أسقطت الولايات المتحدة الأميركية منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر الماضي، كافة المحرمات والقواعد والنظم الدولية التي تمنع أية دولة من التدخل في شئون الدول الأخرى. وأصبحت الحرب ضد ما يسمى «الارهاب» هي العصا التي تستخدمها ادارة جورج بوش الرئيس الأميركي لتهديد وضرب واسقاط النظم التي لا تعجبها، مثلما حدث في أفغانستان، ومثلما سيحدث لاحقاً في العراق. ولم تقتصر التهديدات الأميركية عند حدود هذين البلدين، بل انضمت اليهما ايران، حيث دعت مجموعة من النواب الأميركيين وأعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي الى العمل بشكل علني على ايجاد نظام جديد في ايران يكون بديلاً للنظام الحالي تحت زعم انه يمثل خطراً ارهابياً. والواقع ان هذا التدخل السافر في شئون الدول، والدعوات الفجّة لتغيير نظم الحكم بها، أمر مرفوض تماماً ولا يمكن الاقتناع به إلا إذا كان العالم يؤمن بشريعة الغاب. إن الولايات المتحدة عندما تستبيح القواعد والنظم التي تحكم العلاقات الدولية اعتماداً على قوتها العسكرية كامبراطورية عظمى منفردة في هذا الكون، فإنها بذلك لن تضر سوى نفسها، حتى ولو لم يكن هذا الضرر ظاهراً الآن. فهذا التدخل في شئون الدول الأخرى، وتهديد نظم الحكم لن يؤدي إلا الى زيادة حجم العداء والكراهية لكل ما هو أميركي، ابتداء من السياسة ومروراً بالثقافة ووصولاً الى الأفراد، الأمر الذي سيجلب المزيد من المشاكل المدمرة والمهددة لأمنها واستقرارها، لذا.. فمن الأفضل للولايات المتحدة ان تمارس دورها كقوة عظمى بشكل أخلاقي يحترم الآخر ويقدره لكي يبادلها اللغة والنهج نفسيهما، ومن ثم ينتشر الاستقرار والسلم الدوليان بما يفيد الشعوب في مختلف أرجاء الكون