قطعتان من الخيار او شريحتان من الفراولة او نصف برتقالة او بعض الصبار ولا بأس بطماطم طازجة ومن ثم تحصلين على وجه نضر وعيون مدهشة، واذا اتبعت النصائح بدقة ستختفي التجاعيد ويصبح وجهك مشدودا وكأنه غلاف آلة الايقاع. هذه النصائح تكثر من استخدامها خبيرات التجميل، وتجد بضاعتهن رواجا لدى النساء فمن لا تبحث عن النضارة والشباب الدائم، ومن لا تريد ان يعود اليها صباها الذي كان؟ لذلك تتحول هذه النصائح الى قواعد ذهبية وتتبعها المرأة بدقة وكأنها اختراع اسطوري، ولا عجب ان يجد الرجل زوجته قد فردت طولها على الكنبة واسندت رأسها الى وسادة عالية وعلى عينيها شريحتا خضار لن يعرف صنفهما حتى يقترب ليشم رائحة الخيار قد ملأت الصالة وليكتشف ان خدي زوجته قد طليا بسائل ابيض ضارب الى الصفرة وعندها سيعرف سر ذلك الطبق الذي ظل على طاولة المطبخ لعدة ايام مكشوفا في ظل هذا الحر حتى دب فيه العفن.. لقد حولته زوجته الى عقار تجميلي ودهنت به خديها ولا يدري كيف تحملت رائحة اللبن العفن.. لكنها اعترفت له لاحقا انها سكبت ماء الزهر عليه ليصبح مقبولا! وبعض النساء لا يقمن بهذه الاجراءات بحضور الزوج لانها تحتاج الى وقت كاف لتشرب البشرة وتمتص العيون رحيق الخضار واللبن، فالزوج مهما كان لطيفا ومسامحا، لن يتحمل كائنا فضائيا يحتل كرسيه الأثير امام التلفزيون عدة ساعات، لذلك تتم هذه العملية في ظل غياب الازواج، فلو حضر وشاهد هذه المومياء لانكشفت اللعبة وعرف السر الذي تهدر من اجله الاموال بحثا عن نصيحة تقول «الخيار وحده يعطيك الطراوة» ومن ثم تحصل خبيرة التجميل على مبلغ جيد مقابل هذه الوصفة او وصفة تعفين اللبن. وعلميا اثبتت التجارب ان هذه الطرق فعالة للمحافظة على النضارة، والمعروف ان المرأة سابقا كانت ميالة الى العسل تدهن به خديها او جيدها او ساعديها كحماية وقائية من الترهل او الخشونة ولم يكن هناك خبيرات تجميل يقايضن الكلام بالدراهم، لان المعروف في حسبة العامة ان المراهم بدراهم يعني الدواء بفلوس، ولكن هيهات ان يصلح العطار ما افسده الدهر، فاذا اكتفت المرأة بهبات الطبيعة لانقطع رزق ملايين البشر الذين يقتاتون كالطحالب من عقول النساء مرة باعادة الشباب واخرى بتخسيس الوزن وثالثة باطالة العمر.. ناهيك عن الشعر ولون العيون والسليكون وغيرها من الاوهام التي تثري الخبراء وتوهم النساء، والحال هو الحال واسألوا الازواج في هذا الشأن فعندهم الخبر اليقين، حيث يتحول منزل الاسرة والزوجة الى حقل تجارب مرة عصير قمح واخرى دهن نسر وثالثة بودرة فك القرد وبينها وبين السحر والشعوذة خيط واه من الكذب لان الصبا لا يعود والشباب لا يدوم. ولكن اذا تساءلنا كيف غزت مفاهيم تصنيع الجمال ذهن المرأة؟ الجواب لن يكون صعبا اذ يمكن التقاط اي مطبوعة نسائية وتقليب صفحاتها بسرعة للوصول الى باب التجميل او جمالك او صحتك او رشاقتك وغيرها من المسميات لنجد فيها كما هائلا من النصائح للمحافظة على الجمال مزينة بصور لنساء على عيونهن شرائح خيار او كوسا وصورة اخرى لامرأة دهنت وجهها بالوحل الاسود، وصورة ثالثة لامرأة زرعت على رقبتها نعناعا وصورة رابعة لحبتي بطاطا على الجبين.. وصورة خامسة لامرأة تبتسم دون ان تضع على وجهها شيئا هل تعرفون لماذا؟ لانها خبيرة التجميل.. يا شاطرين يا حلوين.