ترى كم هو حجم الجهد الذي علينا ان نبذله لكي نعيد للمرأة ثقتها بنفسها، ونؤكد لها ان القوة الحقيقية لا تنبع من الاحتماء برباط ضعيف غير مؤسس على القواعد الكفيلة بحفظه، وغير مدعوم بسياج يحميه من حكم الامزجة المتقلبة، ومن الظلم الذي قد يقع عليها نتيجة اضطرارها للموافقة على اول طارق لبابها؟! موضوع «توقيت» الزواج بات يؤرق الكثير من الفتيات، وبالاخص اولئك اللواتي تقدم بهن السن وبتن نهبا للوساوس والاحزان والترقب لما هو أتٍ من ذلك الزمن الذي يرينه يمضي لغير صالحهن!! انه شبح العنوسة، بات يخيف شريحة واسعة من النساء بغض النظر عن طبيعة المستوى الثقافي والاجتماعي الذي يميز بينهن، حيث بتن يرقبن الزمن بتوجس وخشية لا يخفينها في مجالسهن الخاصة، بعد ان باتت مجالس النساء من مختلف الاعمار تطرق هذا الموضوع، وتلح عليه وكأنه لا خيار للفتاة ان ارادت ان تنجو من ألسنة الناس الا أن تعلن موافقتها التامة على أول من يطرق باب بيتها، والا فان العنوسة قدرها المحتوم بكل ما تحمل من ايماءات ومضامين وظلال يشيعها المجتمع، ويرسمها كمظلة بالية تنضوي تحتها كل من خاب حظها، وجفتها الايام!! انه «فخ وشرك كبير» صنعه المجتمع، وزج الفتاة فيه، وارغمها على الرضوخ لسياسته تجاهها، ونظرته اليها، مدعيا انه يرجو لها السعادة التي لا تتحقق الا في ظل هذا الرباط الانساني الذي ان فاتها فقد فاتها الخير كله. والغريب ان هذه المطالب التي بدت مسلمات لا يمكن جحودها، والقفز فوقها، لم تهتم بالجانب الخاص بمواصفات شريك الحياة الذي تدعى المرأة للارتباط به، رغم ان البناء الاسري سوف ينهار من اساسه لو كان الرجل سيئاً، فاسداً، سيرته بين الناس غير حميدة، وسلوكه العام مضطرب ومحل اتهام!! لم يحظ هذا الجانب بعشر معشار ما حظيت به النظريات التي تحتم على المرأة الهروب من العنوسة والانضواء تحت مظلة الزواج. لقد غابت الرؤية الصادقة في هذا الموضوع الفائق الحساسية، حيث ان الزاوية الاهم التي كان ينبغي ان تعطى الاولوية في مثل هذا الموضوع ترتبط بشخصية الرجل، ومدى كفاءته وجدارته لتحمل مسئولياته في تكوين اسرة مستقلة!! لقد جردت المرأة من كافة اسلحتها امام مطب كبير اسمه الخوف من البقاء وحيدة دون وجود رجل يقف بجانبها ويحميها من عاديات الزمان!! وكأن اي رجل، ومطلق كلمة «زوج» يقدر على حماية المرأة وصيانتها والحفاظ عليها!! وهنا استأذنكم ـ قرائي الكرام ـ في طرح هذا السؤال الملح: ماذا ترون في العديد من اعاجيب زيجات هذه الايام أليست زيجات كارثية بكل ما تحمل كلمة «كارثة» من معنى وضرر؟ فحوادث السطو المنظم على مال الزوجة، والاحتيال الكبير على مدخراتها باتت شيئا نسمعه في كل حين ولحظة!! ألم تعد فاكهة مجالس النساء والرجال سيرة ذلك الزوج الذي «نهب» اموال الزوجة، وارتبط بأخرى، ثم حين اكتشفت بعد مدة ما فعله بها وواجهته بالامر خيرّها عنتر زمانه بين الرضوخ والصمت وعدم المطالبة بأي تعويض او اللحاق ببيت ابيها!! لقد بدأت مثل هذه الحكاية المحزنة بصورة تؤكد وجود حالة من التساهل في الصفات الشخصية للرجل المتقدم للزواج، ولا ادل على ذلك من تلك الموافقة السريعة التي حظي بها، ثم تواترت بعد ذلك فصول الحكاية ما بين صراخ اطفال افزعهم شجار ابويهم، واهمال وهجر وهروب من المسئوليات، ثم السطو على مال المرأة بغير اذنها، وتهديدها ـ ان اعترضت ـ بأن تطرد الى بيت ابيها الذي اصبح ضيقا عليها، بعد ان خرجت منه منفردة لتعود اليه تجر خلفها خمسة او ستة من الاطفال!! ايها السيدات والسادة من المسئول عما يصيب المرأة في هذا الزمن؟ ومن الذي ألحق بها مثل هذه الهزيمة النكراء، وجعلها طوعاً لا قسرا تعطي اشارة القبول لأول من يطرق بابها حتى لو كان محتالا في ثوب خاطب؟!!