كالعادة جاء الاعتراض الأميركي ضد أي قرارات إدانة لاسرائيل دولة الاحتلال ليكشف هذا الفيتو الإرهاب الأميركي السافر وإنعدام نزاهة الدور الذي تزعمه بالوساطة في عملية التسوية بالشرق الأوسط. وتجاوز الموقف الأميركي حدود الدبلوماسية المرنة التي تسعى دائماً للإلتفاف حول المطلوب، وأعلنت في فجاجة منقطعة النظير، انها شاركت على مضض في مناقشات مجلس الأمن بشأن المجزرة الإسرائيلية التي وقعت في حي اليرموك بقطاع غزة، وأكدت حتى قبل بدء مناقشة المجزرة التي ادانتها عشرات الدول ـ على رأسها الدول العربية ـ إنها لن تدين حليفتها وهو ما أثار الاستياء لدى الكثير من الدول خاصة ممثل فلسطين بالأمم المتحدة ناصر القدوه والذي وصف العملية الاسرائيلية بأنها استهداف متعمد من جانب الاحتلال باعتبار انه انتهج سياسة المراوغة والكذب والتلاعب في كل جريمة يقتل فيها الأبرياء والمدنيين ويزعم بعد ذلك وجود خطأ في التنفيذ. وعلى المنوال نفسه هل تسمح الولايات المتحدة بل والمجتمع الدولي بأن يرتكب الفلسطينيون مذابح مماثلة ثم يعلنون ان هناك خطأ في التنفيذ!!. ولكن إنها سياسة الألاعيب الارهابية الأميركية ضد المجتمع الدولي بأسره. والتبرير الأميركي للاعتراض على صدور أي قرار ضد الاحتلال يصدر عن المنظمة الدولية هو أن السياسة الأميركية تنظر إلى القضية الأشمل والأعم وهي التوصل إلى إصلاحات فلسطينية وتسوية متناسياً المتحدث باسم الخارجية الأميركية ان إقرار الولايات المتحدة بهذا النهج هو انتقاص من نزاهة وعدالة الدور الأميركي بل واتجاهه نحو الموروث الحضاري من سياسة الكابوي التي قامت على انقاض وجثث الهنود الحمر والأيادي الملطخة بالدماء إبان انتهاجها سياسة العنصرية ضد الأميركيين السود. ولا شك ان الولايات المتحدة الأميركية كشفت عن عولمة العضلات والقوة فيما بعد 11 سبتمبر وأقرت بمساندتها التي لا تقل إرهاباً عن حليفتها دولة الاحتلال بقيادة الإرهابي شارون وهو الأمر الذي ترفضه كل قوى المقاومة الفلسطينية، بل ان التصميم على الانتقام بات مؤكداً، وساعتها عليها ألا تصرخ للمجتمع الدولي من قوة وفحولة المقاومة الفلسطينية. وعلى الولايات المتحدة أن تتذكر ان «الفيتو الارهابي» لن يجعلها زعيمة العالم بل هو بداية حقيقية لإنهيار قطب العالم «الارهابي»!!