ظللت عدة أيام أمني نفسي باجازة أهرب خلالها من قيظ الصيف الحارق ورطوبته.. وبدأت الاجازة المنتظرة في موعدها كما قدرت، غير ان الحظ ، اصر على معاندتي فبعد ان وصلت الى القاهرة بأيام طاردتني موجة الحر المقبلة من شبه الجزيرة العربية والتي استمرت عدة ايام قبل هروبي مرة اخرى الى الاسكندرية الجميلة القابعة على شاطئ البحر المتوسط، وفي غمرة التفكير في حر الصيف ومشاكله قرأت كثيراً من التقارير التي تتحدث عن مشاكل البيئة في المناطق الحارة ولما كان وطننا العربي في اغلبيته يقع ضمن تلك المناطق، فقد اثارت تلك التقارير اهتمامي واردت ان اشرك القراء الاعزاء في الاطلاع على اهم ما فيها وخاصة في منطقة الخليج العربي بشكل عام، وكان احد هذه التقارير يتحدث عن توصل العلماء في مصر الى حل علمي لمواجهة اخطار المواد الاسفلتية في رصف الطرقات والاضرار البيئية التي تهدد صحة الناس بسبب عمليات صهر تلك المواد، خاصة ان الابخرة الناشئة عن مادة الاسفلت تعتبر احد الاسباب الرئيسية لمرض السرطان. وقد تمكن العلماء المصريون من انتاج نوع جديد من مستحلب اسفلتي عن طريق خليط متجانس من قطرات الاسفلت معلق في وسط مائي يحتوي على نسبة ضئيلة من مادة الاستحلاب، وقد اعتبرت اتفاقية بازل للبيئة ان المحاليل الاسفلتية التقليدية المستخدمة حالياً هي من المواد شديدة الخطورة، حتى ان بعض دول العالم توقف عن استخدامها واستبدلها بالمستحلبات مما ادى الى توفير نفقات تقدر بالملايين نتيجة الاستغناء عن المذيبات العضوية وعن افران صهر الاسفلت وتحاشي الانبعاثات الضارة الناشئة عن الاسفلت وتطاير الجسيمات العالقة في الجو والادخنة الاسفلتية، وقد اعتبر التقرير الخاص بالابتكار الجديد ان هذا النوع المبتكر صديق للبيئة ويمكن ان نسميه «الاسفلت الاخضر» ولعل البلديات ومسئوليها في دول الخليج تهتم بمتابعة ذلك النوع الجديد من الاسفلت خاصة وان الدراسات العلمية تعتبره غير قابل للغش ويحقق عمرا اطول للطرق ووفرا اكبر في النفقات. والسؤال الخطير الذي تطرحه دراسة مهمة لصندوق حماية الحياة البرية يقول: هل سيضطر الانسان الى البحث عن كوكب آخر يعيش عليه بحلول عام 2050؟! وتحتوي تلك الدراسة على حقائق مرعبة سأحاول تلخيصها للقراء الاعزاء على وجه السرعة: الجنس البشري يستهلك موارد طبيعية تفوق قدرة كوكبنا على توفير مصادر متجددة للحياة. اكثر من ثلث موارد الكرة الارضية تم تدميره على يد البشر خلال العقود الثلاثة الاخيرة فقط. كوكب الارض سيصبح عاجزاً عن احتمال الزيادة السكانية مع نقص الموارد. البحار سوف تخلو من الاسماك. الغابات سيتم تدميرها بالكامل رغم اهميتها في امتصاص غاز ثاني اوكسيد الكربون. انخفض الى النصف تقريباً عدد 350 نوعاً من الثدييات والزواحف والطيور والاسماك. اسلوب الحياة الاستهلاكي للدول الغنية وخاصة الولايات المتحدة ودول الغرب، هو المسئول الاساسي عن استنزاف الموارد الطبيعية. ويؤكد مسئولو صندوق حماية البيئة ان الولايات المتحدة الاميركية تتحمل القدر الاكبر من المسئولية باعتبارها اكبر المستهلكين للموارد الطبيعية ويدللون على ذلك باحصائيات تقول ان المواطن الاميركي يستهلك ضعف الموارد التي يستهلكها المواطن البريطاني، واكثر من 24 ضعف الموارد التي يستهلكها المواطن في قارة افريقيا. وهكذا لا تكتفي اميركا اليوم بابتلاع الموارد الطبيعية في كوكبنا، بل تلجأ ايضاً الى فرض هيمنة قانون الغاب على الجنس البشري. ومع هذه الصورة المخيفة اخشى ان يدور الجنس البشري بعد سنوات في الفضاء وهو ينادي: كوكب فاضي لله يا محسنين!!