولي الذي يقام في كام كتقليد سنوي في مدينته الجنوبية الغارقة بالرموز العربية الساحرة وقد اسلم هذا الفنان الايطالي بعد طواف طويل في البلدان العربية والاسلامية لمدة اثنتين وعشرين سنة قال انه خلال تلك السنين وجد نفسه في الاسلام واكتشف ان تطوافه ذلك كان مقدمة لرحلة روحية يحاول خلالها تعلم العربية والقرآن الكريم وقال ان الاسلام ليس فلسفة او مشروعا بل يحمل كل المعاني السامية وقد وجدت ان كل الحضارات الانسانية تستلهم قيمها من الدين الاسلامي. «وصفة للهدوء» وآخر ما يمكن عرضه من مجلة الفتح هنا وصفة للهدوء بقلم الاستاذ محمد بن طوق وهو كاتب اماراتي عرفته اديبا شاعرا وله عناية بعلم البرمجة العصبية اللغوية وهو علم حديث يتعامل مع الذات والروح من خلال اعادة مخاطبة النفس والروح بطريقة ايجابية متفائلة وقد كتب بن طوق في صفحة افاق نفسية في الفتح وصفة للهدوء اقتبس منها قوله «الهدوء كلمة جميلة ضاعت معانيها في زمان اتصف بالقلق والتوتر والانفعال ورغم انه سهل المنال الا ان كثيرا من الناس يبحثون عنه في غير مواضعه وفي مقالتنا هذه نقدم وصفة الى هؤلاء الباحثين عن الهدوء والسكينة والاطمئنان تغنيهم عن تناول العقاقير المهدئة او الذهاب الى العيادات النفسية». «متى» فمتى تتحول مجلة مثل الفتح الى عنوان من عناوين اعلامنا العربي المخلص الجاد بدلا من مجلات «الرقيق الابيض» مجلات فتيات الغلاف.