صدرت اشارات غامضة من الولايات المتحدة واسرائيل تجاه الفلسطينيين خلال اليومين الماضيين توحي في الوهلة الاولى بأن الجانبين يعملان من اجل تهدئة الاوضاع في الاراضي الفلسطينية، بعد جولة العنف الاخيرة، ولكن المتتبع لمجريات الاحداث العالمية والتطورات في المنطقة يكشف حقيقة كونها تحمل في طياتها اتجاها مغايرا يهدف لتركيز الاهتمام على منطقة اخرى قد تكون أشد سخونة في المستقبل غير البعيد. فقد اعرب كولن باول وزير الخارجية الاميركي في نيودلهي التي زارها في اطار جولة آسيوية انه سيلتقي الشهر المقبل وفدا فلسطينيا لبحث الاصلاحات الامنية في السلطة الفلسطينية، كما قال امس في بانكوك انه متفائل بشأن محادثات وصفها بأنها ستكون على مستوى عال بين المسئولين الاميركيين والفلسطينيين ستعد الاولى من نوعها بعد ان دعا جورج بوش الرئيس الاميركي الى استبعاد ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني من القيادة الفلسطينية. وبشكل متزامن ويبدو انه متفق عليه مسبقا اعلن بنيامين بن اليعازر وزير الدفاع الاسرائيلي امس انه يأمل في اجراء محادثات أمنية ايضا مع الفلسطينيين في الايام المقبلة وسط مزاعم بأن اسرائيل قررت تخفيف الحصار المفروض على الضفة الغربية. توافق اميركي اسرائيلي لا يحمل خيرا كما يبدو من شكله حيث لا يعقل ان ينتبه الطرفان الحليفان فجأة لما سبق ان تجاهلوه كثيرا عمدا وليس غفلة، وان كانت الولايات المتحدة واسرائيل صادقتين في هذا التوجه وهو احداث تهدئة ووقف العنف في الاراضي الفلسطينية فإن المقصود بالطبع ليس سواد عيون الشعب الفلسطيني البطل بأي حال من الاحوال . تعمل الادارة الاميركية على تسيير الأمور والاوضاع في العديد من بقاع الارض حسب ما ترغب لتحقيق مصالح ومآرب معينة والمعني هذه المرة هو العراق دون أدنى شك، ويبدو ان اميركا فرغت من حشد جيوشها واساطيلها للمعركة المقبلة وهي محاولة الاطاحة بصدام حسين الرئيس العراقي بعد ان حصلت على الضمانات التي تريدها من بعض دول المنطقة لتسهيل مهمتها وضمان نجاحها. سبق ان حذرنا من ان يكون ثمن السلام في الشرق الاوسط هو العراق ويجب ان لا ينخدع العرب هذه المرة بصدق نوايا الولايات المتحدة تجاه الفلسطينيين لانها ستعاود الكرة متى ما فرغت من مهمتها الجديدة وليست خدعة تحركها السابق نحو فلسطين مقابل دعم العرب لحملتها في اطار الحرب ضد افغانستان ببعيد