قدم الزعماء الافارقة اروع نموذج في التسامح واكدوا رغبتهم الجامحة في تجاوز مرارات وعذابات العداوة والحروب الاهلية، التي تعرقل تقدم وتنمية بلدانهم، وتجلت هذه اللوحة الرائعة في القفزات والاختراقات غير المتوقعة التي تشهدها الساحة السودانية حالياً مما يمهد الطريق لاحلال السلام والاستقرار في تلك المنطقة التي يربطها النيل العظيم. رغم العداوة المتأصلة بينهما والتي ازكتها عوامل خارجية واحتضان الجانبين للفصائل المعارضة للجانب الآخر نجح يوري موسيفيني الرئيس الاوغندي في الجمع بين عمر البشير الرئيس السوداني وجون قرنق زعيم حركة الجيش الشعبي في كمبالا التي صارت اول عاصمة تجمع بين الخصمين السابقين وهو امر كان مستبعداً ويعد من المحرمات في السابق، وسبق هذه المفاجأة مفاجأة اخرى مشابهة شهدتها الساحة الافريقية حيث عمد اسياسي افورقي الرئيس الاريتري الى الجمع بين البشير ومحمد عثمان الميرغني رئيس تجمع المعارضة السودانية في اسمرة التي فتحت ذراعيها لفصائل المعارضة السودانية لاستخدام ترابها ضد الخرطوم. هذا بعض من الوان التسامح الافريقي ورد الجميل الذي سبق ان عبر الزعيم الليبي معمر القذافي عن اعجابه به، واذا سادت هذه الروح بين قادة القارة السمراء التي اكتوت كثيراً بنيران الحروب الاهلية فسيشكل ذلك نصراً مبيناً سيساعد في انجاح الاتحاد الافريقي الذي اعلن عن ميلاده في ديربان الشهر الجاري. مشهد آخر للشموخ والحكمة الافريقية عبر عنه البشير الذي اكد عقب عودته للخرطوم من كمبالا عن ايمانه الثابت بأن قرنق وحدوي ولم يكن في يوم من الايام انفصالياً وذلك في رد واضح على الذين ابدوا مخاوفهم هنا وهناك من انفصال الجنوب عن شمال السودان بموجب اتفاق السلام المتوقع، واكدت حركة قرنق مراراً انها تعمل من اجل سودان جديد ولا تسعى للانفصال. وسبق ان وقعت حركة جوزيف لافو الانفصالية اتفاق سلام في اطار السودان الموحد مع جعفر نميري عام 1971. البشير خطا خطوة اوسع باعلان ترحيب الجانبين باشتراك حلفائهما في الاجتماع المقبل للسلام بصفة مستشارين وهو امر يفتح الباب واسعاً امام مشاركة تجمع المعارضة السودانية والاحزاب والقوى المتحالفة مع حكومة الخرطوم، نتمنى ان يتم التوقيع على اتفاق السلام المرتقب في حضوره وموافقة القوى السودانية لتكون تلك المرة الاولى والاخيرة التي يتفق فيها كل الفرقاء على مستقبل وشكل حكم السودان بعيداً عن المناورات والتكتيكات المرحلية والتسابق غير الجاد لنيل مكاسب أمنية