مازال الشأن العراقي يتصدر الصفحات الاولى للصحف الغربية ويبدو من نوع التناول ان هناك صحوة لبحث حقيقة المزاعم الاميركية ـ البريطانية ودعوات مختلفة لدراسة اثار الهجوم المزمع خاصة مع التدهور الاقتصادي العالمي الحالي. الصحف الاميركية ركزت بشكل رئيسي على جلسات الاستماع التي يروم الكونغرس الاميركي عقدها للاستماع لمسئولين من الادارة الاميركية حول الهجوم على العراق. وخرجت الـ «نيويورك تايمز» بعنوان عريض لافتتاحيتها الرئيسية هو: «ملء الفراغات في موضوع العراق»، وقالت الصحيفة انه مع التهديد الذي توجهه الادارة الاميركية وبوش بالذات للاطاحة بالرئيس العراقي، تأتي جلسات الاستماع لتكشف عما وراء كل ذلك وآثاره. واضافت الا ان هذا الكشف الذي سيبين مساويء ومحاسن هذا الهجوم قد يطيل عمر ساعة الصفر التي يبدو انها ستعتمد على نتائج هذا الاستماع. وبدت الصحيفة مغتبطة لان جلسات الاستماع هذه ستتيح الفرصة لمناقشة وطنية لما وصفته بأنه انفراد بالقرار الاداري تمارسه ادارة بوش، وهو ما يؤشر الى تصاعد نزعة انتقادية للادارة الاميركية. الصحيفة ذكرت ايضا ان الشيوخ سيناقشون مع خبراء مختلفي المشارب والاختصاصات ثلاثة موضوعات حاسمة هي: طبيعة خطورة التهديد من العراق، المدى المحتمل للاستجابة للسياسة الاميركية، واخيرا النتائج والمسئوليات التي من المحتمل ان تتحقق من نصر عسكري محتمل وغير اكيد فالحرب مع بغداد وفق الصحيفة، ستكون جهدا وطنيا رئيسيا فقط اذا وجد هناك دعم وتفهم ممكنان. الصحيفة كشفت في معرض افتتاحيتها عن الحلفاء الذين سيشاركون في الهجوم المزمع وقالت انهم اسرائيليون وكويتيون مشيرة الى مخاوف الادارة الاميركية على حياتهم وهو سبب البحث عن بدائل وقائية. وفي مكان آخر نشرت الصحيفة تقريرا بدا داعما لطرح افتتاحيتها تناول اثار الهجوم على العراق على الاقتصاد الاميركي قبل غيره وقالت ان اسباب الكونغرس في عقد جلسات الاستماع تبدو معقولة فهم لا يريدون اثارا ونتائج تشبه تلك التي تلت 1991 والتي دفع فيها الاميركيون 60 مليارا وتسببوا في اضطراب بأسعار النفط. واضافت ان هجوما على العراق سيؤثر بشدة على الاقتصاد الاميركي لان الولايات المتحدة سوف تضطر لدفع معظم التكلفة وتتلقى وطأة اية صدمة في اسعار النفط، او تعطيل الاسواق الاخرى. الصحف البريطانية لم تكن اقل جدلا في هذا الموضوع فقد امتلأت امس بالحديث عن العراق واحتمال تعرضه لضربة عسكرية وهو ما كان عنوانا رئيسيا في معظم الصحف البريطانية مع عرض للموقف بين اسرائيل والفلسطينيين. وعنونت «الغارديان» بشكل رئيسي خطط الهجوم على العراق وقالت انها تزعج القادة العسكريين على جانبي الاطلسي الذين لا يشعرون بارتياح ازاء الخطط الاميركية لغزو العراق ويعدونها لن تفي بالغايات الاستراتيجية المستهدفة من ورائها. وذكرت انه رغم التحذيرات التي وردت في هذا الشأن الا اننا نجد القادة الاميركيين والبريطانيين يقلبون افكارهم حاليا بحثا عن بديل قد يحقق الهدف الاستراتيجي، مشيرة الى ان مسئولا عسكريا اوروبيا حذر من ان غزو العراق سيثير موجة من الاضطراب في الشرق الاوسط. «الغارديان» تنشر خطة الطواريء التي اعلنتها اميركا والتي تتلخص في شن غارات جوية مكثفة ترافقها عملية غزو محدودة ينفذها خمسة الاف جندي ويعقب ذلك نشر خمسين الفا من القوات البرية داخل العراق، بعدها ستجهز الولايات المتحدة قرابة ربع مليون جندي اميركي يدعمهم 25 ألف جندي بريطاني. الصحيفة بعد ان ثبت اعتقادا بأن التسريبات عن خطط الهجوم ان هي الا حرب نفسية وان اميركا مازالت تفضل الاحتواء، تتجه في افتتاحيتها الى طرح موضوع اهم هو «لا حرب بدون تفويض» وترجع القرار بذلك للامم المتحدة. صحيفة «الفايننشيال تايمز» البريطانية تحرض على الرئيس العراقي وتثير حفيظة الغرب ضده مبرزة على صفحتها الاولى عنوانا يقول نقلا عن احد صقور بوش ان صدام حسين يستغل صراع الشرق الاوسط تكتيكيا لتحويل الانتباه عنه. المسئول الذي اشارت اليه الصحيفة هو دوغلاس فيث نائب وزير الدفاع الاميركي الذي رأى ان المعادلة يجب ان تكون مقلوبة فالاطاحة بالرئيس العراقي هي التي ستؤدي الى اتاحة الفرصة لاحراز تقدم دبلوماسي في صراع الشرق الاوسط وليس العكس. ويعكس هذا الطرح الانقسام الحاصل في الادارة الاميركية والادارة البريطانية اللتين يتقاسمهما تياران احدهما يرى ان تسوية القضية الفلسطينية اولا ثم صدام حسين والآخر يرى العكس، على غرار البيضة من الدجاجة والدجاجة من البيضة.