بدا صباح امس مليئا بارتباكات الادارة الاميركية التي سوق الاعلام لهجتها الحادة ضد اسرائيل مثلما كشف تخوفها من اعتلاء اسقف جديد لكانتربري، في الوقت الذي ينتظر فيه الاميركيون خطة اقتصادية جديدة لبوش. بينما افردت الصحف البريطانية مساحات واسعة للاسقف الجديد للكنيسة الانجليكانية، وحفلت ايضا بتغطيات واسعة للهجوم الاسرائيلي في الوقت الذي انتقد تقرير للجنة دفاع النواب في البرلمان البريطاني اجراءات الطواريء الحكومية التي كانت اقل من مستواها عقب احداث 11 سبتمبر. ونطالع في الـ «واشنطن بوست» الغضب الفلسطيني الذي فجر من جديد حرب التهديدات باطلاق الهجمات الاستشهادية اثر الغارة الاسرائيلية، والتي جاءت وفق الصحيفة بعد ان اوشك اسلاميو حماس وقف هذه العمليات وقدموا يدا بيضاء للسلام. وقالت ان هجوم اسرائيل الجوي الذي قتل 15 فلسطينيا نصفهم اطفال دفع الشارع الفلسطيني برمته للغضب وللتهديد بالانتقام، مضيفة ان هناك مساعي اوروبية ـ اميركية وعربية لاقناع الفلسطينيين الغاضبين بالتوصل لاتفاق جديد يلجم حرب الانتقام قبل ان تبدأ. الصحيفة بطريقة عرضها للموضوع أظهرت اميركا التي اعلنت شجبها بقوة العملية الاسرائيلية وكأنها تحاول ان تكنس آثار الخراب الاسرائيلي وتنظف ساحات الجريمة الاسرائيلية قائلة ان اسرائيل قتلت مع القائد الفلسطيني فرصة مهمة للتهدئة. وفي الصفحة الاولى نفسها ابدت الصحيفة توجس الاميركيين من اعتلاء الدكتور روان ويليامز رأس الكنيسة الانجليكانية وتسلمه منصب اسقف كانتربري وهو المعروف لديها بالليبرالية والمعارض لسياسة اميركا الهدامة. وقالت الصحيفة ان ويليامز هو الصوت الذي يسمعه الاوروبيون جميعا ورعايا اكثر في اميركا وهو معارض للسياسات الاميركية وداعية سلام معروف وقد سبق له ان اتهم اميركا بأن سياستها في القتل الجماعي غير مبررة وغير مقبولة سواء في افغانستان او غيرها. ونقلت الصحيفة عن الاسقف البريطاني الذي ستكون تحت ابرشيته الكنيسة الانجليكانية الاميركية قوله: ان هجوما على العراق سيكون امرا غير اخلاقي وغير شرعي وغير قانوني ما لم يكن هناك تفويض من الامم المتحدة وبمبررات مقنعة لاقرار صادر تحت الضغط. اما الـ «نيويورك تايمز» فقد ابرزت شجب بوش وادارته للغارة الجوية الاسرائيلية التي عدها الناطق الرسمي باسم الادارة ثقيلة الوطأة، ونقلت الصحيفة عن ادارة بوش قولها: ان حكومة ارييل شارون كانت تعرف وتدرك تماما ان المبنى السكني المضروب كان مليئا بالسكان العاديين من عائلات فلسطينية واطفال. وقالت ان التصريح الذي ادلى به البيت الابيض هذا الصباح شكل نقطة تحول في نبرة الادارة الاميركية التي كانت في الاسابيع الاخيرة داعمة لاسرائيل، مشيرة الى ان هذا يصب في اطار تقديم تعاطف مع العرب مقابل تراجعهم عن رفض ضرب العراق مما اسمته بسياسة الشد والجذب. الصحيفة ذكرت ايضا ان بوش بدا غاضبا لاستخدام الاسرائيليين طائرة اميركية في قصف مبنى سكني وقتل اطفال بعد منتصف الليل ونقلت عن مسئول في الادارة الاميركية قوله: يجب ان تعرف اسرائيل ان هناك خطوطا حمراء لا ينبغي تجاوزها وان غضبا شديدا يعتري الادارة الاميركية. الصحف البريطانية وزعت اهتمامها صباح امس بين اسقف كانتربري الجديد وبين التشييع الذي شهدته غزة لشهداء الغارة الاسرائيلية مع قضايا اخذت مرتبة ثانية كتصريح خاتمي. «الغارديان» ابرزت تصريح الدكتور روان ويليامز اسقف الكنيسة الانجليكانية الجديد الذي قالت انه وجه طعنة للحكومة البريطانية عندما صرح بعد دقائق من اعلان تعيينه رسميا انه لا ضرورة لان تدخل بريطانيا او قواتها في اي عمل هجومي اميركي ضد العراق. وقالت ان كلمات ويليامز ستخلق مشكلة كبيرة للحكومة البريطانية فهو سيكون اسقفا لأكثر من 70 مليونا من الطائفة الانجليكانية وسيشرف على رعايا الطائفة العالمية ومنهم اميركيون ينتمون لمؤسسات سياسية اميركية. ونقلت الصحيفة عن ويليامز قوله انه يريد المساهمة في اي نقاش يتعلق بالعراق قبل ان تتخذ الحكومة اي قرار. الصحيفة ايضا تناولت تحذير خاتمي للولايات المتحدة من ضرب العراق والذي دعا فيه الى التخلي عن خطتها لمهاجمة العراق محتجا على التصريحات الاميركية بشأن الحكومة الايرانية. ونقلت عنه قوله: نحن نريد ان نحذر القوى العظمى ضد المزيد من التدخل في شئون المنطقة وضد تفاقم نيران الحرب. اما «التايمز» اللندنية فقد أبرزت عنوانا جاء فيه ان خطط وقف النار الفلسطينية دفنت بين انقاض غزة مشيرة الى ان دبلوماسيين اكدوا انهم كانوا على وشك انجاز اتفاق لوقف العمليات الاستشهادية الفلسطينية ضد اسرائيل قبل ان تقضي اسرائيل بصواريخها على هذا الاتفاق. «الفايننشيال تايمز» ابرزت الاستنكارات الواسعة والادانات التي واجهتها اسرائيل بسبب الهجوم الذي شنته في غزة وهو موضوع صبغ الصحافة البريطانية.