تعمدت أن اجمع للقاريء الكريم طوال الاسبوع الماضي اخبار الزبالين والباحثين والمنقبين في قمامات العالم ما سوف يجعله يرحب بمهنتهم، ان لم يكن يتعلمها ويدمن عليها، ما دامت تدر الملايين من الدراهم.. والأمر الذي جعلني مهتما بهؤلاء هو العالم المثير الذي يتواصلون من خلاله، فالقمامة عالم مفتوح يعيش على اطرافها ويتعامل بها كثيرون، منهم من يمتهنها، ومنهم من يقتات عليها، ومنهم من يجعلها مسكنا له، وغير اولئك وهؤلاء نجد فئة اخرى مهنتها تحتم عليها التنقيب في القمامة ومن هؤلاء اللصوص والجواسيس والعملاء. ونبدأ من القاهرة حيث قضت محكمة مصرية بحبس جامع قمامة لمدة عشر سنوات مع الاشغال الشاقة لتهربه من ضرائب مستحقة عليه لثروة تقدر بمليون وربع المليون جنيه، وكانت المباحث الضريبية قد شكلت لجنة خاصة لفحص حسابات المذكور وايرادات اعماله لتكتشف انه قدم فواتير واقرارات غير صحيحة لاخفاء ارباحه التي فاجأت الجميع. وتبين للجنة ان المتهم كان يقوم بنقل القمامة من المنازل ثم يوردها لاخرين يعيدون تدويرها مما حقق له ارباحا قدرت بمليون وربع المليون جنيه خلال ثلاث سنوات! واذا ما اتجهنا الى بريطانيا وجدنا ما هو اعظم، حيث تجتاح بريطانيا هذه الايام موجة جديدة وغريبة من العمليات الاجرامية التي تتعلق بالنصب وتعتمد اساسا على المعلومات والبيانات الخاصة بأرقام بطاقات الائتمان الشخصية وغيرها. وتعتمد الموجة الاجرامية الجديدة على غارات تقوم بها العصابات على صناديق القمامة والزبالة للبيوت، حيث يتم فرز القمامة واستخراج الاوراق التي تضم ارقام الحسابات وبطاقات الائتمان الالكترونية لسكان البيت ومعلومات تفصيلية عن مراكزهم المالية والهدف هو القيام بعمليات نصب وتزوير مستندات اعتمادا على هذه المعلومات. ورغم غرابة هذا الاسلوب وقذارته الا انه اسلوب شائع في الولايات المتحدة الاميركية ويسمى الغوص في الزبالة، حيث يتم الحصول على ايصالات وبطاقات سحب المال القديمة الممزقة وبيانات بنكية وأوراق اخرى تخدم هذا الغرض، وقد كشفت الارقام الاخيرة عن ارتفاع في عدد جرائم تزوير الاوراق والبطاقات التي تحمل بيانات شخصية حيث كان 20 الف جريمة في العام 90 وبلغ 53 الف جريمة العام الماضي. وما دمنا في بريطانيا نتوقف عند محطة اخرى في هذا العالم المثير فقد فجر مواطن بريطاني يدعى بينجي زوبعة سياسية في العام 2000 من اجل هواية تجري في جسمه جريان الدم عندما وجهت له اصابع الاتهام في ان يكون اليد الخفية التي سربت معلومات سرية من رئاسة الوزراء البريطانية، واصبح المدعو بينجي بين ليلة وضحاها من رجل ينقب في القمامة الى بطل ينقب في الاسرار. ومهمة بينجي الرئيسية هي التنقيب في صناديق القمامة بحثا عن وثائق او أوراق قد تحوي مواد دسمة تصلح للنشر، غير انه انتقل من مجرد شخص يبحث عن ضالته وسط النفايات ليصبح واحدا من الذين تنقب عنهم الصحافة البريطانية بل وتتبادل الاتهامات بشأنه، حيث سبق وان ادين هذا الشخص بتهمة سرقة قمامة احدى الشركات اللندنية البارزة في مجال تقديم الاستشارات القانونية وصادرت الشرطة عقب اعتقاله شيكا بنكيا قيمته الفان وخمسمئة جنيه استرليني. وقد نشرت صحيفة الـ «غارديان» صورة لفاتورة يظهر عليها ان صحيفة «صنداي تايمز» ادت للمذكور ثلاثة الاف وثلاثمئة وخمسة وسبعين جنيها استرلينيا مقابل ثلاثة اخبار، وقبل ذلك بسنة باع الى صحيفة «ذي ميرور» معلومات عن تفاصيل اسلوب انفاق المغني الشهير التون جون، واستند في معلوماته الى وثائق عثر عليها في صناديق قمامة شركة التون جون. عموما ربما تنتهي هذه المساحة الصغيرة ولا تنتهي اخبار الزبالين، وحكاياتهم، ويبدو اننا تحدثنا عن الجانب المظلم من حكايات هواة جمع القمامة في بريطانيا، بينما الوجه المضيء هو الشبح الذي بدأ في شوارع بريطانيا امام حيرة سكانها، فقد شهدت ليالي بريطانيا شخصا يغطي وجهه بوشاح ويرتدي معطفا اسود يأتي وسط انجلترا كل ليلة لينظف منطقة تسوق متسخة، ومازالت هذه الشخصية القمامية مجهولة وغامضة تماما بالرغم من التقاط بعض الصور لها، حيث صورت كاميرا من كاميرات الامن بعد منتصف الليل رجلا طويلا يرتدي قبعة ويغطي وجهه بوشاح ومعه مكنسة واكياس سوداء، وبلمسة تذكر بأشهر عتاة الاجرام في التاريخ ترك الرجل ملاحظة على كل صندوق قمامة تقول: حافظوا على نظافة منطقتكم، مع تحياتي.. الشبح». وانقلكم من حكاية شبح القمامة الى الشبح الذي غلبه النعاس، فانتهى في مكب النفايات، فقد نجا شخص مشرد غلبه النعاس داخل صندوق قمامة في كندا بأعجوبة حين عثر عليه حياً في مكب للنفايات بعدما ضغط مع النفايات في الشاحنة التي تجمعها، حيث عثر عليه عاملان بعدما سمعا انينه وانتشله رجال الاطفاء من بين بقايا النفايات. وكان الرجل قد صعد الى صندوق القمامة لايجاد مأوى واخذ قيلولة الا انه وجد نفسه في موقف لا يحسد عليه بعد ان ضغطته آلة القمامة ولولا تدخل القدر لكان في عداد الموتى! ولأن هواية البحث في القمامة لها ما يبررها وجدنا شركات تقوم بفرزها والتنقيب فيها وتدويرها والتقاط ملايين الدراهم من تلك البقايا المهملة، فهل حاولت عزيزي ادراج تلك الهواية ضمن هواياتك المفضلة؟!.