لم يعد مجلس الأمن الدولي مكاناً شرعياً لبحث المشكلات والأزمات الدولية، بل أصبح مرتعاً لفرض الاملاءات الاميركية والشروط الوقحة والفجة لركوب المجتمع الدولي، من منطلق محدّد وواضح لخدمة المصالح الاميركية في أية منطقة بالعالم، ولاسيما البدء بأضعفها الشرق الأوسط، وتحديداً عند العرب المعاصرين التائهين مع الحرب الوهمية ضد الارهاب والذين تاهت شعوبهم وضاعت من «الوخم» والسبات العميق، فاستيقظوا فجأة على الحقيقة الأكثر مرارة من واقعهم الضعيف المهين والمسلوب الارادة، وهي ان قاطرة العالم تدوسهم حضارة وتقدماً وقوة، وبات عليهم تعلم «الحبو» من جديد وتغيير أثوابهم البالية. ولأن الواقع العربي مرّ ومهين، فقد وضعت الولايات المتحدة الاميركية أربعة شروط واضحة لا لبس فيها لمجلس الأمن الذي يفترض انه دولي، وقالت انه يجب ان تتوافر اعتباراً من الآن فصاعداً في أي قرار يتخذه مجلس الأمن الدولي بشأن الشرق الأوسط و(الوضع بالأراضي المحتلة) أولها الادانة الحازمة للارهاب، وحدّد في ذلك المندوب الاميركي لدى الأمم المتحدة الادانة الصريحة لثلاث حركات سماها بالارهابية وهي الجهاد الاسلامي وكتائب الأقصى وحركة حماس. كما تطالب واشنطن ـ في املاءاتها الفجة الارهابية ـ ان يلتزم جميع الأطراف ـ الجاني والضحية دولة الارهاب الاحتلالية والفلسطينيين العزل ـ بالتوصل الى تسوية كشرط ثالث، أما الرابع فهو أن يكون أي طلب لانسحاب القوات الاحتلالية الى مواقع تمركزها قبل سبتمبر 2000 متبادلاً ولم تقل انسحاباً اسرائيلياً فقط الى حدود ما قبل 1967! ولأن مجلس الأمن خاضع لهذا «الكاوبوي» الاميركي فقد تم تأجيل بحث المجزرة الاسرائيلية بحي اليرموك بقطاع غزة الى غد الاثنين لمناقشة الشروط الأميركية، وهو ما دفع سوريا الى تقديم مشروع قرار وصف بأنه متوازن حسب وصف ناصر القدوة المندوب الفلسطيني لدى مجلس الأمن «الاميركي». ويطالب المشروع بالوقف الشامل لجميع أعمال العنف بما فيها الأعمال العسكرية والتدمير والارهاب. ويدعم جهود اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة) لايجاد حل سياسي، ولكن هيهات أن تتخلى أميركا عن ارهابها، فقد أعلن سفيرها صراحة رفض المشروع السوري بزعم انه لا يقوم بدفع السلام. ونحن نقول للسفير الارهابي: ما هو المشروع الذي يخدم السلام على الطريقة الاميركية؟! هل هو استمرار ضرب المقاتلات الأميركية لأطفال فلسطين واطلاق يد الاحتلال لارتكاب المجازر، وإذا «صرخت» المقاومة وردّت كانت في نظر بوش «ارهاباً»؟!! إذن فليبحث العرب ـ إن استيقظوا من سباتهم ـ عن مجلس آخر غير أميركي... عفواً، غير ارهابي!!