يبدو ان الشباب عرفوا الكثير عن «سيكولوجية» المرأة، وادركوا انها عاطفية لأبعد الحدود، وتؤثر فيها الكلمة الحلوة والاسلوب الشيق بشكل كبير، لذا فقد ترجموا الشطر الشعري الشهير الذي يقول: «والاذن تعشق قبل العين احياناً» بل احسنوا استغلاله للنفاذ من خلال الاذن الى قلوب النساء، باستخدام كلمات ووعود ومشاهد تمثيلية عن العشق والحب والجمال، وذلك بهدف الوصول الى اقصر واسهل طريق الى «شنطة» البنت وبالتالي كل ما لديها من مال!! وليس خافياً على معظمنا وجود شريحة من الشباب وان كانت اقلية، تعتمد بشكل رئيسي على ضحاياهن من النساء المغرر بهن باسم الحب لغرض التمويل المادي.. والمسكينة تصرف عليهم، وتدفع فواتير الهواتف، وتشتري الهدايا والعطور، ووصل الامر الى تفصيل «الكنادير» وشراء «النعول» و«الفوانيل» وأشياء اخرى، كلها من افضل الماركات وأغلاها لحبيب القلب!! .. وكل ما يجب على الشاب فعله هو: «فديتك حبيبي»، «أموت فيك»، «أحبك موت» وشوية «مسجات» حب وغرام ووعد بالزواج.. وهو في داخله لا يريد سوى تلك «النيطان الزرقاء والحمراء»!! لقد ادرك البعض ان معظم الفتيات متعلمات ومثقفات، يعملن ويتقاضين رواتب عالية، بينما تقل التزاماتهن عن الرجال بشكل كبير، لذا فلا مانع من مشاركتهن في معاش الشهر، واضافة مصدر آخر للدخل سهل وبسيط!! في الاسبوع الماضي قضت محكمة الاستئناف بدبي بحبس احد المتهمين في قضية من هذا النوع لمدة سنتين، وذلك بعد ان استطاع الاحتيال على عدد من الفتيات المواطنات والاستيلاء منهن على مبالغ تصل الى حوالي مليون درهم!! .. وحسب اعترافات المتهم في القضية انه بدأ بتنفيذ عملياته الاحتيالية على الفتيات بعد ان تدهورت حالته المادية، بينما كانت حالة احد اصدقائه ترتقي الى الافضل دائماً، وبعد ان سأله عن سر ذلك اخبره الصديق عن مصدر هذا الثراء السريع والسهل حيث اكد له ان ذلك «العز» كله من وراء النساء!! .. عندها بدأ صاحبنا شربكة حباله على الفتيات، والغريب في الامر ان الخطة نجحت بشكل لم يكن يتوقعه المتهم، فبمجرد ان يعطي الفتاة كلمتين حلوتين، مع وعد بالزواج، تنفتح له القلوب و«الشنط» وتسحب له الاموال من الارصدة، ووصلت في احدى المرات الى 750 ألف درهم عداً ونقداً!! وهكذا استمر «الحبيب» في النصب والاحتيال، وتغير وضعه من حال الى حال.. هواتف نقالة، هدايا ثمينة، مبالغ لشراء سيارات.. اموال «كاش» تصل الى مئة ألف درهم من كل فتاة.. الى ان وقع في يد رجال الشرطة وقدم للقضاء!! .. ومع ادراكنا ان مثل هذه التصرفات تفتقر الى كل معاني الرجولة، ومصداقية وطهارة الحب وتبتعد كل البعد عن المعاني والقيم الانسانية والدينية والاجتماعية النبيلة الا اننا لابد وان نتساءل عن سبب وقوع الفتيات بهذه السهولة؟ الى متى ستظل الفتاة بالرغم من تعلمها وثقافتها رهينة أذنها؟! ولماذا تفتح المرأة قلبها بسهولة لا يتوقعها أمثال هؤلاء؟! لاشك ان هناك ظواهر نفسية واجتماعية عديدة وراء ذلك.. هذه الظواهر بحاجة الى وقفة جريئة لمناقشتها ووضع الحلول لها حتى لو كانت صعبة وحساسة. .. أما التساؤل الثاني فهو موجه للشباب من هذا النوع والعابثين بالمشاعر وباسم الحب.. منذ متى كان الرجال بهذا القدر من الطمع والجشع واللاإنسانية؟! ومنذ متى كانت القلوب لعبة سهلة تركل وتقذف بالأيدي والارجل من اجل تحقيق هدف دنيء؟! افعلوا ما شئتم ولكن تذكروا دائماً: «كما تدين تدان». .. وبلا شك سيدافع البعض قائلاً: المعاملة بالمثل وهناك من الفتيات من يستغلن الرجال ايضاً.. ونقول: وان كان ذلك صحيحاً، فإن معايير الرجولة تأبى على الرجال المعاملة بالمثل!! .. حدثنا احد الافاضل من الموثوق في حديثهم ان احد الشباب تقدم لخطبة فتاة، فتمت الموافقة عليه وتم عقد القران، ولكن بعد فترة اكتشفت الفتاة ان هذا الشخص لا يصلح ان يكون زوجها، فطلبت منه الطلاق قبل ان تتطور الامور ويتم الزفاف، صاحبنا هذا لم يعارض الطلب، وابدى استعداده للطلاق وطلب استرجاع كل الاموال التي دفعها كمهر او ذهب او عقود ماسية وهذا من حقه ما دامت الفتاة هي التي طلبت الانفصال، ولكن ما لم يخطر على بال الفتاة وأهلها، وجميع القراء، ان الرجل فاجأهم بقائمة طويلة عريضة تتضمن تفاصيل دقيقة.. ففي اليوم الفلاني اشترى لها «ساندويتشات» من الكافتيريا الفلانية، وفي يوم كذا خرجت معه للعشاء في المطعم الفلاني، وفي مناسبة كذا اشترى لها هدية بقيمة كذا، وفي يوم من الايام اهدى لها «غرشتين عطر» بقيمة كذا، كل هذا وغيره مسجل في قائمة و«الحبيب» يريد التعويض المالي عن كل ذلك!! .. هل يتخيل احد ذلك؟! هل وصل البعض الى هذا الحد؟! حقاً ان الدنيا فيلم طويل، ربما لا تختلف احداثه عن اي فيلم هندي؟!