يهودي طيب من سكان القدس انفجر صائحا بعد العملية الانتحارية الثانية في القدس الشرقية، الى متى هذا القتل المتبادل. انهم يقتلون اليهود في الشارع ونحن نقتل الفلسطينيين تحت انقاض بيوتهم. ومع ذلك لا نسمع الا عن اعتراض شارون على استمرار عرفات رئيسا للسلطة الفلسطينية، طيب مارأيكم - هكذا قال اليهودي الطيب - أنا شخصيا عندي اعتراض على بقاء شارون رئيسا للحكومة الاسرائيلية، إذا كان عرفات يجب أن يخرج فشارون يجب ان يسبقه، انه رجل من الجيل القديم، لا يعرف سوى الضرب والقتل وليس لديه أفكار اخرى عن نشاط اخر، لا يعرف الفرق بين منصب رئيس الوزراء ورئيس الأركان، انه يتولى المنصبين في وقت واحد، والنتيجة ان اسرائيل لم تخسر هذا العدد الكبير من شبابها ورجالها الا في عهد شارون. ان علينا نحن الاسرائيليين أن نأتي برجل اخر مثل ابراهيم بورج مثلا ليقوم بالتفاهم مع الفلسطينيين، لوقف المذابح على الناحيتين. فهل يستطيع شارون تأدية هذه المهمة. ان شارون لا يحيا وسط جو من الهدوء، انه لا يجيد تولي مهامه وسط القنابل والدخان، وطالما شارون على رأس حكومتنا فلن يكون هناك تفاهم على الاطلاق، واذا كان لابد من خروج عرفات فيجب ان يسبقه شارون فيتخلى عن جميع مناصبه ويلجأ في اخر ايامه الى الحياة في مستوطنة داخل الصحراء كما فعل بيجين في نهاية حياته، وعلى شارون أن يعلم اننا نحن الاسرائيليون قد شممنا الحياة على هذا النحو، لا أحد منا يعلم متى يغادر الحياة، ولا متى تنتهي حياته، ولكن مادامت حياة رئيس الوزراء تحت الحماية فشارون لا يفكر ولا يشغل نفسه بالمتفجرات التي تقع في الشارع، ولا بالقتلى الذين يسقطون بالعشرات، وكل مايفعله هو الرد بقتل الفلسطينيين وكأنها مباراة في كرة القدم ولابد ان تنتهي المباراة بالتعادل، وتصبح النهاية أفضل لو انتهت المباراة بفوز اسرائيل، انها عيشة لا يمكن احتمالها ولا يمكن السكوت عليها، ولكنها الحياة المفضلة لشارون وأمثاله، واذا كنا نسكت نحن الإسرائيليين على هذا الوضع، فما يجري من معايرة علينا نستحقه، ولابد أن نصرخ جميعا لإجبار شارون على الخروج من منصبه، فهو لا يصلح لإدارة أزمة من هذا النوع وعلى هذا المستوى. تلك كانت صرخة الرجل الاسرائيلي الطيب وهو طيب فعلا رغم ان وجود طيبين بينهم أمر نادر للغاية، فكلهم تربوا على القتل والسحل، وكلهم شركاء فيما حدث ويحدث في فلسطين، ولكن العيب هو عيب ستنا وست الكل أميركا التي أطلقت يد شارون في أرض السلطة الفلسطينية فيقتل ويهدم ويقبض على من يشاء في أي وقت يشاء. والأمم المتحدة أصيبت هي الأخرى بالخرس، فهي لا تشجب ولا تحتج، وكأن الذين يموتون في رام الله والخليل ليسوا بشرا وكفى لو كانوا قططا. فهو اسراف في قتل القطط. والغريب أن أمريكا مبسوطة ومنشكحة لأن شارون أدى المهمة على أحسن وجه. كما أنه استخدم الصواريخ الأمريكية في اصطياد الفدائيين مع أن في أميركا قانون يمنع استخدام الأسلحة الأميركية في قتل مدنيين، ولكن قانون أيه اللي أنت جاي تقول عليه، انها اسرائيل التي تستخدم هذه الأسلحة، وهي لا تقتل المدنيين ولكنها تقتل الفلسطينيين، وهم جميعا ارهابيون، نحن نقتل فلسطينيا يدخل الجنة وله أجر عندالله. وعندما يموت الشعب الفلسطيني كله تنتهي المشكلة وينتهي الخلاف. المشكلة الحقيقية التي تواجه اسرائيل هي وجود فسطيني واحد على قيد الحياة، وشارون يتولى هذه المهمة بنشاط يحسد عليه، وبهمة يشكر عليها من اسياده في واشنطن ولندن. ولكن ينبغي مواجهة هذا الامر بحزم، وأول شئ يجب ان نفعله هو استمرار العمليات الانتحارية الاستشهادية وهي السلاح الوحيد المؤثر الذي يملكه الفلسطينيون، ومن يستعمل هذا السلاح له الجنة، شرط استعماله في الأرض الفلسطينية فقط وضد الجيش الاسرائيلي فقط. أما الذي يطالب بوقف هذا السلاح فهو يريد تجريد الفلسطينيين من السلاح الوحيد الأكيد في الشارع العربي. ليس امام عرب فلسطين الا أن يموتوا لكي يحيوا. وياأهل فلسطين حار وغدار والعمليات الانتحارية سلاح فعال، وعليكم أن تسلكوا كل الطرق للوصول الى حكم يضمن استرداد الأرض التي يتهيأ شارون لابتلاعها، ولن يوقفه عن فعلته الا العمليات الانتحارية.