رغم تنوع الصحف الغربية في تناول احداث الساعة الا ان الشأنين الفلسطيني والعراقي طغيا على الصفحات الاولى للصحف الاميركية والبريطانية على سبيل المثال. الاميركيون بدوا مهتمين بتصفية الشأن الفلسطيني لانه يمهد الارضية للهجوم الذي تعد له اميركا لضرب العراق، وفي اطار التسوية لما طرأ من احداث استفزتها الغارة الاسرائيلية لغزة. ففي صحيفة الـ «نيويورك تايمز» نطالع عرضا للتسوية تحت عنوان بارز يثير الريبة في نية الادارة الاميركية للتسوية على طريق كنس ما بعد العاصفة بصمت. الصحيفة تروج عبر تناولها احداث الجمعة والتفجيرات الاخيرة في الارض المحتلة، لحل تقول ان هناك ما ينجز بشأنه بشكل سري مع الاشارة الى فقدان الثقة بالحكومة الاسرائيلية الذي عده المراقبون نوعا من الضغط الخفيف لاجبار الاسرائيليين على التسوية المطروحة. وتعرض الصحيفة لانجاز سري قالت انه يجري التفاوض بشأنه بين فلسطينيين واسرائيليين لاعتبار الغارة الاسرائيلية تصرفا منفردا واعتبار العمليات الفلسطينية خرقا منفردا لاطلاق النار لاجل امتصاص الغضب بشأن عملية شارون وكسب الصوت العربي. المحللون قالوا ان الصحيفة تحاول ايجاد ارضية لتجاوز الاختراقات الاسرائيلية والعمليات الفلسطينية لتخرج الجانبين من مأزق وضع شارون التسوية كلها فيه مهيئة الجو لما اسمته بالتسوية المحتملة في الشرق الاوسط بعد تفجيرات مميتة. اما الـ «واشنطن بوست» فقد تناولت القضية من جانب آخر يتعلق بعملية الاستيطان اليهودي في اراضي الضفة الغربية وقالت ان بوش رغم انه ابدى اقترابا اكثر في الاونة الاخيرة من الصراع الفلسطيني الاسرائيلي الا انه لا يعتزم بذل جهود مهمة للسيطرة على الاستيطان الاسرائيلي المستمر في الضفة وهي احدى القضايا المثيرة للخلاف مع الفلسطينيين. واضافت ان البيت الابيض اعتاد بشكل روتيني دعوة الاسرائيليين لوقف انشطة الاستيطان لقناعتهم بأنه ليس هناك شيء يمكن الحصول عليه بالضغط المستمر على ارييل شارون فهو لا يخضع للضغط وهذا ما يبرر عدم نيتهم القيام بأي مجهود عدا الدعوة. واشارت الى ان بوش تعرض لانتقادات من قبل حكومات عربية واوروبية عدته داعما لشارون ونقلت عن جوديت كيبر وهي خبيرة استراتيجية بشئون الشرق الاوسط قولها ان رمزية المستوطنات لا يمكن ان تقلل من دفعة قوية لتسوية بهذا الشأن مشيرة الى ان الفلسطينيين ترجموا عملية الاستيطان وبناء المستوطنات كدليل على ان اسرائيل لا تنوي العودة الى خطوط 1967. اما الصحف البريطانية التي يبدو انها مصرة على الشأن العراقي اكثر من الاميركيين انفسهم فقد ظهرت صحفها صباح امس مروجة للغزو المحتمل على العراق مستخدمة كلمة الغزو بشكل سافر. صحيفة الـ «صنداي تايمز» نشرت على صفحتها الاولى تقريرا تحت عنوان «سلاح البحرية البريطاني يعد للهجوم على العراق» وقالت ان القادة العسكريين البريطانيين يتهيأون لشن هجوم بري وبحري على العراق تشارك فيه اكبر سفينة حربية بريطانية والاف الجنود البريطانيين والاميركيين. وذكرت الصحيفة ان حكومة بريطانيا تقلل من احتمال هجوم وشيك لكنها تتحدث عنه وكأنه سيقع غدا مشيرة الى ان القادة العسكريين ابلغوا بضرورة اتخاذ اقصى درجات الاستعداد. الصحيفة ذكرت ايضا ان انزال القوات الى الاراضي العراقية عن طريق البحر قد يمثل حلا لعقبة اعتراض دول عربية مثل السعودية على مهاجمة العراق انطلاقا من اراضيها. اما صحيفة «الغارديان» فقد تناولت موضوعين لهما علاقة بالشأن العراقي بشكل خاص وبالارهاب بشكل عام، فقد اوردت تقريرا عن بدء المصانع الاميركية الاستعداد لاختبار اجيال جديدة من الاسلحة بعد ان اعلنت ادارة بوش انها ستقلص حجم ترسانتها وفق اتفاقيتها مع روسيا. الصحيفة ذكرت ايضا ان هذه الاجيال قد تدخل الحرب قريبا في «إلماح» الى احتمالات الهجوم على العراق وهو ما نظر اليه المحللون على ان الولايات المتحدة ستستخدم اسلحة جديدة غير مدرجة في قوائم المحظورات الدولية لكي لا تواجه رفضا دوليا. اما الموضوع الثاني فقد تحدث عن احتمالات ان تربط المملكة العربية السعودية بتنظيم القاعدة وفق مصادر سعودية معارضة تتخذ من لندن مركزا لها، وهو ما فهمه المحللون على انه محاولة للضغط من جديد على السعودية في اطار حملة ضغط واسعة اميركية ـ بريطانية بشأن الغزو المزمع للعراق.