كان العراق العنوان الابرز في أغلب الصحف الغربية التي تنوعت في اختيار زوايا الطرح بينما سعت في الوقت نفسه لتطويق الحملات الدعائية ضد اسرائيل وضد الدعم الاميركي ـ الغربي لها. الصحف الاميركية تراوحت بين ضفتين سياسيتين الاولى مثلتها «نيويورك تايمز» المثيرة للجدل دائما مطلقة تسريبا عن استعدادات جديدة في موضوع العراق، والثانية قادت فيها «يو إس توداي» حملة جديدة لاخراج تشيني من مأزق الفضائح المالية. الـ «نيويورك تايمز» قالت ان ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش تبحث عن خطط بديلة بعد ان اقرت التدخل العسكري في العراق، خطط يمكن بها الاستعاضة عن كل احتمالات الفشل والرفض الدولي. واضافت ان هذه الخطط تأخذ بعين الاعتبار اي خطر يمكن ان تشكله القوة العراقية، مشيرة الى ان العسكريين والاداريين في البيت الابيض والبنتاغون يدرسون عملية تسمى بـ «التفتيت». واشارت الى ان المقصود هو محاولة تقسيم العراق الى قطاعات كل منها تمثله مدينة مركزية لفصل القيادات العراقية عن بعضها مما يسهل السيطرة عليها ويسهل عملية الانهيار بما يشبه عملية تفتيت الاتحاد السوفييتي. اما صحيفة «يو اس توداي» فقد روجت الى شخصية ديك تشيني نائب الرئيس الاميركي والذي شارك في حرب الخليج الثانية، باعتباره القوة الضاربة الاهم في البيت الابيض مما يطرح سؤالا مهما تناقله المحللون وهو هل الصحيفة تسوق لبديل قوي لبوش، ام انها تحاول تبرئة تشيني من وحول الفضائح المالية؟. وقالت الصحيفة ان تشيني كان رأس مجموعة ثلاثية غير عادية ضمت ممثلين عن الخارجية الاميركية والبنتاغون التقت هذا الشهر في لندن القادة العسكريين العراقيين المعارضين مشيرة الى ان هذا التشكيل الثلاثي غير العادي هدف الى ابراز تأثير تشيني المنفرد في السياسة الخارجية الدولية. ومجدت الصحيفة تشيني قائلة: «ان تشيني هو شخصية متفردة في تاريخ اميركا» ناقلة عن دوغلاس برنيكلي المؤرخ الرئاسي في جامعة نيو اورليانز قوله: ان تشيني يمثل المحور في البيت الابيض والدوامة التي تحرك كل شيء ففيما يتعلق بالسياسة الخارجية يعد هو الصانع والموجه لها. برنيكلي اضاف: «ان قدرات تشيني وقوته وسلطته تعوض النقص في خبرة بوش بالشئون الخارجية» الامر الذي دفع المراقبين للقول ان هناك من يحاول ان يمسح عن تشيني وحول الفضائح او ان هناك من يسوق لانهيار في ادارة الرئيس بوش. اما الصحف البريطانية فقد انقسمت في تناولها الموضوعات، فبينما نأت الـ «غارديان» بنفسها في صفحتها الاولى عن شأن الشرق الاوسط وكرست يوم امس لآسيا، ركزت الـ «ديلي تلغراف» والـ «اندبندنت» على الشأن العراقي بتنويعاته. صحيفة «الغارديان» تناولت ثلاث قضايا مهمة صباح امس كانت الاولى حول سلامة الاسطول الروسي الذي بلغ الثلاثين من عمره مثيرة تساؤلات كثيرة عن قدرة الروس فعلا على ضمان سلامة الاسطول بعد حادثتين مروعتين واحدة في اوكرانيا تلتها طائرة ايليوشن اقلعت من موسكو، مشيرة الى ان الصناعة الجوية الروسية الآن على المحك. القضية الثانية طرحت مخاوف وزير الخارجية الاميركي كولن باول الذي يزور الهند والتي ابدى فيها قدرا من التوجس من الخطر الذي يشكله «الاسلاميون المسلحون المتسللون الى كشمير»، ونقلت عنه تحذيره من تصاعد هذا الخطر مع حث الهند على تخفيف التوتر. اما القضية الثالثة فقد تناولت عودة افغانستان للخارطة السياحية وقالت ان الشهر المقبل سيشهد وصول اول فوج سياحي يتألف من عشرة مغامرين ومحبين للسفر والسياحة الى افغانستان سيغادرون بريطانيا في جولة سياحية. اما«الـ «ديلي تلغراف» فقد ابرزت التحدي العراقي لرئيس الوزراء البريطاني توني بلير وقالت ان العراقيين يتحدون بلير اثبات وجود اسلحة الدمار الشامل. ونقلت عن مصادر في الخارجية العراقية قولها ان العراق يوجه دعوة مفتوحة لمحققين بريطانيين لزيارة المواقع المزعومة واثبات صحة ادعاءات بلير، وايجاد اي دليل يبرهن على ما يروج من قدرة العراق على انتاج اسلحة الدمار الشامل. الـ «اندبندنت» لم تخرج عن الطوق العراقي الذي يبدو انه اصبح سجنا للآلة الاعلامية ودائرة لم تخرج منهما منذ شهر او اكثر فنقلت عن خبير قانوني ومستشار للحكومة البريطانية تحذيره لبلير من المشاركة بأي هجوم على العراق دون قرار او تفويض دولي من الامم المتحدة لانه سيكون غير شرعي. وقالت الصحيفة ان المرجع القانوني للحكومة البريطانية حذر بلير من التورط بعمل عسكري غير شرعي مما دفع بمكتب العلاقات الخارجية الى تحذير داوننغ ستريت بدوره من التقدم خطوة واحدة في هذا الامر. وقالت الصحيفة ان المصدر القانوني قدم نصيحة لبلير مفادها انه اذا كان عازما على المشاركة عليه استصدار قرار من الامم المتحدة يخوله واميركا ضرب العراق، مما يلمح الى وجود جهود لوضع مشروع قرار من هذا النوع.