في الوقت الذي تصدرت فيه الادانة العالمية لأنباء المجزرة البشعة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الاسرائيلية بقطاع غزة واجمعت فيه التعليقات في معظم الصحف العالمية، على عمق المأساة راحت بعض الصحف الاميركية تتصنع في تعليقاتها لتغطية الجريمة البشعة وتناول قضايا اخرى لتكشف القناع عن سقطات وفضائح التواطؤ الاعلامي المنسق مع النهج السياسي للادارة الاميركية، بل ان صحيفة «التايمز» البريطانية اعتبرت ان اغتيال الاحتلال للشهيد صلاح شحادة قائد الجناح العسكري لحركة حماس أمر له ما يبرره متناسية ان المجزرة ذهب ضحيتها نحو 18 شهيدا بينهم 9 أطفال ورضع صغار وحالة من الهلع الرهيب لا يمكن تبريرها. وتكشف الصحف الاميركية عن وجهها الحقيقي مخالفة لرسالتها الاعلامية حيث اهتمت الـ «واشنطن بوست» و«نيويورك تايمز» بالحرب ضد الارهاب والجري وراء سياسة قائد الارهاب جورج بوش ولم تأت المجزرة الاسرائيلية الا في الترتيب التالي ورغم ان «نيويورك تايمز» قد اشارت الى عرض حركة حماس بوقف عملياتها ضد الاحتلال قبل ان يكافئها الاحتلال الغاشم بارتكاب المجزرة ضد المدنيين والاطفال فيما ركزت الـ «واشنطن بوست» تماما وكأنها قضيتها الرئيسية على الحرب ضد الارهاب وغازلت سوريا بأنها على طريق التحول ضد الارهاب ومذكرة في الوقت نفسه بالمزاعم الاميركية بأن ذلك التحول يأتي رغم ادراج سوريا على قائمة الدول المتهمة برعاية الارهاب وقالت الصحيفة ان سوريا زادت في الوقت الراهن من تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الولايات المتحدة لتصل الى مستويات غير مسبوقة منذ هجمات 11 سبتمبر على أمل تجنب تصدع كامل في العلاقات بين البلدين كما تناولت الصحيفة الوضع في افغانستان وضرورة استقرار الهدوء بين الفصائل الافغانية في المناطق الغربية مع تصريحات على لسان اسماعيل خان محافظ المنطقة الغربية بأن الرئيس الافغاني حامد قرضاي يسعى للتهدئة بين فصائل الطاجيك والبشتون اقوى القبائل الافغانية نفوذا وتناولت «نيويورك تايمز» تهدئة الاوضاع وتخفيف القيود من جانب رئيس الوزراء البريطاني توني بلير على الجيش الجمهوري الايرلندي ردا على اعتذاره عن 30 عاما من المواجهات ونوهت «الغارديان» البريطانية الى قضية جزيرة ليلى او (بيريخيل) بين اسبانيا والمغرب تحت عنوان «ثمن بيريخيل» بقلم تيموت جارتون آش مشيرا الى ان حالة من التقارب او كما وصفها «التزاوج» يمكن ان تنشأ بين المغرب واسبانيا بدلا من التوتر، وركزت «الغارديان» على التفاعلات الداخلية للقصف الاسرائيلي لغزة مرددة الاكاذيب والمزاعم الاحتلالية عقب كل عملية وهي ان هناك اخطاء استخباراتية عسكرية وفقدت كما الاحتلال الذاكرة بأن رئيس الوزراء الاحتلالي شارون يكرر ذلك كل مرة يغتال فيها الاطفال والمدنيين وتطرقت «الاندبندنت» الى الملف العراقي وعمليات التحضير لضرب العراق مع اشارة الى استمرار الخلافات الداخلية حول كيفية اشتراك بريطانيا في الحرب اما الصحف الفرنسية فقد ابرزت تصريحات حسني مبارك الرئيس المصري حيث اهتمت «لوفيغارو» و«لوموند» بزيارة مبارك ومباحثاته مع جاك شيراك الرئيس الفرنسي.